غبطة الـﭘـطريرك مار لويس ساكو يقترح تأسيس (رابطة كلدانية)ا
مايكل سـيـﭘـي / سدني

مبـدئياً لا يسعـنا إلاّ أنْ نـشكـر غـبطة مار لويس روفائيل ساكـو المحـتـرم عـن كـل مبادرة تـصب في خـير الوطن والشعـب العـراقي عامة، وكـذلك فـيما يخـص شعـبنا المسيحي، وهـكـذا إذا كان الأمر يقـود بإتجاه مصلحة الشعـب الكـلـداني.

بعـد إطلاعـنا عـلى إقـتراح غـبطته حـول تأسيس الرابطة الكـلـدانية، شجـعـتـنا العـبارة الـتي كـتبها (هـذه بعـض أفـكار أطرحها عـلى بساط النقاش للإستـفادة من آراء الآخـرين وسوف أطرحها في السينودس الكـلـداني القادم) للوقـوف عـنـد فـقـراتها والتعـليق عـليها.

وحـين نـستـفـسر عـن بنودها وحـيثياتها، لا يعـني عـرقـلتها وإنما يعـني وضعها عـلى أرضية صخـرية منـذ الـبـداية، وليس عـلى قاعـدة رملية تـنهار غـداً عـنـد أول هـطـولِ مطر، ولكـونـنا شعـب متـفـتح فإن لـنا أسئلة مشروعة لغـبطـته عـن نـظرته إلى الشعـب الكـلـداني من خلال مقـتـرحه الكـلـداني...... فـنحـن لـسنا مسلمين كي نـقـول: لا تـسألوا عـن أشـياء إنْ تـبـد لكم تـسُـؤكـم!!! بل نحـن مسيحـيون عـلـَّـمنا الإنجـيل أنْ نسأل، فـهـو الـذي يقـول: إفـحـصوا الأرواح.... فـتـشـوا الكـتب ....

ورغـم أن توقـيت نـشر فـكـرته تأسيس الرابطة الكـلـدانية في هـذه الأيام، لم يكـن مناسباً بسبـب إقـتراب موعـد الإنـتخابات وإنشغال السادة المرشحـون والشعـب بصورة عامة، ومع ذلك نقـول:

(1)- إذا كان يُـراد لهـذه الرابطة أن تكـون سياسية فـعـنـدنا المزيـد من الأحـزاب المعـنية بهـكـذا نشاط يمكـن أنْ يُـطـلب منها حـل نـفـسها لـتـنـدمج مجـدداً في تركـيـبة جـديـدة مشتركة بجـميع أعـضائها وبصورة أسمى وأكـثر إفـتخاراً فـتـتـكاتف جـهـود الجـميع وتـزداد قـوة وتأثيراً.

(2)- وإذا يُـراد لها أن تكـون إجـتماعـية، مـدنية، عـلمانية، ثـقافـية فـهـناك الجـمعـيات والإتحادات يُـمكـن دمجها تحـت راية واحـدة بهـيئاتها الإدارية وأعـضائها، فـتـصبح كـلمتها سـيفاً أدبـياً حاداً وصوت لسانها مـدوياً.

(3)- وإذا كانت الغاية منها دينية فإن الأخـويات ومجاميع الصلاة والجـوقات (وأتـذكـر الجـيش المريمي سابقاً ونحـن منخـرطون فـيه) تكـون أولى بالمعـروف لـتـمثـل الرابطة المقـتـرحة بعـد توحـيـدها وتأطيرها وجعـلها تسير في مـدار واحـد داخـل الكـنيسة فـتـشـعّ خارجها أيـضاً.

(4)- أما إنـشاء رابطة جـديـدة مع وجـود الـتـنـظيمات المشار إليها وكـلها عاملة في الساحة!! فإنـنا ــ نخـشى ــ أنْ تـؤدي إلى حالة من الإرباك سـتكـون تـداعـياتها معاكـسة للطـموحات المرجـوّة منها، وقـد تـفـرز نـتائج تـقـودنا إلى الـنـدم.

طيب ثم نستـفـسر: طالما هي عـلمانية وإسمها كـلـدانية، ترى هل سـتـكـون بإدارة العـلمانيّـين ــ والكـنيسة تـشارك بعـضوية عادية أو بصفة مراقِـب ــ أم ستـكـون بإدارة رجـل الكـنيسة؟

عـلينا أنْ لا نـتهافـتْ في التملق مسبقاً أمام الكاهـن الفلاني أو الأسقـف الآخـر، طالـبـين أن يكـون رئيساً للرابطة قـبل أنْ تـولـد، لأنـنا في هـذه الحالة: نجـلس ونـصلـّي، وما سَـوّينا شي بس نقـرأ يا ليلي!.

إن تجارب الحـياة عـلمتـنا أن رجـل الـدين حـين يرأس أية مؤسسة ((عـلمانية أو دينية!!!)) صغـيرة كانت أم كـبـيرة، فإنه يعـطي لـنـفـسه ـ بنـفـسه ـ حـقاً سماوياً متجاوزاً لا يقـبل الـنـقاش، وبصُـوَرٍ متـنـوعة وحجج متباينة كأن يقـول: (أ): أنا السيـد أقـول ذلك..... (ب): أنا أخـتار أعـضاءاً (بـدون إنـتخاب!!).... (ج): أنا أرسم الشماس الفلاني إنجـيلياً دون الإعـتماد عـلى مقايـيس منـطـقـية...... (د): بل والبعـض منهم يُسلـِّم مهاماً خـطيرة مثل مقـدّرات الكـنيسة بـيـد أشخاص دون فـحـص هـوياتهم، لأسباب نجهـلها!!!...... حـتـى وصلـتْ الحالة إلى درجة أن هـناك مَن يطالب بإبتـكار درجة كـهـنوتية بعـنـوان (كاهـن إداري) عـلى غـرار ضابط الإعاشة في الجـيش، لإضفاء الشرعـية عـلى تـوَلـّي مهام الواردات والصادرات والصرفـيات.... وما أدراك ما الصرفـيات!! إنه فعلاً عالم غـريـب.

إنَّ عِـلـتـنا هي في شعـبنا الساذج المرَوَّض منـذ الـقِـدَم ــ وحـتى بعـض من مثـقـفـيه ــ عـلى الخـضوع والخـنوع، وهُـم لا يتابعـون تـطـور العـقـل والمجـتمع، ويهابون من الظلال ولا يقـبلون أنْ يتسلحـوا بتـوصيات قادة الكـنيسة مثل توصية غـبطته ((لم تبقَ في الكـنيسة عـقـلية نخـبة تملك السلطة والبقـية تـطيعها، بل الكل يشارك في الكـنيسة لخـدمة الكل)) ناهـيك عـن إرشادات قـداسة الـﭘاﭘا فـرانسيس، كـل ذلك من أجـل أن يربحـوا كـلمة ((عـفـرم)) من هـذا أو ذاك.

ثم نسأل، هـل سـيـكـون من بـين مهام هـذه الرابطة الكـلـدانية، الـدفاع عـن الحـقـوق القـومية لشعـبنا الكـلـداني بصورة صريحة؟ في وقـت نرى في هـيكـلية الـﭘـطريركـية مَن يـسُـرّه أنْ يسمينا (كـلـدوآشوريّـين) الـذي يرفـضه الكـلـدان، وآخـر في أعـماق ذهـنه يقـول نحـن كـلـدان سريان آشـوريون وهـذا ينـفـر منه الكـلـدان لأنـنا سوف نَـتيه في البحـث عـن إسمنا ولن نـكـتـشفه إلى يوم يُـبعـثـون، بل وهـناك مَن لا يعـرف ما هـو إسمنا حـتى اليوم، ناهـيك عـمّا ورد إلى مسمعي أكـيـداً عـن رأي شاب إكـليريكي متحـمـس إبن هـذا الزمان وــ جامعي ــ كاثوليكي (كـلـداني قـح) يتهـيّأ كي يُـرسَم كاهـناً لـكـنائس الكـلـدان قـريـباً، قال بقـناعـته: نحـن آثوريون!! طـيب أنا لستُ معـتـرضاً عـلى آثوريته، ولكـن بماذا سأكـلم هـذا ــ الكاهـن ــ اليافع عـن الرابطة الكـلـدانية إذا صار رئيساً لها؟

جانب آخـر، المنطق يقـول أنَّ الله لم يخـلق لغة ما ثم خـزنها في الفـضاء إلى حـين يخـلق لها شعـباً!.... وإنما خـلق شعـباً ثم صارت له لغة، وبإخـتـصار: هـل ستـتـولى الرابطة الكـلـدانية تحـديـد لغـتها؟ إنها أسـئلة مشروعة، لا نريـد أن نمشي في الظلام.

ولا بـد من الإشارة إلى رغـبة غـبطته في الـوحـدة ولا شـك فـيها وهي رغـبة جـميعـنا عـملاً بتـوصية الرب، وهـو يـدري دراية تامة أن بعـض الإخـوة ــ ونحـن نحـتـرم خـياراتهم ــ قالوها سابقاً في عـهـد المرحـوم الـﭘـطريرك روفائيل بـيـداويـذ، وأكـدوها لاحـقاً بعـد صدور قـرار قـداسة الـﭘاﭘا فـرنسيس بقـبول سيادة المطران باوَي سـورو في كـنيستـنا الكـلـدانية، تأكـيـداً موثـقاً ﭬـيـديـوياً لا لـبس فـيه أن شروطهم الوحـدوية تعـجـيزية تماماً بالنسبة إلى كـنيستـنا الكـلـدانية، بل ولم يتركـوا لهم أي خـط رجعة إلينا.

طيب وغـبطته يطمح فـي أعـضاء الرابطة الكـلـدانية المقـتـرحة أن تعـمل بإتجاه تحـقـيق وحـدة كـنيسة المشرق، وهـو يعـلم أنها قـضية تـتـشابك فـيها اللاهـوتيات وقـوانين الإيمان وتأريخ السنهادسيات وهـذه من إخـتـصاص رجال الـدين، إذن ماذا سيكـون دَور ... أو ماذا سيُـطـلب من العـلمانيّـين فـي الرابطة لأجـل تحـقـيـق الوحـدة الكـنسية؟.

إنها فرصة لـنا جـميعا لبناء بـيتـنا الكـلـداني، وإنَّ مشروعاً كـهـذا يتـطـلب تـشكـيل لجـنة من العـلمانيّـين (من داخـل العـراق وخارجه) وبمشاركة عـضو من الكـنيسة لـدراسته، وأن يُـنـتـقى أعـضاؤها من الكـلـدان الكـلـدانيّـين بحـيث لا يعـتـرض عـلى كـلـدانيتهم أحـد، لا أنْ تـُخـتـرَق من هـذا الجانب أو ذاك كما حـدث في أكـثر من مناسبة سابقة!.

وقـد يفـيـد الـتـذكـير بأنَّ الإجـتماعات الـتحـضيرية لأعـمال المؤتمر الكـلـداني العام/ مشيـﮔان ـ عَـبر الإنـتـرنيت ـ إستغـرقـتْ أكـثر من عام، وعـليه ليست العـبرة بالإستعجال في تأسيس الرابطة الكـلـدانية وإنما المسألة تـتـطـلب دراسة مستـفـيضة، ثم جعـل الأفـكار تحـتـك بـبعـضها كي تـصقـل.... لا أن تـتعـرّض إلى الإنـتـقاد بعـد تأسيسها، أما إذا كان دسـتـور الرابطة مكـتـوباً مسبقاً (وليس عـلينا سـوى التـوقـيع!!) فـتـلك مسألة أخـرى فـيها نـظـر!.... وكـل الأشـياء تعـمل من أجـل الخـير للـذين يحـبون الله وليس للـذين يحـبهم الله.

      Feb 12, 2014

العودة للصفحة الرئيسية             العودة لأرشيف الكاتب