القيثارة البابلية

أفكار الأب سعيد بلّو
عن الأمسية الموسيقية في حدائق السامري الصالح
سان دييكو- كاليفورنيا 19 آب/ أغسطس 2011

"المزمار والعود يُطيّبان اللحن. لكن اللسان العذب فوق كِلَيهما" (من سفر الأمثال)

آنستُ قلبي منتَعِشاً خاشِعاً يُسَبِّح الـله على هذه المواهب التي سطعَت كالنجوم في سماء الفنون فسكبت بالأوتار سحراً وفي خلجات نفسي عطراً.

والشعبُ مُبتَهِـجٌ بِـذي الألحان
                                       والفـكـرُ مُنْطَـلِـقٌ بهــا سـكـران
والـكـــرمُ فـي أنـدائِـهِ خـمــرٌ
                                        آنَ الأوانُ جــنـي الــدوالــي آن
والشمس في ثـالـوثهـا تـزهـو
                                        وإبن العُلى في العزم والسلطان

نِعمّ لمركز الإعلام في كاتدرائية مار بطرس الكلدانية الكاثوليكية لتنظيم هذه الأمسية المُمتِعة التي أبدعَ فيها عازف الكمان لؤي يوسف والفرقة الموسيقية معه. وحضرها بكل تواضع راعينا الجليل مار سرهد يوسپ جمو الذي له اليد الطولى في تشجيع وتكريم الفنّانين.

وهنيئاً للأب نوئيل كوركيس والسيدة وسن جربوع لنجاحهما بمؤازرة العامِلين والفاعِلات في كَرْم الرب. ولا يَسَعُني إلا أن أشكر وأهَنّئ من لَبّى النداء ليس فقط للحضور ولكن للذوق الراقي بالتفاعل مع عَظَمة الفن الموسيقي الذي يرفع الإنسان إلى رياض الجنة حيث أجواق السماء تُسَبِّح الـله في لحن الخلود.

لقد وشَّحتُ عنوان المقال تيَمُّناً بقيثارة بابل لتذكير خاصّة شعبنا في سان دييكو بعَظَمة أمَّتِنا الكلدانية التي قبل آلاف السنين إخترعت القيثارة التي كان يعزفها مار أفرام (306-375) مع أول فرقة تراتيل العذارى في نصيبين والرها، فلُقِّبَ بقيثارة الروح القدس.

إن وَرَثة هذه الأمة لا زالوا يُحيون ذكرى أمجاد الأُلى الذين خلَّدوا الموسيقى، أذكر منهم بعض الذين أعرفهم ولكني مُتأكِّد أن الذين لا أعرفهم أكثر:

الأب نياز توما – الفنان رائد جورج – السيدة نهلة ججو عازفة الكيتار في السيمفونية الفرنسية – السيد ميلاد كاكتوما –السيد وسام قطة – السيدة سميرة بويا إلخ...

تُهيبُ بي النخوة إلى دعوة ألاف الذين يحبّون أمَّتهم وكنيستهم للإستمتاع بجمالات هذه المناسبات البريئة لمجد الـله وخير الرعية.

أوَلَيست أفضل من النوادي والمقاصف؟

الأب سعيد بلّو
29/8/2011

العودة للصفحة الرئيسية          العودة لأرشيف الكاتب