هيا بنا ننافق ونشوه تاريخ الكلدان
وديع زورا


مع كل يوم يمر تنداح الصورة وتتجلى أكثر، حقائق الهجمة الحادة من بعض الكتاب الأشوريين تجاه الكلدان والقيادات التاريخية الكلدانية، وإذا كان العداء للكلدانية يجد التعبير والتنفيس له في جملة المواقف والتصريحات والكتابات التي يتناوب على قيادتها والمجاهرة بهاهؤلاء في تشويه وتزيف التاريخ الأكاديمي لبلاد الرافدين (بلاد الكلدان)، هذه المحاولات لا تتعدى التزوير والمغالطات وطمس الحقائق التاريخية.

ذكرالكاتب عوديشو ملكو في مقالته المنشورة بتاريخ 23_3_2006 المستهدف من التاريخ الأشوري المعاصر في طياتها هذه السطور
الملك نبوخذنصر الكلدي الدخيل على بابل وأهلها، والذي اسقط أشور نتيجة عمالته وعمالة والده المقززة للميديين، حيث جلب القدم الأجنبية على ارض العراق ارض الدولة الأشورية.
لا اعرف كيف توصل كاتب هذه السطور إلى هذه النتائج؟ ولا على أي معلومات تاريخية أو مراسلات استند؟ ولكن اعرف شيئا واحد هو إن تاريخ بلاد الرافدين وبصورة خاصة تاريخ الكلدان تلعب به الأيدي والأقلام في محاولة لطمس الحقيقة وتزيفها. إن الكلمة ليست مجرد حبر تدهن به الأوراق وتكتب السطور إنما هي رسالة من جيل إلى جيل يفترض أنها تحمل في طياتها الأمانة والأخلاق التي يجب أن لا يخلو منها أي بحث، فخير الإنسان ألا يكتب شيئا يحاسب عليه التاريخ وتحاسبه عليه الأجيال فيما بعد.
دعونا نرجع بالتاريخ للفترة الألفية ق م الذي سأكتبها باختصار شديد جدا جدا...
معظم المؤرخين والباحثين في التاريخ الرافد يني عندما يذكرون البابليين يعني الكلدان، فالكلدان لم يكنوا دخلاء على بابل كما افترى الكاتب فشيخ عشيرة بيت ياكين الكلدانية مردوخ بلادان وخصم الأشوريين العنيد الثائر استطاع بطرد الأشوريين من بابل وأعلن نفسه ملكا عليها للفترة من 721 _710ق م وأيضا لفترة عام 703 ق م ولكن دحره الأشوريين في الفترتين والشيخ مشزب مردوخ الكلداني استطاع الاستيلاء على عرش بابل بعد معركة هلول ضد الأشوريين للفترة691_689 ق م ودحر من قبل الأشوريين فالبابليين الكلدان كانوا دائما ثوار مقاومين تواقين إلى التحرر من تسلط الدولة الأشورية.

تشير المصادرالتاريخية في عام 626 ق م استطاع الشيخ نابوبلاصر الكلداني بطرد الأشوريين من بابل، وأعلن نفسه ملكا عليها قام بتوحيد القبائل الكلدانية وكون جيشا زحف به باتجاه الشمال، حتى وصل أسوار مدينة أشور ومحاصرتها لمدة شهرين، فلم يفلح باقتحامها فتراجع عند فشل هجومه، ولاحقه الجيش الأشوري فاتخذ من مدينة تكريتقلعة تجريتموقعا دفاعيا حصينا ودارت معركة بينهما، فلم يفلح الأشوريين باقتحام القلعة بعد حصار دام عشرة أيام فتراجع الأشوريين إلى مدينة أشور وتراجع الملك نابوبلاصر الى بابل. ولما الدولة الأشورية أنهكتها حركات التحرر والتمرد والعصيان في السنوات الأخيرة من حكمها، ظهر الميديين في الشمال الشرقي وزادة قواتهم تزامن مع انحطاط الدولة الأشورية وضعفها، فزحفوا من عاصمتهم (اكباتانا) باتجاه مواقع الدولة الأشورية وفي عام 615 ق م احتلوا مدينة كركوك، وفي عام 614 ق م احتلوا مدينة أشور، وهنا تشجع الملك نابوبلاصر وزحف بجيشه باتجاه الشمال، وعند أسوار مدينة أشور التي كان الميديين قد استولوا عليها عقدة معاهدة تحالف وصداقة بين الملك نابوبلاصر وملك ميديا كي_ اخسار وزحفوا معا لإسقاط عاصمة الأشوريين نينوى، وبعد حصار لمدة ثلاثة اشهر اقتحموها ودمرت المدينة وسقطت الدولة الأشورية عام 612 ق م. استطاع بعض من فلول الجيش الأشوري بقيادة القائد أشور باليط الثاني، الهروب من نينوى الى حران، وأعلن نفسه ملكا على الأشوريين في الرها وأرسل في طلب العون والنجدة من المصريين لكون كانت معاهدة تحالف وصداقة بين الأشوريين والمصريين لأكن المصريين لم يصلوا في الوقت المناسب لإنقاذ حليفهم واحتلت حران عام 609 ق م وسقط أخر معقل للأشوريين وزالت دولتهم من الوجود ولم تقم لها قائمة بعد ذلك. ولما هذا الافتراء من قبل الكاتب بحق الملك نبوخذنصر البابلي الكلداني ابن بابل مفخرة الكلدان وكل العراقيين باني مجد بلاد الرافدين الذي استطاع ان يحقق أعظم إمبراطورية والعالم كله يشهد على عظمة بابلونيا في عصره. هل معاهدة تحالف وصداقة بين الشعوب المستضعفة للتخلص من متسلط طاغي مستبد تعتبر عمالة؟ الم يكن هناك معاهدة تحالف وصداقة بين الأشوريين والمصريين؟ فلماذا الكيل بمكيالين؟ والى متى يستمر التحامل والتشهير في أصول الكلدان وحضارتهم والمساس بأصالتها اتقوا الله في كتابتكم


06
نيسان 2006
أثينا

منقول من موقع باطنايا . نت
 

العودة للصفحة الرئيسية               العودة لأرشيف الكاتب