مواقف الكاتب الكلداني الواضحة والثابته
وديع زورا

مذ خلق الله الارض كانت بلاد الرافدين ومنذ فجر التاريخ اول حرف اختط القلم كان في بلاد سومر واور على وجه هذه البسيطة ، كان الوعد ان تبلغ حضارات بلاد النهرين اطراف الدنيا فينهل منها القاصي والداني وتعمر الارض بانفاسها وشذاها ... فما ان تذكر بابلونا حتى تفتح الجنائن المعلقة وبرج بابل فتراها مرسومة بكتب المؤرخين ،، تنظر الى التوراة والانجيل فاذا بابل الكلدانية فواحة مثل عطر الورد وانفاسها ينعش الروح والقلب الذي يهز مشاعر الانسان عند ذكرها ،، بلاد النهرين منها خرج اعظم العلماء والكتاب ، وهبوا ما اعطاهم الله للعالم من بعدهم ، وذلك بتفريغ ما تحتويه عقولهم النيرة الى كتب قيمة ، فخدموا الانسانية بذلك خدمة جليلة

لمصلحة من ، وضد من ، يدعوا بعضهم الى هوية مصطنعة هجينة والى التمسك بها ... لم نفهم الهوية القومية تاريخيا انها من هذا الجنس تتغير حسب العرض والطلب كما نغير ملابسنا ،، تطول قائمة مواقفهم المتبدلة ،، واذا اطلقنا العنان لقلمنا في هذا الموضوع قد لا تكفيها المساحة المفرودة لهذا المقال ... لماذا الان يزايدون على الكتاب الكلدان والمعرفون بصلابة العود واستمرار الجهود على مواقفهم المتجددة ، انهم يصيغون مواقفهم لا بحساب التصرفات الظرفية بل بحساب مبادئهم وقيمهم ، انهم ضحية مبدئيتهم وقيمهم الاساسية ، لا يراهنون على حسابات الوقت ، بل المبدئية والوفاء للعهد الذي قطعوا على انفسهم للاخلاص الكلداني لقضايا الامة الكلدانية في وجودها وحريتها اسوة بباقي مكونات الشعب العراقي

ازاء هذه الصورة المتغيرة القاتمة ، حافظوا الكتاب الكلدان على مواقفهم وافكارهم وخطابهم النصي ، ولم يدوخوا كثيرا في لغز البيضة والدجاجة ، او يضعو املهم في سرعة انقلاب مواقف الاخرين ، من السهل جدا ان يتوقعوا مواقفنا المطلعون عليها ، وبامكانهم استخلاص الحقائق من الواقع المعاش ، وبالمقابل فان جميع الذين ادركوا هذه الحقيقة ، سيفاجؤون كل مرة بافكار الكتاب الكلدان التي تفضح مدى هشاشة الفكر الشمولي لديهم ، وبمعول الحق الذي يحملون لهدم الباطل ... قال الكاتب الكلداني ، بجهور الصوت ،، انا كلداني ،، صرح به علنا ، بصبر وتؤدة وسعة الصدر ، رغم الاغراءات والتهديدات والصاق التهم الجاهزة لاستهداف روح ومبادىء الكلدانية

ان الكاتب الكلداني ، وهو يشرع بالكتابة يعرف انه سيتوجه بالخطاب الى قراء من شرائح مختلفة ومتنوعة ، وهو الكاتب المتبصر وصاحب الارادة والعزيمة التي لا تلين ، سيظل صامدا شامخا كالطود بالوفاء للمبادىء لا ينال من صبره وثباته تشويه المشوهين ، ولا حملات اعلامية مضللة شوهت فيها الحقائق ، واساءت الى روح القومية ، فكل كاتب قومي كلداني قد رسم مساره النضالي على درب الحرية والوفاء للمبادىء ، وما توقع الكاتب الكلداني يوما ان تفرش الطريق بالورود امامه في عمله الشاق ومسيرته المضنية ، لخلق شروط انطلاقتها من جديد واثرائها ، وبقوله الصادق لا شك سيثير حنق وحقد اقلام المتهافتين ، اختار الكاتب الكلداني مسارا شاقا ، يتحمل العبء الاكبر في سبيل تحقيق اهدافه النبيلة ، فما وهن ولا هان ، وما ضعف ولا استكان ، اختار مسارا كان فيه يصدع بالحق ، والحق ظاهر لا يحتاج الى رؤيته

ان مواقف الكاتب الكلداني الثابته في هذا الصدد ، واضحة جدا لا يطالها غبار، منسجمة مع المسؤولية التاريخية ومصلحة الكلدان ، ثابته ثبات الحقوق ، واضحة وضوح الشمس ، ناصعة لا يدنسها غبار الطريق ... كما ان محاولات التلفيق والامتزاج لا تغير شيئا ، فلنسمي الهوية القومية بمسمياتها الاصيلة ... ولنحفظ لذواتنا ذاتيتها ... فلنحفظ لها روحها ووجهنا لكي نحفظ كرامتنا ، لأن القومية المشتركة بذاتها ليست فكرا وثقافة ، بل انتماء وتسييس لانتماء ، انه يمكننا تصور حامل فكرة تسييس الانتماء القومي ، ويمكن تصوره فاعلا سياسيا وفاشيا ، فهي في هذه الحالة لا يمكن الا ان تكون شمولية وهزيلة في الوقت ذاته ، وهزيلة لانها سوف تفعل ذلك بناء على مبادىء محدودة وضامرة لا تحمل اجابات كثيرة ، فالاشياء تتمنع علي التغيير ، ولا يغير منها شيئا بحساب مواقفنا ومواقعنا ، او البسناها ثياب تستر عيوبها في تلك اللحظة الزمنية تحت الشعور بالمناسبة او الانتهازية الخالصة

wadizora@yahoo.com

 26/6/2009

العودة للصفحة الرئيسية               العودة لأرشيف الكاتب