السيدة مارثا مروكي اصيبت بطلقين ناريين ونجت من مذبحة صوريا باعجوبة
ما زالت المعاناة مستمرة
سيزار ميخا هرمز

متابعة من ..
سيزار ميخا هرمز
ملبورن
cesarhermez@yahoo.com

بداية أحيِّ جهود الأخوة في الإتحاد الكلداني الأسترالي في ملبورن على الحفل التأبيني الذي أقاموه بمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين لمذبحة صوريا والذي أقيم على قاعة الأب عمانوئيل خوشابا يوم الأحد المصادف 15-09-2013 ، للإطلاع الرابط أدناه

 

http://kaldaya.net/2013/News/09/Sep21_A1_ChaldeanNews.html

تميز الحفل بحسن التنظيم وبحضور مميز وفقرات متنوعة أبرزت براعة أبناء شعبنا الكلداني في القاء الشعر بلغتنا الأم الكلدانية وباللغة  العربية

على هامش الحفل التأبيني المميز تاثرت وان اسمع احد الاخوة يقول ان تلك المرأة هي اخت الشهيدة البطلة ليلى خمو، فما كان مني الا انتهز الفرصة لكي القي عليها السلام (شلاما) ومشاركأ ايهاه جزءاً يسيرأ من الالم الذي عانته من تلك الفاجعة، هي السيدة (نازي خمو) وكانت جالست بجانبها بنت عمها مارثا مروكي وكلتا السيدتين شاهدتا عيان على الفاجعة فقد رافقتهم الرحمة الالهية مع القلة القليلة التي نجت، كلاتا السيدتان مازال جسدهما يحمل كدمات واثار وجروح من تلك الفاجعة فمرثا مصابة بطلقتين ناريتين من المذبحة وكذلك نازي

الجالسين من اليسار الى اليمين (سيزار ميخا، مارثا مروكي، ونازي خمو)
 

حدثتني مارثا والدموع في عينيها والمرارة والألم يمتزجان مع كلماتها ولأول وهلة أدركتُ ان لهذه المرأة حق لم تحصل عليه ، وبسؤال عفوي سريع قلت لها ماذا تطالبين من حكومة الأقليم ؟؟ فأجابت بإجابة واحدة ، انها تطالب مقابلة رئيس الأقليم مسعود بارزاني شخصيآ لإنصافها ؟؟ قلت لها لماذا ؟؟ قالت لقد سافرنا لأقليم
كردستان لمرتين متتاليتين ففي السفرة الأولى من أجل فتح المقبرة ومراسيم التشييع الرسمية ومكثنا 3 أشهر وتنقلنا بين أربيل ودهوك وسميل ..الخ وكتابنا وكتابكم ومراجعات متتالية لوزارة الشهداء والمؤنفلين لم يساعدنا أحد !! حتى ان احد النواب من يمثل شعبنا المسيحي كان حاضرآ في مراسيم التشييع لم يكلف نفسه ويواسينا
أو يقول ماذا تحتاجون أو اين وصلت معاملاتكم وكذلك الحال ينطبق على بقية ممثلي الأحزاب !! وثم سافرنا مرة ثانية من اجل اوراق الاعتراف باخوتي وعائلتي
شهداء ومكثنا ايضآ 3 أشهر اخرى وبعد مراجعات تم احتساب اخ واحد شهيد والآخر لم يحسب ؟؟ علمآ ان هناك عوائل لنفس القضية لديها 3 شهداء تم احتسابهم شهداء ثلاثتهم ؟؟؟

وعند هذه الجزئية اصبحت في حيرة من امري بان ارجع والتقي بعائلة مرثا ام لا؟؟ الا حين اخذت القرار وذهبت اليهم؟؟

التقيت بالاخ جوزيف مروكي زوج مرثا وهو الاخر الذي كان يتحدث بنوع من العصبية والالم فعائلته عائلة مضحية من اجل حرية الاقليم وحقوق مكوناته وشهداء صوريا معروفين كان يجب الاعتراف بهم بدون كتابنا وكتابكم، قال رجعنا لمرتين لسفرتين متتالين وزارة الشهداء والمؤنفلين ولم نترك بابأ الا وطرقناه لم ننل ادنى حقوقنا لا لزوجتي المصابة ولم يتم احتساب احد اخوتها شهيدأ؟؟

لقد صرفنا على سفراتنا لاقليم كردستان مبالغ كبيرة من اجل القضية ولكن مع الاسف؟؟

وهنا حدثني جملة باللغة الكردية مستشهدأ بمقولة قالها البازاني الخالد الملا مصطفى بارزاني
ترجمها للعربية.. اني اخشى على هذه الملة (الجماعة) التي تتعب وتجاهدا وتثابر وسياتي يومأ وتنسى.. (الترجمة بتصرف)

يقول الاخ جوزيف مروكي وهو مدرس للغة الكردية خريج كلية الاداب جامعة بغداد. اننا كنا واقفين يوم مراسيم فتح المقبرة ويوم التشييع الرسمي الذي حضره رؤساء احزابنا المسيحية واحد نواب شعبنا ولم يكلف اي احد منهم لكي يواسينا او يقول ما انتم بحاجة له لكي نكمل معاملتكم؟؟

الاخ جوزيف مروكي قد وصل الى مرحلة اشبه باليأس لما تحمله من معاناة لسفرتين متتالين لاقليم كردستان وكثرت المراجعة لوزارة الشهداء والمؤنفلين وهو لا يرغب بالسفر لمرة ثالثة للاقليم من اجل قضية الشهداء واستحقاقهم الا بمقابلة شخصية مع سيادة رئيس الاقليم السيد مسعود بارزاني.

ثم تقول مارثا زوجة جوزيف ان لديها اخ توفى في امريكا منذ كم عام اسمه يونان هرمز صوريا وهو مترجم شخصي للبازاني الخالد ملا مصفى ويونان اعلامي مميز عمل في اذاعة الثورة الكردية وارتني درعا قدم له من قبل وزارة الاعلام في كردستان وهناك كتيب يذكر اسمه ضمن اعلاميين عملوا في اعلام الثورة الكردية وتم تكريمهم.

وله كتاب بعنوان أيامي في ثورة كردستان. والذي ساعتمد عليه في شهادة العيان التي حدثتني بها السيدة مرثا شهادتها يذكرها المرحوم يونان اخوها بأسم مادلين كما يذكر اخوتها الشهداء كوريال ونجيب فيه صور شخصية، الغلاف يظهر المرحوم يونان مع الملا مصطفى البارزاني.

وهنا تتسأل مارثا كيف لعائلة مضحية مثل عائلتي من اجل حرية الاقليم واخت ليونان هرمز صوريا المترجم الخاص للبازاني الخالد الملا مصطفى ان لا ينصفها الاقليم؟؟

كيف يمكن ان يكون اخ ليونان هرمز صوريا احدهم شهيد والاخر ليس شهيدا؟؟

وهي تضم صوتها لصوت زوجها جوزيف بطلب مقابلة سيادة رئيس الاقليم مسعود بازاني شخصيأ بعد ان ضاقت بهم السبل وأغلقت باوجهم الابواب التي طرقوها؟؟

وهنا اود ان اتطرق ببعض الشيء للمرحوم يونان هرمز صوريا وكتابه ومن ضمنها الشهادة لمرثا اخته (مادلين)، ففيه وثق للجريمة بطريقة ملحمية ضمن فصل كامل من كتابه تحت عنوان صوريا.

كانت صوريا السباقة في اعانة الثورة وامداد البشمركة بالمال والارزاق والمعلومات وعمدت السلطات الى اشعال النار فيها ثلاث مرات على اقل تقدير عقابأ فاعاد اهلها بنائها.

اما المرة الرابعة فقد كانت تلك المأسأة التي اهتزت لها كردستان من اقصاها الى ادناه وتناولتها الصحف ووسائل الاعلام الخارجية. ففي يوم الاحد 16 – ايلول 1969 كانت قوة من الجيش قوامها اربع سيارات عسكرية في طريقها الى معسكر فيشخابور عندما انفجر لغم تحت احدى السيارات مما ادى الى قتل وجرح بعض الافراد فيها بالقرب من قرية صوريا.

فعادت القوة على اعقابها الى القرية وحصل ما فاق حد الخيال والحسبان. اذ جمع اهلها في بستان صغير ثم ذهب الجنود الى دار خمو حيث كان القس حنا قاشا قد انتهى من اقامة القداس اذ كان ذلك اليوم يوم الاحد وجيء بكل الذين كانوا في الدار وكان القس يشجعهم على عدم الهرب وعندما حاول بعضهم الذهاب معه قائلا انه سيتفاهم مع الضابط قائد المفرزة وما ان جمعوا كلهم اخذ الضابط عبد الكريم الجحيشي باعداد غدارته الكلاشنكوف للرمي عليهم فقفزت ليلى بنت خمو عليه وتشابكت معه لانتشال الغدارة فسارعها الى مسدسه ورماها برصاصة فصرعها على الحال وبدا يحصدهم حصدأ ويستبدل مخزن اطلاقاته بعد افراغه عليهم بمخزن جديد فسقط القتلى ونجا اخرون من الذين سقطوا تحت الجثث. ثم اشعلوا النيران في سياج البستان لكي لا ينجوا احد من الصرعى والجرحى وتعالت الصراخات وسط اهات الانين صرعت راحيل زوجة منصور يوسف وسقطت جثة هامدة وهي تحمل رضيعها بجسدها. وصرع شقيقي الشاب كوريال هرمز وقد وصل لتوه من زاخو لمتابعة معامتله لدخول حامعة بغداد، وصرع معه حسني السائق الذي اقله بسيارته الجيب في ذلك الصباح، وصرع القس حنا قاشا راعي كنيسة افزروك وصرع معه الشماس اوراها وابنه جوزيف وابنته ورينة وصرع عمي خمو المختار وزوجته كترينا وابنته ليلى وصرع عمي موسى الرجل الهادئ كادر القرية للحزب وصرع اخي الصبي نجيب بن هرمز وصرعت يونو مع طفليهما الصغيرين وصرعت شوني زوجة شابو بازانا وابنها امجد وابنتها جميلة وصرع الطفل ياقو بن ايليا وصرع الطفل ناجي بن كوركيس وصرع الشاب يلدا وابنته باسمة وصرع كليانا مرقس الرجل الشغيل الدؤوب وصرعا السيدة امينة زوجة اوسماني فيرو مع ابنتيها صبيحة وفيروز ودفنت هذه الاخيرة في القبر الجماعي لشهداء صوريا وهي لا تبعد الا دقائق عن قبر بديع بارزاني الذي احبها واحبته واستشهد قبلها في معركة اخرى بالقرب من القرية وصرعت قمرى زوجة ابراهيم (كريفنا) وابنتهما نادرة وصرعت شيرو زوجة على ايسف خجا وابنتها وصرع اثنان صغيران من عائلة منو ايسف خجا وصرعت اثنتان من بنات محو باتيلي وسقط ضعف هذا العدد من الجرحى وهام الاخرون على اوجههم في البراري وتفرقوا فما عاد الواحد يدري بمصير الاخر وتحامل الجرحى على انفسهم بعضهم يضغط على جراحه بيده واخر يقبض على احشائه المندلعة وكانت هذه حالة الناجين عندما جئت سرأ من ناوبردان الى فيشخابور على الحدود السورية مشيأ على الاقدام لمدة عشرة ايام.

كم جريح يمكنك ان تساعد؟؟ وكم طفل يتيم يمكنك ان تواسي وتكفكف له الدموع؟؟ وكم أرملة يمكنك ان تعزي؟؟ بقي بعظهم أمام جثث ابائهم وامهاتهم وازاوجهم يأبون مبارحتها وهم يبكون وينوحون وبيقيت جثث القتلى في العراء ثلاثة ايام بلياليها بعضأ صار طعمة للكواسر ولم يتمكن احد من الاقتراب منها فقد اصبحت جيفأ. وقد اراد بعض اقربائنا من القرى المجاورة القيام بمحاولة دفنها الا انهم احجموا خوفأ من تنكيل السلطة وقصد بعضهم مركز الناحية مستأذنأ وكانت النية مواراة الضحايا في قبر جماعي.

والانكى ان بعض الجرحى لما وصلوا الى المدن للمعالجة رفضت المستشفيات معالجتهم فقد اعتبروهم من العصاة حسب تعبيرهم ولم يتم ذلك الا بعد تدخل بعض المتنفذين. وسائلت اخي بطرس فاجاب كنا على اهبة الاستعداد للهرب لكننا وثقنا بكلام القس اذ قال لنا لا خوف على احد وانه سيشرح للضابط ان اهلي القرية فلاحون بسطاء لا يعرفون اي شيء عن الالغام وهم اناس مسالمون لا شأن لهم بما يجري ولم يصدر منهم اذى فاطاعه الجميع وذهبوا الى البستان ويتقدمهم القس والعم خمو في حين كان الجنود يدفعونهم باخامص بندقياتهم وينخسونهم بحرابها.

وكنا نعتقد ان الضابط سيسألنا عما اذا كنا نعلم بمن وضع الالغام. وكان القس والعم خمو في المقدمة فباتوا اوائل الضحايا. ولما رأت ليلى بنت عمي ان الضابط يعالج اقسام غدارته واستعدادا للرمي قفزت عليه لانتشالها فقتلها للحال بمسدسه وقتل معها اخي كوريال الذي اصابته الرشقة في رأسه فتناثر دماغه على الاعشاب ثم اتى البقية وراح يحصدهم حصدأ وكان جنوده يمنعون من يحاول الهرب بحراب غدارتهم وبعد ان سقط الجميع احرق الجنود سياج البستان لكي لا ينجو احد من المصابين. وذهبوا الى البيوت ليضرموا النيران فيها وقتل من يصادفهم وبقروا بطون بعض النساء وقتلوا الاطفال الرضع في المهد طعنا بالحراب قال هذا ثم رفع طرف قميصه ليريني مواضع الاصابات الثلاث في نهاية اضلاعه السفلى.

اما اختي مادلين التي اصيبت باطلاقتين فتروي روايتها ودموعها لا تنقطع كنت بنت العاشرة ارافق امي وهي تحمل اخي الصغير ونجيب وهو في الرابعة. لم اكن اعرف ماذا يجري. جاء جنود الى بيتنا وساقونا امامهم كالنعاج يدفعوننا بحرابهم حتى ادخلونا في البستان الصغير الذي كنا نزرع فيه الثوم والبصل ومشاتل الطماطة وامرونا بالوقوف جميعا وكان بيننا الشيخ الطاعن والطفل الصغير والام التي تحمل الرضيع. قالوا لنا ان الضابط يريد ن يلقي خطابأ فصدقناهم وما ان جيء بالقس والمختار العم خمو حتى اخذ الضابط يعد غدارته للرمي فتشابكت معه ليلى بنت عمي خمو لانتشالها من يديه فسحب عليها مسدسه وقتلها واخذ يرمي الجميع فسقط كل الصف الامامي وتهاوى الجميع على الارض بين قتيل وجريح وقد حاول بعضنا التخلص لكن الجنود منعونا من الهرب وتعالت الصرخات وتعالى الانين من كل جهة وتكدس بعضنا فوق بعض مثل حزم الحصاد كبارا وصغارا وشعرت باصابتي بعد لحظات وعلمت ان امي قد صرعت وهي تحمل اخي الصغير نجيب الذي اخترقته الرصاصات ثم نفذ بعضها الى ذراعها الايمن ورابت راحيل زوجة منصور يوسف تخترقها الرصاصات وهي تحاول ان تحمي طفلها الرضيع فقتلت ونجا الطفل باعجوبة وسط صراخه وعويله (مازل يعيش في كندا) وشعرت بعطش غريب وبانهيار قواي. وتسللت من بين الجرحى والدماء تلطخ ثيابي تنزف مني بغزارة. حاولت الزحف على يدي الى الساقية القريبة والقيت بنفسي في لأطفئ عطشي ومكثت فيها حينا حتى جائني اخي الاكبر فحملني على ظهره بمساعدة اخي الاخر الجريح ايضا الى اقرب قرية. وبينما نحن ماضون وجدنا بعض الاطفال ومعظمهم دون العاشرة وقد تيتموا وتشردوا وينوحون ويبكون.

ها هنا يقف المرء ليسأل؟؟ أكانت هذه المجزرة عملا عفويا اقدم عليه هذا الضابط البعثي؟؟ كان علينا ان ننتظر لنظفر بالجواب الصحيح عن سائر الجرائم الفظيعة التي ارتكبها نظام البعث بعد هذه المذبحة. بعد عشرين عاماً تلك النتيجة المحتومة لما كانت ترزعه القيادة البعثية من دروس همجية في رؤوس اعضاء عصابتها من القتلة الذباحين. فضلآ عن الدروس العملية، وما حصل فيما بعد في حلبجة والريف الكردستاني من فظائع هزت ضمير الرأي العام العالمي وارغمت مجلس الامن الدولي على اصدار اول قرار تاريخي من نوعه لشجب الاعمال الوحشية في كردستان العراق. واقصد به القرار 688 الشهير. ان لدينا شهادة لا يتطرق اليها الشك وهي اشرطة الكاسبت الصوتية التي حصلنا عليها بعد انتفاضة 1991 نسمع فيها على حسن المجيد الملقب (علي الكيمياوي، ابن عم صدام) وهو يقول في اجتماع مكتب شؤون الشمال وقيادة فرع كركوك لحزب البعث بالحرف الواحد (اقتلوهم ... وقولوا قتلناهم في مصادمة).. وكذلك (لا حاجة الى كتابة تقارير بهذه الامور الى القيادة لئلا تفضحوا انفسكم وانما احفظوها على صدوركم واكتبوا عبارة وهناك امور اخرى نرى ان نحيط القيادة علما بها..

انتهى










28/9/2013

العودة للصفحة الرئيسية                العودة لأرشيف الكاتب