الكلدان في دستور أقليم كوردستان
بطرس آدم

في كلمة الرئيس مسعود البارزاني لمناسبة الذكرى السنوية لثورة كولان الكردية أمام حشد كبير من أنصار الحزب الديمقراطي الكردستاني في أربيل يوم الأحد الماضي 26\5\2013، دعا الى طرح مسودة دستور الأقليم الى الأستفتاء العام، غير أن دعوته هذه لقيت معارضة شديدة من أطراف المعارضة الكردستانية من الأحزاب الأسلامية وكتلة التغيير، وطالبت بأرجاع مسودة الدستور الى البرلمان الكوردستاني لتعديله ومن ثم التصويت عليه.

ونحن الكلدان الشركاء الرئيسيون في هذا الوطن سواء في العراق أو في الأقليم ليس من أهدافنا التدخل بين الأحزاب لا في الأقليم ولا في العراق عدا ما يتعلّق بحقوقنا الأساسية الثابتة بأعتبارنا جزء أساسي ومهم تاريخاً وحاضراً من هذا الوطن (العراق) وأستناداً على ذلك نود أن نعيد الى أذهان سيادة الرئيس البارزاني الأشكالات التي صاحبت التصويت على الدستور في برلمان الأقليم يوم 25\6\2009، والدور الذي قام به السيد سركيس آغاجان في تغيير التسمية القومية الكلدانية التي كانت قد تم تثبيتها في مشروع الدستور المقترح بصورة مستقلّة، وكيف تغيّر كل ذلك في خلال أقل من (72) ساعة أثر عودة السيد سركيس آغاجان المفاجئة من خارج العراق والضغط الذي مارسه في برلمان الأقليم ليتم دمج الأسم الكلداني مع قوميات أخرى لتكون النتيجة أسماً جديداً لقوميتنا الكلدانية الذي يرفضه الكلدان مؤيدين من أجماع آباء كنيستهم الكلدانية.

ولتنشيط الذاكرة فحسب نود أن نوضّح للتاريخ وللكلدان مقدار التآمر الذي مورسَ بحقهم، ففي أعقاب صدور بيان سينودس الكنيسة الكلدانية في العراق في 5\5\2009 وبأجماع الآباء الأساقفة وبرئاسة غبطة البطريرك مار عمانوئيل الثالث دلي (أعانه الله في شيخوخته) وأستجابة لطلبهم هذا، كان السيد الرئيس مسعود البارزاني قد طلب بأعادة الكوتا للمسيحيين، بعد أن كان البرلمان الكردستاني قد أقترح بألغائها، وفي 4\6\2009 أوردت وكالة ملف بريس خبراً عن برلمان كردستان، يؤيد كون الكلدان شعب مستقل يختلف عن الآشوريين والسريان، وفي 19\6\2009، عشيّة أقرار مسودة دستور أقليم كردستان، أرسل السيد (المرحوم) حكمت حكيم بصفته المتحدّث الرسمي بأسم الهيأة العليا للتنظيمات الكلدانية رسالة الى كافة المسؤولين في الأقليم يُذَكِّرهم بضرورة أدراج الكلدان كقومية مستقلة في دستور الأقليم أسوة بما مدرج في الدستور الأتحادي المادة (125) وكذلك يُذَكِّرهم بنص المادة (13) الذي يقول .

أولاً: يُعَد هذا الدستور القانون الأسمى والأعلى في العراق، ويكون ملزماً في كافة أنحائه وبدون أستثناء.

ثانيا: لا يجوز سنّ قانون يتعارض مع هذا الدستور، ويُعَد باطلا كل نصّ يرد في دساتير الأقليم، أو أي نص قانوني آخر يتعارض معه.

ومن دون أدنى شك فلقد كان للأكراد بصورة عامة والأستاذ مسعود البرزاني بنوع خاص التأثير الفاعل في صياغة بنود الدستور والموافقة عليه.

ولكن الذي حدث بعد ذلك هو عودة السيد سركيس آغاجان بصورة مفاجئة من الخارج وخلال (72) ساعة تسارعت الأحداث بصورة دراماتيكية وكما يلي:

1- في 23\6\2009 نُشِرَ خبر مطالبة أربعة نواب محسوبين على المسيحيين معظمهم من الأحزاب الآشورية بدرج ما دعَوه بالتسمية الموّحدة، تجاوزاً لما ورد أعلاه.

2- في نفس اليوم نُشِرَ نبأ مطالبة السيد سركيس آغاجان بأدراج ما أسماها التسمية الموحدة في دستور الأقليم خلافا لما مُثَبَّت في دستور العراق.

3- في اليوم التالي، يقرّ مجلس النواب الكردستاني التسمية كما أرادها السيد سركيس آغا جان.

4- في يوم 25\6\2009 يصادق برلمان أقليم كردستان على التسمية المركّبة.

ومما حَزَّ في نفس الكلدان أن يجري كل ذلك بأساليب اللف والدوران وأستغلال المنصب وكسب الفُرص وأستغلالاً للفراغ الذي نتج عن تهميش الكلدان منذ أن شَكَّلَ بريمر مجلس الحكم. وعتب الكلدان هو للأخوة في الأحزاب الكردية الذين رغم معرفتهم الأكيدة بتاريخ الكلدان في العراق وفي أقليم كردستان بصورة خاصة ووزنهم العددي والأقتصادي والثقافي والوطني ومع ذلك فقد تم تهميشهم وبالذات في الأقليم، ويستغرب الكلدان وهم يلاحظون الأكراد سائرون بخطوات ثابتة منذ عام 1991 نحو الحكم الذاتي شبه المستقل، وطموحهم النهائي هو الوصول الى دولة كردية مستقلّة متى ما سمحت الظروف بذلك، فكيف يكون تأسيس هذه الدولة على أشلاء وتهميش أمة عريقة كالأمة الكلدانية التي تمتد جذورها في عمق تاريخ البلاد النهرينية، فهل هكذا تُقام الدول؟ بألغاء قومية أخوة لكم في الوطن يمثّلون الثقل الأكبر والأساسي للمسيحيين في العراق، هل من مصلحة الأقليم سواءاً كان أقليما ضمن الدولة العراقية، أو أنفصل وشكّل دولته المستقلّة أن يبدأ مشواره بغبن حقوق أكثرية كلدانية تمتد جذورها في أعماق التاريخ؟ كان الكلدان يأملون من حكومة الأقليم أحترام التعددية والمساواة والحرية والديمقراطية وخصوصية الكلدان القومية والأحتكام الى النصوص الدولية للمحافظة على حقوق المواطنين من خلال عدم تهميش الكلدان القومية الثانية في أقليم كردستان.

ما يطلبه الكلدان وبالذات من حكومة الأقليم هو ما جاء في البيان الختامي للمؤتمر القومي الكلداني العام المنعقد في ديترويت- مشيكان وهو أجماع المؤتمرون على أهمية تعميق العلاقات والعيش المشترك بين أبناء الشعب الكلداني وكل المكونات في العراق، ومطالبتهم الحكومة العراقية وحكومة الأقليم في حق تمثيل القوميات وضمان حق شعبنا الكلداني في الحكومتين ولا سيّما في المناطق التي يشكّل فيها كثافة سكانية وثباتهم على أسمهم القومي الذي يعرفوه جيداً والذي ورثوه عن أجدادهم منذ ما بعد الطوفان.

بطرس آدم
29\5\2013

العودة للصفحة الرئيسية           العودة لأرشيف الكاتب