المطران سرهد جمو يلقي بطوق النجاة فلماذا التشنج؟
سيزار ميخا هرمز

تمتاز مملكة السويد بكثرة المسطحات المائية واغلبها على شكل بحيرات بين المدن وعلى حدودها. وللسويد مرافئ بحرية وارخبيل رائع، وكعادتها فأنها تضع أمان وسلامة وتوعية الفرد من ضمن اولوياتها واهتماماتها ناهيك عن نظامها الاجتماعي والصحي والتعليمي .. الخ

من المشاهد المعتادة على المرافئ وقرب المسطحات المائية تواجد ما يعرف بطوق النجاة مع حبل!! وهو عبارة عن مطاط مملؤ بالهواء فائدته انقاذ الغريق. وبديهيأ من هو على اليابسة او على بر الامان يقوم بالقاء طوق النجاة هذا للغريق ويسحبه الى بر الامان بدلا من ان يبقى متفرجا لمنظر الغرق او ياخذ هاتفه الخلوي ويصوره لينزله على الفيس بوك ويحصد آلاف من الليكات!!

نبقى في مثل البحر والغرق وطوق النجاة . ابحرت في العديد من البواخر الضخمة والمجهزة بكافة وسائل الراحة والاستجمام والترفيه، ورغم ضخامة تلك السفن الا انه احيانا كان الموج العاتي في وسط عباب البحار يقذفها ذات اليمين وذات الشمال وتدخل في وضع محرج، عندها يستعد الطاقم لاستعمال ما يعرف بسفن النجاة وهي عبارة عن سفن صغيرة معدة لمثل هكذا حالات لانقاذ الحياة البشرية وتطلق نداءات الاستغاثة لمن هم في البر فتستعد الطائرات والسفن القريبة للانقاذ.

شعبنا بعد ان توالت عليه النكبات في بلدنا الام العراق وبعد ان تهاوت النظرية ان البلد امان كما يدعي البعض وبعد ان تبخرت قوات البيشمركة ودارت ظهرها لقرانا الكلدانية والسريانية.. ماذا يعني هذا المشهد سوى الغرق؟؟

اطلق الآلالف من النازحين نداءات استغاثتهم عبر شاشات التلفزيون وهم يطالبون بالهجرة ومد يد العون لهم قبل ان تسيس تلك المطالبات عبر بعض السياسيين ورجال الدين بالقول (انهم يطالبون بالحماية الدولية)، او ارسال قوات دولية، وهنا اقولها كوجهة نظر: انه لن تأتي القوات الدولية ولن تكون هناك حماية دولية، لذلك اطلب من البعض الكف من الضحك على الذقون وعلى مأساة من ينام في العراء فقد ملينا من التخدير الاعلامي لدرجة ماعاد التخدير يؤثر بنا، واذا تحققت ونزلت القوات الدولية في سهل نينوى اتمنى ان يذكرني احدهم لاقدم اعتذاري؟؟

يعتقد البعض اننا ساذجين او لان لهم سلطة في الكنسية فأن علينا ان نهز رأسنا بالموافقة دوما ولا يحق لنا ان نبدي رأينا بل يجب ان نثبت موقفنا بمقالات (يا يعيش)، على سبيل المثال، اين ولّى خطاب يا مهاجرين ارجعوا؟ أو رأيهم بالهجرة وانتقادهم لسفارات بعض الدول لانها تسهل منح تأشيرة الدخول للمسيحيين .. الخ واليوم يقولون الكنيسة ليس لها علاقة بالهجرة.. والكنيسة ليس شرطيا على الحدود لتمنع الهجرة .. عجيب امور غريب قضية!!

الاعلام الفذ يدخل نفسه بمآزق كثيرة فلو اهملنا مسألة الوزير فارس باعتبارها (حجيك مطر صيف ما بلل اليمشون)، ولنسلط الضوء على الرفض الرسمي لدولة البحرين واستضافتها لمئتين عائلة مسيحية.. مشكورة البحرين طبعا ولكن اتسال لو عرض الامر لآلالف من النائمين بالعراء او في المدارس او في الخيم فهل ستوافق مائتي عائلة على الطلب البحريني ام ترفض؟؟ واتمنى البحث بالغوغل لمعرفة التواجد المسيحي بالبحرين؟؟ واكيد طلب البحرين هذا الرسمي كان له برنامج ايواء وسكن كريم لتلك العوائل وحقوق التعليم والصحة .. الخ؟؟ وبعد كل هذا هناك من يقول ليس لنا علاقة بالهجرة؟؟
المسيحية في البحرين

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%AD%D9%8A%D8%A9
_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D9%86

البحرين تبني أكبر كنيسة كاثوليكية في الخليج العربي

http://al-shorfa.com/ar/articles/meii/newsbriefs/2012/08/11/newsbrief-07

عندما اوفد البابا فرنسيس الكادرينال فيلوني موفدأ عنه فقد رفع النازحين لافتات امام انظاره وانظار غبطة ابينا البطريرك الرابط ادناه

http://saint-adday.com/permalink/feed/permalink/6445.txt

يطالبون بالهجرة

كما توافد الالاف منهم للحصول على جواز سفر لنفس الغرض؟؟

وبعد هذا العرض المبسط، فما يقوم به المطران سرهد جمو مشكورا هو القاء طوق نجاة للكثير، فهو ليس وزير هجرة امريكي او يعمل بدائرة الهجرة الأميريكية ليمنح التأشيرة، كل ما يقوم به هو ايصال طلبات الاستغاثة. ان كان بمقدوره فعل شيء فلما لا؟؟ هل يسد اذنه مثلا لتلك الطلبات او لا يلقي بطوق النجاة؟؟ هل وعد بمنح تأشيرة؟ بالتاكيد لا، فلما نبرة التشنج تلك من قبل البعض؟؟

ان الكنيسة تذهب اينما ذهب الشعب. وبوصولنا لاوربا او كندا او امريكا او استراليا فقد حملنا معنا ايماننا المشرقي لهذه البلدان ولدينا رسالة نحاول ان نكملها فكم بحاجة هذه البلدان لما حملناه!!

الكثير من النازحين توجه الى لبنان وتركيا والاردن وجورجيا، هل ذهبوا هناك للاصطياف ام لانهم ذاقوا ضرعأ من مصايف اربيل وعنكاوه والسليمانية ودهوك؟؟

طيب اتمنى من البعض ان يراجع نفسه. قام سيادة مار سرهد جمو مع الابرشية بحملة تبرعات رائعة من اجل النازحين وهم لديهم طريقتهم لايصال تلك التبرعات فلماذا انزعاج البعض المبالغ به من الموضوع ان كان سيصب في خدمة شعبنا؟؟ الم يصدر توضيح من سيادة المطران بشار وردة ان اقسام من التبرعات التي وصلت لهم ذهبت الى جهات معينة حسب رغبة المتبرع؟؟؟ فما الفرق اذن اذا قامت ابرشية مار بطرس بايصال تلك التبرعات حسب رؤيتها وطلب بعض المتبرعين لايصال تبرعاتهم لجهات معينة!!

قامت ابرشية ماربطرس بتظاهرتين كبيرتين وجهد اعلامي كبير حول الاحداث التي قامت بها ما يعرف بداعش وزيارات متواصلة لواشطن وتنسيق مع ابرشية مار توما مشيكان كل هذه المسائل لا تؤخذ بنظر الاعتبار مع الاسف وخاصة من البعض من تلك الابرشية الذين لا نجد لهم تفاعل مع الجمعيات او في الكنائس او ضمن مجتمعهم!! مجرد شغلهم هو انتقاد جمع التبرعات ومبادارت المطران سرهد..!!

ختاما اقول ان حجم الانتقادات الكثيرة التي تطال شخص المطران سرهد ما هي الى شهادة اعتراف وحملة اعلامية مجانية يقوم بها الاخوة المحترمين لصالح سيادته وهي تعكس الجهد الكبير الذي يقوم به؟؟

لدي سؤال اجابته بديهية اضعه بالشكل التالي: ايهما اغلى عند الله وعند الانسانية وعند الضمير.. الارض والتراث ام حياة الانسان؟؟

تايتانك وقره قوش وفرنسا..

الكثير قرأ عن قصة الباخرة العظيمة في وقتها تايتانك وتحولت تلك القصة لفليم سينمائي ضخم حصد العديد من جوائز الاوسكار، من المشاهد المعبرة والمؤثرة هي تلك الدقائق الاخيرة من عمر الباخرة والوقت القليل قبل غرقها والاحداث المتسارعة لانقاذ ما يمكن انقاذه فنلاحظ ان الاغنياء ومن لديهم واسطة مع الطاقم وعادة ما كانوا في الطوابق العليا من السفينة وجدوا اقصر الطرق ليستقلوا سفن النجاة الصغيرة بينما من هم من الطبقة الفقيرة والذين كانوا في الطوابق السفلى فكانت فرصتهم معدومة وتقطعت بهد السبل وكانوا اول الضحايا لامتلاء طابقهم بالمياه! مشهد له عبرة في حياتنا هذه فنجد وجبات من النازحين تصل لفرنسا من المسيحيين وطائراتهم طائرات خاصة تنطلق من مطار اربيل واستغرب صمت القبور الذي يلف الكثيرين حول ذلك؟؟ ولاننا وحسب المثل الشعبي (إحنا وِلد الكريّه وكلمن يعرف اخيه) وما تتناقله صفحات الفيس بوك فان الوجبات الاولى من تلك الرحلات مخصصة لابناء كنيسة او منطقة واحدة وتلعب العلاقات دور كبير حسب نظرية (الاقربون اولى بالمعروف) لذلك أنا جيداً افهم قلق البعض على قره قوش مثلا!؟ فيبدو ان السلطة الكنسية الكاثوليكية ذات حصة الاسد لتلك الرحلات لا تخالف التعليم الكاثوليكي!؟ و(ولد الخايبة) لا حصة لهم! بل يفضل ان يكونوا من اول الضحايا...

رحلات فرنسا وكقراءة اولية هي ضمن وجبة محددة العدد وافق عليها من السلطات من وافق ورفض عليها من رفض والوجبات التي وصلت وستصل توضح الصورة..

من له اذنان للسمع فليسمع

سيزار ميخا هرمز
cesarhermez@yahoo.com

22/9/2014

العودة للصفحة الرئيسية               العودة لأرشيف الكاتب