سباتية المطران سعد سيروب.. وسبتية الـﭘـطريرك ساكو
مايكـل سـيـﭘـي
/ سدني

ماذا بقي لـديَّ ؟

إن التـقـسيمات عـلى الإحـداثيات المتـقاطعة ليست فـقـط نحـو الأعـلى واليمين، وموهـبة الـذكاء والـفـن ليست دائماً إيجابـية العـطاء بالـيـقـين، وإنما تحـددها الـنـفـس الأمّارة بالسوء بجانب الطيـبة والحـنين والتي وضحها لـنا مار ﭘـولس بقـوله: لأني لست أعـرف ما أنا أفـعـله، إذ لست أفـعـل ما أريده، بل ما أبغـضه فإياه أفـعـل... كـل ذلك تـبـلـور في  كـلمات إخـتـصرها المسيح بقـوله: من ثمارهم تعـرفـونهم.

ليس جـديـداً قـولـنا إنّ المؤسسة الإعلامية الناطقة بإسم الـﭘـطريرك ساكـو لها مزاجـيتها - لا.. ستراتيجـيتها - في التعامل مع الكـتابات والردود الناقـدة، لممارسات وتـصريحات غـبطته الواردة. فـقـد نـقـرأ في الموقع الـﭘـطريركي تعـقـيـباً متسارعاً عـلى كاتب أو مقال لا يتـطـلب بالضرورة ردّاً فـورياً، في حـين هـناك أخـبار جـديـرة وكـتابات مثيرة من أحـداث الساعة تهم الرعـية والـﭘـطريركـية عـلى حـد سـواء، لكـن المؤسسة الإعلامية المشار إليها تـتجاهـلها ولا تـتـطرّق إليها وكأنها لا تـخـصها إلاّ بعـد أن يزداد ضغـط الكـتاب عـليها ولم تعـد تـتحـمله جـدرانها فـتـنـفـجـر بهـيئة فـرقـعة خامـدة (في سـوق الصفافـير)... وعـنـدها نـقـرأ رداً فاهـياً تـسويفـياً شـبـيهاً بصُحـفي يتجاهـل مركـبة في وسط الشارع محـتـرقة من داخـلها تـسحَـب إلى خارج الطريق! فـيـكـتب عـنها أنّ مذياعها تـوقـف صوته من شـدة إزدحام المارّة عـلى الرصيف، و فـوﮔاها يوحي للقارىء بأنه حـدث عادي وبالتالي لا يستحـق الإلتـفات إليه والتركـيز عـليه... عـجـيـب أمره، هـل يـدري أم يستغـشم نـفـسه فـيتـظاهـر أمامنا بأنه لا يـدري... بأن الناس تعـلم بتسرّب الماء إلى فِـراشه أثـناء نـومه، وتحـت الشمس رجـليه !...

سـيـدنا، تـذكــَّـر مقال الحـلقة الثالثة (9 تـشـريت الأول 2014) كان قـد جاء فـيه:

سـيـدنا لا تـنـظـر بإستغـراب... عـنـدنا مثـل في ألقـوش يقـول: نـورا لـْـهــيـلِ بْـ سْـتـونا، زيلِ ماطِ لـْـقــُـﭘْـرانا = النار إشـتعـلتْ في الأعـمـدة، ستـصل إلى السقـف!!!!! إقـرأ علامات الزمان وأنـقـذ شعـبـك قـبل فـوات الأوان...

ماذا جاء في إستـقالة المطران سعـد سـيروب؟ 

في هـذا المقال بالـذات لست أنـتـقـد سيادة المطران سعـد سيروب لا من بعـيـد ولا من قـريب ولكـني أستعـرض فـقـط مقـطعاً من رسالته التي قـدمها إلى غـبطة الـﭘـطريرك ساكـو مساء 18 كانون الثاني 2015 التي كان قـد نـشرها عـلى صفحـته (الفـيسبوك) قـبل إلغائه لصفحـته بكاملها، حـيث قال:

سوف آخـذ ((سنة سُـباتية)) وتوقـُّـف عـن مهماتي الاسقـفـية للإخـتلاء والصلاة والتأمل والتـفـكـير... دون أن ينـتـظـر من غـبطته أي جـواب أو رأي أو أمر، بل هـمَّ بالـتحـضير للسفـر!!!.

مطران سافـر حـراً خارج العـراق دون إذنٍ

كـيف سيتعامل غـبطته مع كاهـن هاجـر مُـكـرَهاً دون إذنٍ؟

 

المهم.. نـفهم من نـص رسالة سيادة المطران سعـد ما يلي:

(1) !! لم يـقـدَّم طـلباً عـلى الإطلاق!! وإنما قـدَّم إستـقالته عـن منـصبه مباشرة إلى غـبطته ومن خلاله إلى أساقـفة السنهادس الكـلـداني دون إن ينـتـظـر من أحـد أيَّ نوع من رد فـعـل عـليها، طبعاً هـذه لها دلالـتها عـنـد مَن يهـمه أمرها!!!... وقال أيضاً أنه أوقـف كافة نـشاطاته المتعـلقة بمنـصبه لمـدة سنة كاملة إعـتـباراً من التأريخ المشار إليه دون أن يستحـصل عـليها موافـقة فلان أو غـيره... ولهـذا وصفـها وصفاً عـلمياً دقـيقاً بالـ (سـنة سباتية، مِن سبات) وليس سـبتية الواردة في شريعة موسى!.

(2) ورغـم أنـنا لا نحـبـذ الآن التـكـلم عـن حـيثيات هـذه الإستـقالة ولكـن لا بـد من الإشارة إلى أنّ الأجهـزته الإعلامية الـﭘـطريركـي أو غـبطته لم يعـلن ولم يُـبـدِ أية إستجابة أو رأي أو تعـليق بشأنها، خاصة وهي جاءت مفاجـئة عـلنية غـريـبة مثيرة لها مدلولاتها المبهمة... فـكـتبنا:

إنّ الـﭘـطريركـية لم تـنـشر عـنها أي تعـليق لأنها صرخة تهـز الكـيان بـصَـمْـت (بل تـنـشر تـفاهات)...

وعـنـدئـذ بعـد مرور سبعة أيام عـلى تجاهـله إستلامه إياها، بل بعـد 24 ساعة لنـشرنا إنـتـقادنا لصَمته عـنها، خـرج الـﭘـطريرك عـن سـكـوته فأعـلنها!.

(3) من جانب آخـر يُـفـتـرض بأجهـزة الإعلام الـﭘـطريركـية أو الـﭘـطريرك نـفـسه أن يكـون دقـيقاً في الـتعامل مع أي نـص إعلامي، فالمطران قـدّم (إستـقالة) حاسماً الموقـف بـنـفـسه، ولم يقـدم طلـباً للإستـقالة! وبالتالي لم يكـن بحاجة إلى أن ينـتـظر صدور الموافـقة عـليها أو رفـضها بل سافـرَ دون أن يكـتـرث لأحـد!! وعـليه فـحـين يأتيَ الـﭘـطريرك بعـد 7 أيام وينـشر إعلاناً يقـول فـيه (الموافـقة عـلى منح سنة سبتية لسيادة المطران سعـد سيروب حـنا) نسأله الموافـقة عـلى ماذا؟...

حـتى إذا كانت السياقات الإدارية تـتـطـلب ذلك، فإن المطران إستـقال وإبتعـد عـن الرقعة الجـغـرافـية لإمـتـداد السلطة الإدارية الـﭘـطريركـية دون أن يكـلم أحـداً! وموافـقة الـﭘـطريرك المنـشورة لا تعـني أكـثر من التمويه عـلى أبناء أمتـنا الكـلـدانية ليقـول أنه إستخـدم سلطته الإدارية فـوافـق وكأن شيئاً لم يكـن.. في حـين هـناك شيء وأشـياء قـد نعـرفـها وربما لن نعـرف كـلها؟.

(4) إنّ تـقـديم الإستـقالة في وقـت قـريب جـداً لإنعـقاد السنهادس الكـلـداني (الإستـثـنائي) قـد عـزز صفـته الطارئة وأصبح السنهادس بالفـعـل إستـثـنائياً... وبالإضافة إلى تـعـليقـنا فإن نـشرَ الموافـقة المزعـومة جاءت قـبل 13 يوماً من موعـد إنعـقاد السنهادس المقـبل، والتي كان بالإمكان الإنـتـظار لإدراجها في جـدول الأعـمال كـفـقـرة طبـيعـية للبت فـيها والـتـقـليل من الـتـشكـك في خـلفـيتها..

أقـول إن نـشر الموافـقة كان خـطأ آخـراً يضاف إلى الممارسة الخاطئة السابقة المتمثـلة في عـملية إخـراج سيادة المطران حـنا زورا من مقـره الكـنسي جـبراً قـبـيل إنعـقاد السنهادس بأيام، والتي كان يمكـن الإنـتـظار أيضاً لـتـتـراءى السيناريوهات المفـبركة طبـيعـية عـلى الأقـل في أنـظار البسطاء من أبناء الرعـية... وهـكـذا يمكـن تـشبـيهها بطـلب الإنـفـكاك عـن الـدير ، والـذي سـبق أن قـدمه الأب نوئيل فإنبرى له غـبطته بكـلمة (طرد) دون أخـذ حـيثيات الموضوع وماضيه بنـظـر الإعـتبار!

وفـوق كـل ذلك نـضع إحـتمالية غـير مستـبعـدة عـنـد غـبطته من هـدف نـشر هـذه الموافـقة السرابـية، وهـو إيصال رسالة ضمنية إلى بقـية المطارنة مفادها ((مَن ينـوي الإستـقالة فـلـيستـقـيل)) وهـذه كـلها تـدخـل ضمن إرتجاليات وإستعجالات غـبطته، إنه فعلاً إنـفعالي كما وصف نـفـسه بنـفـسه... وا.. أسـفاه عـلى أيام صِبانا، كـَـم عـلـَّـمونا فـتعـلـَّـمنا: في التأني السلامة وفي العـجـلة الـنـدامة، وغـبطته هـو الـذي ذكـَّـرنا بالـقـول.. ولات ساعة منـدم.

(5) مثـلما هـناك فـرق بـين المطران والـﭘـطريرك فهـناك فـرق بـين سباتية المطران وسبتية الـﭘطريرك...

السبات: هـو سكـون يُـصاحـبه إنعـدام الـنـشاط لتجـنُّب الضرر الذي يسبّـبه التغـيـر الحاد في الظروف... وإن سيادة المطران سعـد بإرادته دخل فعلاً في سبات لمدة سنة واحـدة متـوقـفاً عـن كافة خـدماته الأسـقـفـية للإخـتلاء والصلاة والتأمل والـتـفـكـير، حـسب تعـبـيـره.

والآن مع غـبطته يقـول في بـيانه:

(( لـقـد حـصلت موافـقة أعـضاء المجمع الدائم، والأساقـفة الـذين إتـصل بهم غـبطة أبـينا الـﭘـطريرك عـلى منح المطران سعـد سيروب حـنّا، الأسقـف المعاون البطريركي وعـمـيد كلية بابل الحـبرية، سنة سبتية بناءاً عـلى طلبه.

البطريركية الكلدانيّة إذ تعـرب عـن أسفها على التصريحات غـير الموفـقة وغـير الدقـيقة التي تـمّ نـشرها في وسائل التواصل الإجـتماعي، تبـين في الوقـت ذاته تـفهم الأساقـفة البواعـث الروحية لطلب المطران سعـد، وتبقى قـلوبهم متحـدة معه في الصلاة ليستـفـيد من هـذه الفرصة، ويعـود بروح جـديـد وهـمّة عالية إلى الحـقـل الذي يـدعـوه إليه الرب))  إنـتهى

أولاً: السبتية!: مصطلح وردَ في العـهـد الـقـديم من الكـتاب المـقـدّس ويعـني (إبـراء).. عِـتـق، إطلاق، تحـريـر، صَفـحَ (غـفـر)...

وموسى يوصي شعـبه قائلاً: في آخـر سـبع سـنين تعـمل إبراءاً... (في آخـر سبع سنين يا ناس وليس بعـد سبعة أيام من تـقـديم الإستـقالة التي جاءت بعـد  360 يوماً من الرسامة الأسـقـفـية)!!.

ثانياً : إن شريعة السنة السبتية تهـدف إلى تـذكـير الشعـب بإلتـزامهم نحـو جـميع إخـوتهم بإعـتبارهم أعـضاء بعـضهم لبعـض، وعـلى كل واحـد منهم أن يعامل بالرحمة والرأفة كلَّ مَدين له من بني جـنسه، فلا يُطالبه بدَينه في هـذه السنة لأنه قـد نُـودِيَ بإبراءٍ للرب!! كما لو كان الرب يقـول للـدائن: إجعـلْ دَين أخـيك عليَّ..

مثـلما قال ﭘـولس الرسول في رسالته إلى فـليمون عـن عـبده أُنسيمس: إن كان قـد ظلمك بشيء أو لك عـليه دَينٌ، فإحسب ذلك عـليَّ... أنا أُفي.

ثالثاً: أين كانت السنة السبتية لغـبطته يوم 1 كانون الأول 2014، 3 كانون الأول 2014، 7 كانون الأول 2014، 18 كانون الأول 2014،  30 كانون الأول 2014، وفـقاً لمفهـومها الكـتابي المقـدس؟ أما كان كـهـنـتـنا (المغـضوب عـليهم) يستحـقـون سنة سبتية ؟

فأين غـبطته من هـذا الـتـشريع وهـذه السنة السبتية؟

رابعاً: أين صفى الدهـر بالكهـنة والرهـبان الـذين لـبَّـوا نـداء غـبطته، حـين رجـعـوا إلى العـراق ولم يـبـقـوا فـيه... فـماذا كانـت الغاية من مرسومه ونـدائه وتحـذيره وطرده وقـراره.. ثم تعـليق روما لكافة قـراراته بشأن سان ديـيـﮔـو؟

نحـن بإنـتـظار سنهادس الإستـثـنائيات

إذا كانـت تحت الرماد نار جمرات

ستكشـفـها لنا الأيام القادمات

ملاحـظة:

عـنـدنا مثل في ألـقـوش نـقـول:

ماي إويري خـوثيه ح

وبالعـربي: تسرّب الماء إلى فِـراشه أثـناء نـومه

والمقـصود به: يعـني ماء المطر دخـل تحـته

26/1/2015

العودة للصفحة الرئيسية             العودة لأرشيف الكاتب