الـﭘطريرك ساكو المحترم ينتظر رأي قداسة الـﭘاﭘا الحاسم
مايكل سـيـﭘـي / سدني

-السفـينة السابعة-

أقـول للمطبلين والمزمرين أن غـبطة ﭘـطريركـنا زعـيم رعـيتـنا إذا ضاق المكان نحـطه بـين جـفـونـنا!.

إنَّ أقارب ومعارف وأصدقاء في دول الإنـتـشار سألوا إنْ كان بالإمكان تخـفـيف كـثافة الكـتابة عـن الـﭘـطريركـية الكـلـدانية.. قـلت ليس لـدينا مانع، بل وبـودّنا أنْ لا تـكـون هـناك أية كـتابة وليست حاجة أساسية، إلاّ أن غـبطته فائق الإحـتـرام هـو الـذي يحـفـزنا إليها في إعـتـرافاته الشخـصية بقـراراته الإرتجالية والإنـفعالية بالإضافة إلى ضعـف سِـباكـتها اللغـوية فـيـقع في مطبات إرتجاجـية وفِخاخ إنـتـقادية، عـلما أنه في هـذا الحـقـل لم يستجـب لعـرض خـدمتـنا المجانية... ناهـيك عـن إستخـدامه مصطلحات الجـلسات الشعـبـية غـير اللائـقة بمقام الـﭘـطريركـية وبالأخـص في بـياناته وتـصريحاته الرسمية، التي تـتطـلب كـياسة ورصانة وصياغة بلغة بليغة راقـية أدبـية.

فالقارىء يتـذكـر تعابـير مثـل: (كـل مَن إيـدو إلـو) في مسرحـية غـوّار الطوشي السـورية... (نـص ونـص) كأنَّ جـدتي تحـكي لـنا قـصص الأماسي الشـتائية... (عَـبّي بالخـرَج) متخـيِّـلين كأنـنا في خان المْخـَضَّـرﭼـيّة... هـذا عـدا ما قاله عـن (الساقـطين والـقـومـﭼـية) التي نـنأى بأنـفـسنا عـنها نحـن بسطاء الرعـية... كما يـتـذكـر القارىء غـبطته وهـو مطران حـين أجاب للمـذيع عـن إنـتخاب الـﭘـطريرك الكـلـداني المقـبل وقال: عـسى أن يكـون من الحـبشة (والمرحـوم دلي حي يُـرزق) فـتلك فـعلاً حالة إنـفعالية غـير طبـيعـية... حـقاً أنّ الـتـركة ثـقـيلة عـليه، ولا أدري كـيف سيتحـملها حـتى المباراة النهائية؟.

 

واحـسرتاه.. أمنيتي يا عـزيزنا الـﭘـطريرك ساكـو أن تحـمل في محـفـظتك صورة ﭘـولس شـيخـو كي تـتــذكـرَه كل حـين فـتـقـتـدي به كـلما أقـدمتَ عـلى خـطوة كـنسية أو إجـراءات طخـسية أو قـرارات ﭘـطريركـية، أو حـين تـقابل مسؤولاً في أعـلى دائرة حـكـومية فلا تستخـدم الـتـقـية ولا تموّه عـلى أبناء الرعـية، تحـتـرم الجـميع دون أن تـنـكــّـس رأسك لأية شخـصية فلا داعي لتـقـبـيل أيادي ولا أصابع القـدَمَين مَن لا يجارونـك حـتى يوم القـيامة مؤهلاتك الأكاديمية ولا لغـيرهم التبعـية فالفـرق شاسع بـين التـواضع والإتـضاع عـنـد الزيارات الرسمية... فأنـبذ عـنك مبـدأ الإنـتـقائية، عِـلماً أن شيخـو لم يكـن عملاقاً بالمقايـيس الطولية بل كان ممتلـئاً إيماناً ومن الروح الـقـدس حـكـمة إلهـية... فحـذاري أنْ تـصفه بـ (دَأة أديمة أو إبن زمانه) فـقـد أقـدم عـلى خـطوتين شجاعـتين عـلى الأقـل مع السلطة العـنجهـية.. آسف عـلى القـول أنـك رغـم علاقاتـك الخاصة لا تـتجـرّأ عـلى مثـلها في أيامنا الحالية مع الحـكـومة الـديمقـراطية...

 

ولا تـنسَ أن شـيخـو لم يضع صورته عـلى مـذبح الكـنيسة مثل صورة غـبطتك قـديساً أيقـونة قـدسية، ولم يتهافـتْ إلى الصحافة مثلك بحـثاً عـن الشهـرة الإعلامية ولا هـوى السفـرات الخارجـية بل كـثيراً ما كان يكـلف بها نائبه عـنـد الحاجة الآنية.

سـيـدنا العـزيز

لا تـتـصوّر أنـنا نـكـرهـك بل لأنك لست معـصوما من الخـطأ فـمن محـبتـنا لك نـنـبِّهك، وإذا متملق شك فـينا نـقـول له: نحـن نـشرنا أخـبارنا مثـلما عـمل غـبطته، فـعـلى خـطاهُ سِـرنا.

خـضتَ أول تجـربة مخـتـبرية لـتـذيب جـوهـرة صلبة بلـورية بخـلطة من سـوائل ملونة ظنا منك بأنها حـوامض كـيمياوية ولكـنك تـفاجأتَ ورفـيقـك معـك حـين إكـتـشفـتما أنها كانت ألواناً مائية لا تـؤثـر عـلى درّة ماسية تلك التي أصبحَـتْ لاحـقاً فـصاً في عـقـد عـروستـنا البابلية... اليوم مطلوب منـك تجَـنـب إستـفـزازها في أيام حـملها، فـولـيـدها مخـتار من الروح الـقـدس سيكـون إبن الرعـية! فـنسألك الآن: أما كانت نـتـيجة الأولى عـبرة كافـية لـتـقـْـدِم عـلى الثانية؟.. عـلى ﮔـولة قـداسة الـﭘاﭘا فـرانـسيس أنّ الخـدمة الأسقـفـية لا تُـطلب وإنما تُـقـبل بالطاعة، وبأنها ليست للإرتـقاء وإنما للتـنازل... ليست شـرفاً بل خـدمة مجانية... كما أضاف: وضْع القانـون فـوق المحـبة ليس نموذجاً بل نفاقاً... (لستُ أنا القائل بل ﭘاﭘا الـﭬاتيكان) ولكـني سبق أن كـتبتُ كـيف أن يسوع المسيح دون أن ينـقـض القانـون... تجاوز القانـون الوضعي بحـنـكة ومحـبة قـلـبية.

مع ذلك إخـتـرتَ تـفـضيل القانـون دون أن تـدري أن فـوق القانـونِ قانـونٌ يُـبطِـل القانـون، وفـوق كـل ذي عِـلمٍ عـليمٌ ... فإنـتـظـر دواء الحـسم بقـرار من الحـكـيم.

وبمناسبة رسالتـك إلى أحـد"الكهنة" المغـضوب عـليهم غـير الضالين.. وطلبك منه الـتبشير بالمسيحـية في العـراق.. وكـتبتُ في مقالي أن تـبادر وتـبـدأ شخـصيا بهـكـذا عـمل، يسـرني أن أذكــِّرك بقـول السعـيـد الـذكـر قـداسة الـﭘاﭘا الفـخـري بنـدكـتـوس السادس عـشر:

إن الحـوار مع الأديان الأخـرى ليس بديلاً عـن نشر الإنجـيل إلى الثـقافات غـير المسيحـية...

كما حـذر ضد الأفـكار النسبـية للحـقـيقة الدينية بأنها قاتلة الإيمان...

مضيفاً: إن الـدافع الحـقـيقي للعـمل التبشيري ليس لزيادة حجم الكـنيسة ولكـن للمشاركة في الفـرح لمعـرفة المسيح... ودمت سالماً.

Nov 06, 2014

العودة للصفحة الرئيسية            العودة لأرشيف الكاتب