الرباط الكلداني للـﭘطرك العزيز لويس ساكو
مايكل سـيـﭘـي / سدني

-الحلقة الثانية-

مِن غـرائـب غـبطة الـﭘـطريرك ساكـو قـبوله عـلى نـفـسه الـتـظاهـر باللاأدرية!! وهـو صاحـب أكاديميات في الـبـديعـيات وفي القـديم من تأريخ الآباء والأمهات.. حـين صرّح بضرورة الإستعانة بإخـتـصاصيّـين ليكـتـشـفـوا إسم قـوميتـنا نحـن الكـلـدانيون والكـلـدانيات.

نعـم، لم يكـن يتـوقع أنّ عاصفة الـنـشطاء الكـلـدان تـثير الأشجار حـوله وتهـبّ عـليه فـلا تعـطيه فـرصة فـتح عـينيه (أنا بإيـدي جـرحـتُ إيـدي) كما لم يكـن في باله أن مطراناً كـلـدانيا (من نـوع الـذي يقـول الحـق ولا يهابه) سـيـرد عـلى تـصريحه بقـوة أثـناء إفـتـتاحـية مؤتمر الكـلـدان في ديترويت... مما إضطر غـبطته مؤخـراً إلى الإنـسحاب التـكـتيكي عـن أقـواله بـبـراعة فائـقة دون الإعـتـراف بخـطئه ــ سـيـدنا هاذي ما تعـبـر عـلينا ــ حـين قال:

((لـقـد تـمّ تحـريف ما كـتبته إلى المؤتمر الكـلداني في ميشـﮔان وكـنت بالكاد قـد إنـتخِـبت ﭘـطريركا.

أنا لم أقـل: لنسأل الباحـثين عـن إسم الكـلـدان، إنما قـلت لنـترك المجال أمام الباحـثين عـن أية تسمية عـلمية توحـدنا أو تجـمعـنا لأنـنا بالنهاية شعـب واحـد.. هـذا ما قـصدته...)) إنـتهى

فـعـقـبتُ عـليه فـوراً في مقال لاحـق قائلاً: ((ولكـن هـذا الكلام غـير موجـود في رسالته إلى المؤتمر)) التي لم ينـشرها في موقع الـﭘـطريركـية ولكـني نـشرتُ نسخة منها بتأريخ 22 كانـون الثاني 2015 فلا يوجـد فـيها هـكـذا كلام عـلى الإطلاق... وبعـدين مُحاوره المـذيع الأخ ولسن يونان لا يزال حـياً يُـرزق! أم أنّ سـيـدنا بـدأ ينـسى وهـو شـاب الستينات ولـيس كالمرحـوم دلي كـهـل الثمانينات.

وأيضاً لم يكـن يتـوقع أثـناء سـنهادسه الشكـلي ذو ساعات بضع! إعـتـراض بعـض الأساقـفة (بل فـرضوا عـليه!!) بما لا يتـفـق مع أجـنـدته من شـروط الإنـتـساب إلى مشروع رابطته الأخـير الـذي نحـن بصدده في هـذه السلسلة من المقالات فـوافـق ممتعـضاً.

يـبـدو أمامنا كـمَن يعـرف فـقـط أنه رئيس كـنيسة.. ولكـنه لا يـدري أية كـنيسة، فـقـد تاه مغـرماً بـين آيات لو نـزلـتْ لـتـصَدَّع بسبـبها الجـبل والهـضبات، مصطلحات الصليب المشرقي والمشرقـيات، حـوار الوحـدويات وتأوين الإستـثـنائيات، ثم صار يوزع وظائـف الـزنـوبـيات فـخـراً لمطارنة فـطاحـل مستـقـرّين في أبرشيات... دون أن يعـطي لـنـفـسه فـرصة الـتأمل مخـتـلـياً مع الروح الـقـدس ليحاور نـفـسه ويسألها ((يا نـفـسي: ما الـذي أنا أعـمله؟)).

********************

نعـم ومع كل الأسف خـلت الساحة الكـلـدانية من فعاليات الـتـنـظيمات السياسية والإجـتماعـية لأسباب متـباينة مما أوحى بخـمولها وسـباتها عـلى أقـل تـقـدير، فـكانـت فـرصة غـبطته لـيُجَـزىء خـدمته الكهـنـوتية فـيوزعها ما بـين (1) محاكاته الأهـداف الثلاثية الخامنـئية والمناداة بها كما وثـقـناها في مقال سابق ولم يتجـرّأ أحـد عـلى دحـضها (2) سـفـراته الأورﭘـية (3) وأخـيراً سحـب الـبساط من تحـت تـنـظيماتـنا الكـلـدانية بأنـواعها كي يـبـسط نـفـوذه عـلى مقـدرات شعـبنا الكـلـداني السياسية والإجـتماعـية والثـقافـية بـدلاً من تـشجـيعه لها أو التـفـكـير بتـوحـيـدها... فأقـدم عـلى تأسيس منظمة رابطته ناصباً نـفـسه رئيساً عـليها، مغـلفة بهـوية غـريـبة سمّاها كـلـدانية عـمرها 500 سنة! فحـمّـلـَـنا إياها منية! فـكـيف نلوم الأمّي الـذي يقـول أن تأريخ الكـلـدان بـدأ في 2003؟

لا أعـتـقـد بأنّ ـ الـبعـض ـ جهـلة لا يـدركـون مقاصـد غـبطته في مشروع رابطته الكـلـدانية ولكـنهم يتـظاهـرون بالجهـل تحـسباً للمستـقـبل ثم لا يقـبـلـون أن يعـتـرفـوا بالخـطأ ظـناً منهم بأنه تـنازل أو أنّ الآخـرين متـفـوقـون عـليهم، فـيعـرضون أمامه نـواياهم المتعاطفة بسـذاجة مفـتعـلة، أما من جانبه غـبطته ــ ألله جابها ــ يريـد بها إستمالـتهم إلى مخـططه برضاهم وقـناعـتهم من أجـل كـسبهم مستـثمراً ولعهم (بالأنـواط) متأملين منه أن يعـلـقها عـلى صدورهم ويسألهم عـن إسمهم فـيُجـيـبون ((لـفـتة خانـگ أمّه سـيـدي)) كما جاء في المسرحـية المشهـورة! لكـنها في الحـقـيقة رباط غامض نـسيجه يـشـده حـول عـنـقهم الممتـد نحـوه... وهـلهـوله للـبعـض الصامـد هـلهـوله.

حـقاً إنّهم سـذج لا يسألـون أنـفـسهم مثـلما نحـن نـسأل ونـقـول: ميخالـف إحـنا ناس قـومـﭼـية آمنا بالله، وعـلى ﮔـد حالـنا ومستـوانا بسيط وقـبلناها عـلى أنـفـسنا... لكـن غـبطته ليس بسيطاً، هـو صاحـب دكـتـوراه عـدد ثـنين بالتأريخ والآباء + ماجـستير بالـرائعات، هـو الـذي عَـيَّـرَنا بالـ ((قـومـﭼـيّة)) ونحـن الأشـراف، فـكـيف يقـبل أنْ يصبح قـومـﭼـياً مثـلـنا، بل كـيف يرتـضي أن يصبح رئيس القـومـﭼـيّـين!؟ أليس سؤالاً منـطـقـياً أيها المهـلهـلون لـوصفه إيّانا بالـقـومـﭼـيّة، هـل عـنـدكم الشجاعة الكافـية لأن تـقـولـوا له قـومـﭼـي؟.

وهـو الـذي قال: الكـنيسة الكلدانية لن تـتحـول إلى داعـية قـومـﭼـيّة... عـجـيـب أمر هـذا الـﭘـطريرك! هل يعارضنا أحـد إذى وصفـناه كما وصفـَـنا فـنـقـول عـنه (قـومـﭼـي)؟ يا أخي يا سـيـدنا الموقـر، ألستَ أنت تـؤسس تـنـظيماً ((قـومـﭼـيّاً)) وفـوﮔاها تـريـد أن تـكـون رئيسه؟.

سيـدنا يقـول لا وصاية عـليها، وأية مسألة خاصة بها يكـون الرجـوع إليه للإستـشارة بشأنها!... أتخـيله وكأنه يتـكـلم مع جـنـود في ساحة عـرضات يوضع حجـراً في يـدهم اليُمنى وإلى اليمين دُر! ولا يميّـزون الشمال عـن الشرق... هل معـقـول، ما يعـرف شـنـو إللي دا يكـتبه وهـو بعـده في همة الشـباب!!؟ لكـن مو صوﭼـه وإنما صوݘ إللي ما عـنـدهم قابلية عـلى الـتـفـكـير، فـتـمرّسـوا عـلى الطاعة العـمياء كأنهم صم بُـكم عُـمي لا يفـقـهـون فـيستغـلهم.

أما كان يُـفـتـرض بالمصفـقـين الإستـشاريّـين والمرشـدين المؤيـدين والنـفـسانيّـين السوسـيولـوجـيّـين أنْ يسألـوه هـذا السؤال ويُـرشِـدوه ويهـيـئـوا له جـواباً مقـنعاً قـبل التهافـت عـلى إحـتلال مناصب في هـذا الـربـاط... من أجـل أنْ يكـون بإمكانه الإجابة عـلى إستـفـساراتـنا دون أنْ يـرى نـفـسه في موقـف محـرج فـيلجأ إلى الصمت خـوفاً من محاسبته مستـقـبلاً؟

إنّ مَن يحـب الـﭘـطريرك ساكـو - ونحـن في مقـدمتهم - يجـب أن ينـقـده لصالحه ويُـوجهه نحـو الخـطوات الصحـيحة.. أما الـذين يكـرهـونه فإنهم يـورطونه بتـشجـيعهم له فـيـدفـعـونه إلى مأزق الحـيرة من أمره بحجة تأيـيـده، وهـو من نوع سريع الإشتعال والإنـفعال.. والأمثـلة كـثيرة! وإلى الحـلقة الثالثة وتـناقـضات تـنـظيمه.

بقـلم: مايكل سـيـﭘـي
سـدني ــ 3 آذار 2015

العودة للصفحة الرئيسية            العودة لأرشيف الكاتب