عندما لا تنطبق الصفة على الموصوف
سعد توما عليبك

saad_touma@hotmail.com

  افرزت الدعوات و النشاطات الموجهة الصادرة عن المؤسسات الآشورية خلال العقدين الأخيرين من الزمن والهادفة الى الغاء القومية الكلدانية ثم السيطرة على مقدرات أبنائها و استغلال ثقلهم و زخمهم الديموغرافي ، الى ظهور فئة من الناس تحسب نفسها و كأنها جنس آخر من البشر، هؤلاء هم من يصنفون انفسهم بأنفسهم بالوحدويين! .

 و هؤلاء الوحدويون " التحفة" لم يطلق عليهم احداً هذه الصفة الاّ انفسهم . فهم الذين يكررونها في مناسبة او بدونها و يضيفونها على كناهم و كأنهم بذلك يستطيعون ان يوهموا الناس و يداروا عن أفعالهم و إدعائاتهم الباطلة تجاه القومية الكلدانية و أبنائها ، او ان يتغلغلوا داخل اوساط الشعب الكلداني تحت هذه الذريعة لكي يستمروا في خدماتهم المجانية لمخططات المتربصين بهذا الشعب العريق و المسالم.

  المعروف عن تعريف "الوحدوي" هو كل من يؤيد الوحدة و يناصرها ، لكن العجيب في مفهوم الوحدة و الوحدوي عند الوحدوي الكلداني ( الموديرن) ، فهو يجب ان يتنكر لقوميته و قومية اجداده و رموزها اولاً ، ثم يتبنى الآشورية قومية جديدة له أو يتبنى بدلها أية تسمية أخرى حتى لو كانت غير قومية ، و من ثم  يدعم على الأقل لنهج سياسي او فكري آخر مناهض لقوميته ثانياً ، و بعدها يَسمح لتلك الجهات بترويضِه كما تريد لتسهيل إنقياده نحو العمل بكل إمكانياته ، علناً أو سراً، لجعله رأس حربة في طعن ابناء قومه و مؤسساتهم ،عندها يكون مؤهلاً ليصبح وحدوياً اصيلاً و من النوع الممتاز!.

أماّ الوحدوي الآشوري (وعلى شحتهم) ، فيختلف عن الوحدوي الكلداني ، كونه لا يفرط بقوميته ولا يستغني عنها ولا يستهين بها ، ولا يستهزيء برموزه القومية ، بل يعتز بها و يحترمها ، و كل ما عليه فعله هو عندما يكون حديثه مع بعض الكلدان يقول لهم " باننا شعب واحد" ، لكن في لقاءاته مع غير الكلدان و في دواخله و نشاطاته فهو آشوري فحسب و ليست الكلدانية عنده أي اعتبار قومي ، و هو مؤمن تماماً بأن التسمية المركبة ليست سوى تسمية سياسية غيرقومية الهدف منها إمتصاص زخم الكلدان وتشتيت صفوفهم.

  خلال العقدين الماضيين من الزمن ، و وسط زخم اعلامي موجه من قبل المؤسسات الآشورية و على اختلاف انواعها في نشر الفكر الشمولي الآشوري و محاولة فرضه على الكلدان و السريان وحتى على البسطاء الآشوريين ، و ما رافقتها من صرف لمبالغ مالية كبيرة وكذلك توفيرها لبعض المناصب التشجيعية للمنتمين الجدد اليها من غير الآشوريين ، نتج عن ذلك استدراج ثم كسب بعض الكلدان الى صفوف الأحزاب و المؤسسات الآشورية ، و هذا الكسب كان مشروطاً بأن يتبنى المنتمي الكلداني و السرياني للتسمية القومية الآشورية و يعتبر كل من الكلدانية و السريانية طوائف تابعة للقومية الأم الآشورية! و خير دليل على ذلك هو ما يجاهر به هؤلاء علناً ، بالإضافة الى عدم وجود أي تصريح أو بيان رسمي لحد اليوم بإسم أية مؤسسة آشورية تعترف بوجود قومية كلدانية. و هذا يؤكد بأن كل من إنتمى الى أي حركة أو حزب آشوري كان فرضاً عليه ان يتنكر لأي وجود قومي كلداني ( و هذا الكلام ينطبق أيضاً على الذين يدعون بعدم الإنتماء الى الاحزاب الآشورية لكنهم يكتفون بإعلان تأييدهم التام و الدائم  لبرامجها و سياساتها).

و بعد ان اصطدمت هذه الأفكار الشوفينية الشمولية بالحقيقة ، و بدأت تكشف عن وجهها القبيح للملأ ، و وسط استنكار كلداني لها كشعب و كمؤسسات ، لم يكن أمام هؤلاء (الكلدان المتأشورين) إلا تغيير صفتهم القديمة تلك الى (الوحدويين) تحت عباءة التسميات المركبة ، مع بقاء العديد منهم مصراً على آشوريته الجديدة فقط ( بإعتبارهم قوميون أصلاء ولا يقبلون بتشويه التسمية القومية الآشورية من خلال دمجها مع تسميات طائفية)، متهمين كل من لا يتفق و أفكاراهم المستمدة من الفكر الشمولي الآشوري بالإنفصالي أو الإنشطاري أو الإنفلاقي و غيرها من التهم الجاهزة.

و لكن في الحقيقة و مهما اتى هؤلاء من تسميات مزخرفة و كلام معسول  لا يستطيعوا من أن يستعيروا صفة الوحدوي بدلاً عن عبارة (ناكر القومية الإنفصالي) التي تعتبر الأكثر توافقاً والأقرب وصفاً لأفعالهم و أفكارهم.

  الوحدة مفهوم جميل و رائع و زينتها المصداقية و المحبة و التضحية و نكران الذات ، وهي تحتاج الى اناس اكفاء و ذوي مباديء و صادقين مع أنفسهم ثم مع الآخرين ،غيورين و قادرين على تحمل المسؤولية والسير في الاتجاه الصحيح لتحقيق الهدف النبيل المنشود.

 و الخطوة الرئيسة الأولى التي يجب أن يتخطاها الوحدوي الحقيقي في هذا المجال هي ان يكون موحداً لصفوف ابناء قومه  اولاً، و صادقاً و محباً لهم و مدافعاً عن حقوقهم و مصالحهم ثانياَ ، ثم يعمل جهوده الوحدوية بإتجاه الآخر ، امّا ان يكون خنجراً في خاصرة بني قومه و مشتتاً لصفوفهم  و ناكراً لهويته القومية و اداةً رخيصة بيد الآخرين ، فهذا ليس فقط وحدوي ( خُـلّب )، بل هو المنافق بعينه.

 خلاصة الكلام أقول:

شتان ما بين أن تكون كلدانياً أصيلاً و تسعى الى الوحدة مع الآخرين ، و بين أن تنكر قوميتك الكلدانية بحجة السعي الى الوحدة.

تحياتي الى الوحدويين الحقيقيين ، اما الوحدويون الـ ( خُـلّب) فليشفيهم الرب.
27/8/2009

العودة للصفحة الرئيسية           العودة لأرشيف الكاتب