في عهدك يا غبطة البطريرك ضاع الأمان
صوت المرأة الكلدانية

حان الوقت ليُسمع صوت المرأة الكلدانية... حان الوقت لتبشّرن النسوة ثانية... فقبل ألفين عامٍ بشّرن بالقيامة المجيدة... بشرى الخلاص والمحبة والرجاء... بشرى كلمة الحق والحرية والايمان.

أما اليوم فنود أن نبشّرنَّ بما رأيناه صاخباً في عهدكم... أننا نبشّر بالإتهام، نبشر بالتأديب، ونبشر بالإنتقام... هذا ما رأيناه في طيات كلماتكم ورسائلكم وتوضيحاتكم... فنِعمَ المثل الأعلى الذي أعطيتموه لأبنائكم الصغار! كلماتكم جعلت أحشاءَنا تلتوي من مرارة الأسف وخيبة الأمل واضمحلال الثقة الأبوية والراعوية بشخصٍ يحمل مفتاح خلاص النفوس الموكلة له كي يحمي خرافه بصدر واسع عوض أن يزرع الشكوك في نفوس الافهم وذلك بفضل المغريات الألكترونية التي تنشر الخبر أسرع بملايين المرات من تطاير الريش في الهواء.

أيا ترى من منا لا يتذكر كلمة "التأديب"؟ التي لم نسمعها في حياتنا الا في أيام الروضة، او في أيام الطفولة... ولكن بكل أسف فالتأديب يوجّه اليوم شخصياً الى ركائز من الإيمان المسيحي الحقيقي.

نعم وا أسفاه!!! حيث ان المُشار اليهم يكمّلون واجبهم الديني والروحاني بكامله، ونحن بحاجة لهم كي يكرزوا لنا بالأصالة والوحدة والتجدد التي لم تكن شعاراً جديداً علينا وانما هي حيّة في أبرشيتنا، وحيّة في كل أبرشيات بلدان الانتشار. ان هذه النخبة المدعوة الى الرجوع (الى نقطة الصفر)، هم مرشدونا وآباؤنا في المهجر، وهم الذين تعلمنا منهم أصالة طقسنا ولغتنا وتاريخنا، هنا في المهجر تعلمنا منهم ما هي الوحدة وما هي سبلها وما هي ثمارها...كذلك في المهجر تعلمنا من هؤلاء الآباء كيف نسير دوماً نحو التجدد في كل ما يغذي نفوسنا روحياً، وينمّي ايماننا دينيا، وينوّر عقولنا اجتماعياً. فنعم الوكلاء الأمينين على كلمة الرب ووصاياه.

كذلك في عهدكم يكافأ المأجورون الذين يستهزؤون بمدبّريهم وإخوتهم ويقولون عنهم "جاء يومهم" و"سوف نتخلص منهم"، فهذا هو بالتأكيد نقص وتحزّب وفساد، كأنهم لا يبصرون بمرآة العدل ما جرى لهم حين "جاء يومهم"، وتخلص بيت اللـه من شر مخططاتهم، وباشر الأب بتدبير بيته حسب أفكاره متخلصاً من قيود أفكارهم العميلة. علماً ان افكارهم المريضة هذه اصبحت إدماناً لهم، وشبحها يلاحقهم ليل نهار، ويعيشون في قلق مستمر لا تشبعه الا غريزة الثرثرة الفارغة، ومراقبة الناس، وتلويث الضمائر. هذا فإن ضحِكوا هؤلاء على معاناة ونكبات المؤمنين الصالحين، فـ "لتكن مشيئتك يا رب كما في السماء كذلك على الأرض"، ولتبق تلك الغربان الجائعة تنهش بجلد الفريسة، ومنهم من يحوم حولها منذ سنين طويلة، ولكن حتى أحنكهم لم يفلح بنشل ولو قطعة صغيرة من اللحم!

ختاماً، وبكل تواضع وثقة وقناعة، ترفع النسوة الكلدانية صلاتها الى- أبانا الذي في السماوات - طالبة منه وبكل حرارة أن يسمع أنين مؤمني كنيستنا الكلدانية المضطهدة، في زمن مساوٍ او لربما اسوأ من الأزمنة السابقة التي لحقت بكنيستنا وشعبنا الأصيل المشرد، الذي لا ينفعه اليوم - وفي هذه الساعات العصيبة - سوى حفنة من الدفء الروحي، والطمأنينة الأبوية، والتضامن الراعوي. وأن بمشيئة - أبانا الذي في السماوات - وبشفاعة أمنا العذراء مريم ستُقبل صلواتنا حتى ولو بقطرة واحدة من الإيمان، او بحبة واحدة من المغفرة، او بصرخة رضيع جائع، او ألم عجوز مريض مقعد، لتكون هذه كلها قنديلاً من الأمل بعيداً عن كل الكلمات والادعاءات والحسابات. بالتأكيد ان القوانين وُضعت من أجل حماية الحقوق والإتزان، فهل يا ترى اليوم ستتساوى كفتي الميزان بين تطبيق القوانين وبين حماية شعبنا المسيحي المُهان؟ ذاك الشعب الذي لا ينتظر من راعيه سوى توفير الطمأنينة له والعيش بسلامٍ وأمان.... فهل ضاع الأمان؟؟؟!!!

صوت المرأة الكلدانية

(هو صوت النسوة الكلدانية، صوت المرأة الحرة التي ترى الحقيقة من دون أن تسايس هذا أو ذاك، وهي المرأة التي تعيش التطور الفكري والانساني في مجتمع اليوم من دون أن تنكر جذورها الكلدانية الأصيلة. وكتاباتها كلها صريحة، وان كانت ناقدة فهي بناءة وتعكس أراء وحديث ما يدور في بيوتنا الكلدانية التي تمثل فيها المرأة الكلدانية دورا مهما منذ زمن جداتنا وامهاتنا والى يومنا هذا).

21/10/2014

العودة للصفحة الرئيسية