براعم النهضة الكلدانية
الأب سعيد بلو

مساء الثلاثاء 18- 12- 2012 الساعة السابعة مساء غرّتني البلابل الصغار في أبرشيتنا تمتطي السلالم الموسيقية لتبدع فرقاً وأنفراداً بالعزف والغناء الحان الخلود. آنست لؤي يوسف بموأزرة عازفة الكمان باتي مندهشاً اذ استطاع يسحر الالباب خلال اسابيع في ترداد هذه الاصداء. فقلت له انت كالبرق ومضه يوصل الارض بالسماء وتسابق الريح فوق الغيوم لتلاحق القشاعم بواسطة هذه البراعم وتساهم حضاريا من حيث تدري ولا تدري في نهضتنا الكلدانية المعاصرة بنشر الفنون تتراقص مع الالوان في زخارف كاتدرائية مار بطرس الكلدانية الكاثوليكية في سان دييكو كاليفورنيا.

وتحملني الذكرى الى الامسية الموسيقية التي أحيتها عندنا الثلاثاء 11-12-2012 فرقة سيمفونية كروسمنت بتنظيم رائع من قبل عازف الكمان لؤي يوسف بعنوان باروك كرسمس وبقيادة المايسترو الدكتور رونالد تيد.

وفي حوار ودي مع لؤي كنت أقرأ على محياه الأسى وعلى صفحات قلبه أسرار الألم وهجير الهجران: كيف يسوغ ان ينعم في دارنا الغرباء ويغيب الاحباء. خاصة وان المايسترو أعلاه في اليوم التالي بكنيسة جميع القديسين للانكليكان يشيد بالثناء (مع الاسف ان أقول في غير محله) بالكلدان مكبّرا وشاكرا لنجاح السيمفونية في كاتدرائية مار بطرس الكلدانية الكاثوليكية في رانجو سان دييكو والكلدان غائبون!.

وأعود واقول: متى نتثقّف بتذوق الموسيقى وصياغة الالحان وبحضورنا المناسبات التي تقام عندنا؟... متى نبني شخصيات اولادنا على الفنون الراقية كي ينمو مشعل الحضارة بين الامم؟... ازاء هذه المأساة أهيب بنخوة وغيرة شعبنا الكلداني ان تتأجج في دمائهم روحانية الشرق ويمشي إثر أنوار الغرب التي أضاءت ارجاء الدنى وصنعت فيها الاعاجيب وانشد:

 

  والقاطنون ربوع الشرق حيث رنت
شمس الحضارة في انوارها الساطعه  
  والغاربون وراء البحار حيث طغى
موج الصناعة والحرية الواسعه  
  يا ما أُحيلى اذا لمجد أمتنا
في الافق أجتمعا النيران معا  


وفي جمرات الغضى* طيّ الابيات الشعرية اعلاه عثرت في صور من الحياة "اعداد استاذي الحبيب اسطيفان الريس جمالات عمّا قيل عن الموسيقى" علّني في نداء شعبنا بنجوى الوداد اقضي او طاري بحضورهم مستقبلا حشودا بالمحافل الموسيقية بالمعاد:

في ثلاثة:

- الصوت الساحر، الكرم والشعر

- الموسيقى، الابتسامة والكلمة الحلوة

- أحب، أصلّي وأغني.

قال كونفُشيوس:

- لا يهمني من يصنع القوانين بقدر ما يهمني من يضع الاغاني والالحان.

- الزعماء المستبدون دوخوا العالم بمدافعهم ورصاصهم.

- وبيتهوفن شنّف آذان العالم واسعد العالم بموسيقاه.

- الموسيقى تصقل المشاعر والعواطف والسلوك وتحفظ الصّحة.

- الموسيقيون أناس ملهمون طيّبوا الدنيا وشنفوا الآذان، ولولا الموسيقى لاصبحت الدنيا خطأ.

- الموسيقى تعبير عن المثل العليا وتضع الانسان امام أعمق اسرار الوجود.

- الفن الجميل هو الذي يجتمع فيه الرأس والقلب واليد معا.

- قال بيتهوفن: الشاعر العظيم هو أثمن جوهرة في الامة وأصدق مؤرخ.

*الغضى: الخشب الذي تطول فيه الجمرة.

24/12/2012

العودة للصفحة الرئيسية           العودة لأرشيف الكاتب