المطران مار باوي: لماذا إلتحقـتُ بالكنيسة الكاثوليكية للكلدان؟
مايكل سـيـﭙـي

القسم الأول من محاضرة المطران مار باوي سورو الكلي الوقار

في كـنيسة مار توم الرسـول في سـدني بتأريخ 16 / 9 / 2012

نمشي وراء المسيح، وليس وراء مَن يغـير تعاليم المسيح!

لماذا إلتحقـتُ بالكنيسة الكاثوليكية للكلدان؟

كـتابة: مايكـل سـيـﭙـي
سـدني

بـدأ سـيادة المطـران باوي سـورو الموقـر بالتحـية والشكـر قائلاً: من المؤكـد أن هـذا الـيوم هـو خاص بالنسبة لي وأنا قادم عـنـدكم هـنا في كـنيسة مار توما الرسول في سـدني وعـنـد سـيدنا مار جـبرائيل كـساب أخ عـزيز لي وأشكـره عـلى إتاحة هـذه الفـرصة للـتـكـلم وأنا ألـتـقي مع جـميعـكم كإخـواني وأخـواتي من أبناء شعـبي وأشكـركم جـميعاً عـلى هـذه التـكـريم.
موضوع محاضرتي هـو أن أتـكـلم لمدة نـصف ساعة بمناسبة مرور خـمس سـنوات عـلى دخـول جـماعة منا في إتحاد مع الكـنيسة الكاثـوليكـية الـكـلـدانية، ويسرني أن أبـدأ بـموضوعي الأول (1)- هـل الإتحاد هـو تركٌ للأصالة أم تـدبـير لـبـيت الأب؟ والشيء الـثاني (2)- سيكـون عـن فـوائـد ومكافآت هـذا الإتحاد، ما هي التحـدّيات والعـوائق، لأنه بالفـعـل فـيه فـوائـد ومصاعـب! أما الفـقـرة الـثالـثة (3)- هي بعـض إقـتـراحاتي إلى الآثـوريّـين والـكـلـدانيّـين كإبن أو كـشخـص أو كـكاهـن أو كـشماس أو كـمطـران أو كـواحـد منكم وجـميعـنا لـنا الحـق في أن نـقـترح ونـناقـش في بـيت الأب وأنا أيضاً عـنـدي هـذه الفـرصة وهـذا الحـق.

(1)

هـل أنَّ فـكـرة الإتحاد مع الكـنيسة الكـلـدانية

هي تركٌ لأصالـتـنا أم هي تـدبـير لـبـيت الأب

وهـنا شرعَ سـيادته بتـقـديم محاضرته القـيِّمة والمركـَّـزة فـقال: دخـولـنا في الكـنيسة الكاثـولـيكـية الكـلـدانية هـل هـو تخلـّي عـن الأصالة أم هـو رجـوع إلى بـيت الأب والأم؟ يعـجـبني أن أعـلق وأبـيِّـن لكم ما هـو تـفـكـيرنا بهـذا الشأن.

أولاً إن كـنيسة المشرق قـبل المسيح هي مؤسّـسة أو جـماعة من الناس مهـمة جـداً في تأريخ الإنسانية خـرج منها أناسٌ تأريخـيّـون مهـمّون أولهم أبونا إبراهـيم ومنه خـرجـتْ الأسـباط والـديانات، جاء أبونا إبراهـيم من أور التي عُـرفـَـتْ بأور الـكـلـدانيّـين وذهـب إلى نهـر الـفـرات وجاء بعـده العـبرانيّـون، وإنَّ ثـقافـته نابعة من ثـقافـتـنا وتراثـنا ومن جـماعـتـنا أرض أجـدادنا ــ الكاتب).

ثانياً إنّ كـثيراً من أنبـياء وكـتبة العـهـد الـقـديم الـذين عاشـوا أو ذكِـروا في الكـتاب المقـدس كانوا في بابل ونينوى من عـنـدنا مثل دانيال عـزرا نحـميا يونان حـباقـوق ناحـوم والـذين دعاهم يسوع بنـفـسه ووجَّـههم وتـكـلم عـنهم، وأنا أذكـرهم لسبب معـين.

ثالثاً البابليون مرة، ومرة أخـرى الآثـوريـون ذهـبوا من بـيث نهـرين إلى فـلسطـين وأتـوا بعـشرة أسباط اليهـود إلى مناطـقـنا السبي البابلي) وفي فـتـرة ولعـدة قـرون كان عـدد الـيهـود في بـيث نهـرين أكـثـر من مجـموع الـيهـود المنـتـشرين في العالم أجـمع، في منـطـقة محـصورة بـين شمال وجـنوب بغـداد، ودجـلة والفـرات في منطقة تسمى بالإنـﮔـليزية (Pure Lineage = ذرّية نـقـية) ولمدة 500 سـنة قـبل المسيح وإلى 500 سـنة بعـد المسيح، صانـوا أصالـتهم الـنـقـية فـلم يتـزوّجـوا من غـير الـيهـود لمدة ألف عام ولهـذا فإن أمراضاً وراثية كـثـرتْ بـينهم لأن بعـض الـيهـود المتـزمتين لم يخالـطـوا دماء وجـينات شعـوب أخـرى.

رابعاً يسوع وتلامـذته أتـوا من هـذه الـثـقافة ومن هـذه الـتـوراة ومن اليهود ومن أبونا إبراهـيم، كانوا قـد خـرجـوا من عـنـدنا وهُم نماذج لـنا ونـفهم ما الـذي تكـلمـوا وبماذا عـلـَّـموا. ونحـن سـكان بـيث نهـرين نسمي أنـفـسـنا الـيوم آثـوريّـين وكـلـدانيّـين وارثـو هـذه الحـضارة ولهـذا فإن الجـماعة الأولى التي فـهـمَتْ إنجـيل الرب كانـوا شعـبنا، وإنّ أحـد الأسباب هـو أنَّ يسوع تـكـلم بلغـتـنا وحـين أتى تلامـذته مار توما ومار أدّاي ومار ماري صاروا يكـرزون بإنجـيل يسوع بذات المفـهـوم، وقام يسوع من بـين الأموات ونحـن فـهـمنا وقـبلنا وإحـتـضنا هـذه الكـرازة من كـل قـلبنا.

إنَّ فـهمَنا هـذا نجـده الـيوم في طخـسنا وقـوانينـنا وصلواتـنا وكـتبنا وحُـذرتـنا وآبائـنا وكـلما قـرأنا وبحـثـنا وتـفـحَّـصنا فإنه يظهر أمامنا جـلياً عـلى السطح أكـثر، وأريـد أن أعـطيكم مثالاً واحـداً عـلى هـذا الكلام وهـو الأساس الذي إتـخـذه مار توما وبنى عـليه هـذه الـبناية (الكـنيسة ـ الكاتب) وكـل ثـقـلها يستـنـد عـليه وهـو أحـد الأسس الرصينة لـلمسيحـية! إنه سـطـر واحـد قاله المسيح لـشمعـون كـيـﭙا، لـﭙـطـرس، مكـتوب في إنجـيل مار متى 16 : 18 (أنت الـصخـرة وعـلى هـذه الـصخـرة أبني بـيعـتي...).

إن يسوع بلغـته ولغـتـنا الآرامية دعى شمعـون صخـرة) وقال: وعـليكَ يا صخـرة أبني كـنيستي! ومثـلما كان هـذا الـتعـبـير يعـني في فـكـر يسوع هـكـذا فـهمها شمعـون، وفـهمها كل الذين وصل إليهم الإنجـيل بهـذه اللغة الآرامية، ولكـن حـينما تـُـرجـِمَ هـذا السطر إلى اللغة الـيونانية حـصل الـتحـريف!!! (ومع الأسف إنحـرف المعـنى ــ الكاتب) ومن بعـد ذلك تـُـرجـِمَـتْ هـذه العـبارة من اليونانية إلى لغات أخـرى فإن جـميع المفاهـيم بالتبعـية صارت محـرّفة ومغـلوطة ولهـذا يوجـد الـيوم سـوء فهم لهـذا السطر .

NOTE: in Greek ........... Πέτρος = PETROS = (ﭙـطـرس)

فـقـول الرب: أنت ﭙـطرس! تـُـرجـِمَ إلى اللغة الـيونانية كـما يلي ( أنت ﭙـِتـروس وعـلى هـذا الـ ﭙـيتـرا أبني كـنيستي ! ) فـحـدث تميـيز بـين إسم ﭙـطرس الشخـصي ..... والصخـرة ... وكأنهما شخـصان أو شيئان مختـلفان، وحـين تـُرجـِمَ من اللغة اليونانية إلى الإنـﮔـليـزية حـدث الشيء نـفـسه

(You are PETER and upon this ROCK I build my church)

ويـبـدو كأن ﭙـطـرس مفـصول عـن الصخـرة، ولـكـنـنا نحـن في كـنيسة المشرق مستحـيل!! نعـرف أن ﭙـطـرس والصخـرة شيء واحـد، شمعـون الصخـرة وعـلى الصخـرة ذاتها بُـنِـيتْ الكـنيسة.

تـذكـَّـروا أني أمضيتُ معـظم سنين حـياتي كـعـضو في كـنيسة هي اليوم خارج الكـنيسة الكاثـوليكـية، وبالضبط كـنيسة المشرق الآثـورية، وفي السنين الأخـيرة ما كانـوا يقـولون (أنت الـصخـرة وعـلى هـذه الـصخـرة أبني بـيعـتي) وتوقـفـوا عـن إستخـدام إسم ـ كـيـﭙا ـ فـكانـوا يستخـدمون كـلمة ــ شـوعا ــ والتي تعـني صخـرة، كي لا تكـون مرادفة للـتعـريف الوارد في اللغة الآرامية التي تكـلم بها المسيح لمّا عـيَّن شمعـون كـيـﭙا لهـذه المهمة، ولهـذا فإن أي واحـد حـين لم يفـهم ذلك، ذهـبَ إلى الإنعـزالية لأنه لا يمكـنه أن يقـول أنَّ شمعـون كـيـﭙا هـو نـفـس الـ كـيـﭙا الـذي عـليه أسّـس المسيح كـنيسته، وإذا قالها!! يتـطـلب منه أنْ يقـبل بشمعـون كـيـﭙا ومَن جاء بعـده، ويقـبل بالـﭙاﭙا ويكـون كاثـوليكـياً، لـذا فالآخـرون أصبحـوا هـكـذا رويـداً رويـداً يَحـيَون بالإنعـزالية.

ولسوء الحـظ فإني أنا وجـماعـتي الآثوريّـين كانـوا خارج هـذه الشراكة كـباقي400 مليون أورثـوذكس وقـرابة 500 مليون ﭙـروتستانـت موجـودين في العالم، وهـذا الشيء جـعـلني دائماً أفـكـر به إلى أنْ أتيتُ بنـفـسي وبحـثـتُ طخـسي وتراثي وآبائي والإنجـيل والسنهادس وكـل القـوانين الكـنسية إكـتشـفـتُ أكـثر من مائة !!! مائة وثيقة إثباتات لهـذا السطـر ويتـواجـد في كـل تراث آبائي. إنها حـقاً مسألة بـسيطة وصار الإحـتمال كـبـيراً ومباشـراً كي أرى وأفهم وأصل، لماذا؟ لأنَّ مار يابالاها ـ مار باوي ـ مار إيشوعـياب الصوباوي ـ مار طيماثيوس ـ مار يوحـنان سولاقا ـ وآباءاً كـثيرين لم تكـن لـديهم أية مشكـلة أن ينـطـقـوا ويقـولوا: ((حـين نـرى شمعـون كـيـﭙا أو أسقـف روما، نعـرف أنّ هـذا الشخـص ومنـذ بداية المسيحـية وإلى الآن هـو الصخـرة التي تكلم يسوع عـنه)) لماذا؟ لأنهم كانوا يـدركـون هـذه الـتعـاليم، ولأنـنا نحـن أصحاب تلك الحـضارة التي تكـلم بها المسيح.

لـذا فإن كـوني وقـبولي أن أكـون كاثـولـيكـياً! ومتى حـدث؟ حـدث حـين قـلتُ (أنت هـو الصخـرة وعـلى هـذه الصخـرة بنى المسيح كـنيسته) فحـين نعـترف هـذا الإعـتـراف، وأنا من جانبي قـبلتُ كـشخـص والمجـموعة التي جاءتْ معـنا إلى حـركة الإتحاد ودخـلـنا! لم نكـن نلغي أو نـتجـرّد عـن أصالـتـنا بل بالعـكس كـنا بعـيـدين عـن أصالة آبائـنا، وأن تلك الوثائق المائة التي شاهـدناها كـنا نعـرفـها ونرفـضها، أما الآن فـقـد قـبلـناها ورجـعـنا مرة أخـرى إلى الكـنيسة الأم وإشتـركـنا مع كـنيسة إخـوانـنا الكـلـدانيّـين.

تابعـوا الموضوع الـثاني من محاضرة سـيادته .....



القسم الثاني والثالث من محاضرته في كنيسة مار توما الرسول في سدني

بتأريخ 16 / 9 / 2012

(2)

فـوائـد ومكافآت الإتحاد

كـنت ممثـلاً لغـبطة الـﭙاطـريرك وكـنيسة المشرق الآثـورية عـنـد كـنائس كـثيرة ومؤسّـسات وشخـصيات متـنـوّعة عـلى مدى 20 سنة وكان صعـباً أن أعَـرِّفَ مَن أنا ومَن هي كـنيسة المشرق للآثـوريّـين وبالأخـص حـين نستخـدم الإسم الـذي في قانـون الإيمان: كـنيسة المشرق الرسولية المقـدسة الجامعة للآثـوريّـين

(The Apostolic Catholic Assyrian Church of The East)

وحـين نـقـول كاثـولـيك يظن الناس أنـنا كـذلك! ولكـن في الحـقـيقـة لسنا، لأن هـناك كـنيسة كاثـوليكـية واحـدة تلك التي يرأسها الـﭙاﭙا الجالس عـلى كـرسي رومية في حـين ليست لـدينا تلـك الرئاسة بل نستخـدمها مُجـبَـرين، وحـين أصبحـنا كاثـولـيكـيّـين صار هـذا الـتعـبـيـر أطيب كلام يخـرج من فـمنا، ليس لأن الناس صاروا يعـرفـونـنا الآن، بل لشعـورنا بأنـنا مرتـبطون مع 1.2 مليار من الناس في العالم، وأنا من تلك الكـنيسة المنـتـشرة في كـل البقاع التي لا تغـيب عـنها الشمس وتـشرق 24 ساعة عـلى الكهنة الكاثـوليك الـذين يقـيمون الـقـداديس والقـربان المقـدس! وأفـكـر مع نـفـسي: هـل أنا الآن جـزء من هـذه الكـنيسة العـظيمة؟ فعلاً إنها فـكـرة وحـقـيقة عـظـيمة إستـطاعـتْ أن ترفـعـني روحـياً.

أنا الآن مرتـبط عـلى الأقـل مع 220 كاردينالاً في العالم، 4000 مطراناً، 410000 كاهـناً لا تغـيب الشمس عـن قـداديسهم، 750000 راهـباً وراهـبة، 60000 سيمينيريّاً (تلاميـذ يدرسون في المعاهـد الإكـليريكـية ليصبحـوا كـهـنة).


كنيسة مار أبرم الكلدانية في شيكاغو (اول كنيسة كلدانية في أمريكا 1904)

عـنـدما حـدثـتْ قـضيتـنا هـذه (وقـبل أن يمنح سيادة المطران إبراهـيم إبراهـيم كـنيسة مار أفـرام لمجـموعـتـنا في مدينة شيكاغـو ويفـتح أبوابها لهم كي يقـدِّسوا فـيها) كان هـناك شاب من كـنيسة المشرق للآثـوريّـين في شـيكاغـو إلـتـقى مع شاب ملتحـق معـنا في الكـنيسة الكـلـدانية وقال له: أي عـقـل صغـير عـنـدكم ـ حـرامات ـ لماذا تركـتم جـماعـتـنا الكـبـيرة في شـيكاغـو وأنـتم أشخاص قـليلو العـدد وأصبحتم وحـيدين وليست لـديكم كـنيسة؟ فـردّ عـليه صاحـبنا قائلاً: هـل أنـتَ الـذي تـقـول ليست لـديَّ كـنيسة؟ تعال كي أريك ... أترى تلك الكـنيسة وتلك الكاتـدرائية! هـذه كـلها لي، فأنا من بعـد أن أصبحـتُ كاثـوليكـياً فإن تلك الكـنيسة وتلك الكـنيسة .. وتلك المدرسة وذلك المستـشفى وهـذا المطران وذلك الكاردينال هم لي وأنا لهم، ولا تـقـل لي أنـني ذلك الفـقـيـر! بل أنا الآن ذلك الـغـني!.

إنَّ الغِـنى ليس بما يملكـه الناس بل إن الغِـنى الـذي إنـتبهـنا إليه هـو أنـنا الآن عـنـدنا قـوانين مكـتـوبة هي (Canon Law) أي الحـق الـقانـوني للكـنائس الـشرقـية، وإذا أردتَ كـيف يجـب أن تكـون طريقـك! يمكـنك أن تـذهـب إلى المكـتبة والإنـتـرنيت وتأخـذ أي كـتاب تريـده وتـقـرأه وتـتعلم وتـسير في طريق الـقـداسة وكـل شيء مجهَّـز لك كـكاثـولـيكي، لم يكـن لـدينا هـذا كـله إلى حـد الآن لأننا كـنا جـماعة صغـيرة ومخـتـلطة في التأريخ ومبعـثـرة في الجـبال وقادمين فـرادى إلى هـذا الغـرب والآن أتينا فأصبح لحـياتـنا وأرواحـنا بناءاً أو هـيكلاً مرة أخـرى.

الآن عـنـدنا قـديسين نـصلي لهم، عـنـدنا عـبادات، وترَون الكاثـوليك الجـدد في أميركا كـيف يأتـون بمحـبة ويصلون صلاة (الوردية) أما في السابق كـنا نبخـل حـين نرى الكـلـدان يصلونها وكأنهم يحـبون مريم الـعـذراء أكـثر منا ولكـن الآن كلاّ! نحـن أيضاً نصلي هـذه الصلوات معـهم ونـتعـلم منهم وفـرحانين سوية ونـتـقـوّى بهم روحـياً يـوماً بعـد يوم. إنَّ هـذه الفـوائـد وضعـناها جـميعها نصب أعـينـنا فـجـعـلتـنا نـفهم ما هـو وعـد المسيح لشمعـون كـيـﭙا (أنت الصخـرة وعـلى هـذه ــ الصخـرة أنتَ ــ أبني كـنيستـي) ونحـن الآن نشعـر بأنـنا كاثـوليك بإخـتيارنا ولسنا مولودين في كـنيسة كاثـولـيكـية. والـفائـدة الأخـرى والمهمة هي أنه صارت عـنـدنا محـبة دائمية للـكـلـدان بعـد أن كـنا بعـيـدين عـنهم، وبفرصة الإتحاد هـذا أصبحـنا بالقـرب من إخـوتـنا الـكـلـدان ومن إخـوتـنا الآثـوريّـين الكاثـولـيك، أتينا ودخـلنا معـهم ورأينا كـيف صرنا مقـبولين عـنـد أكـثريتهم الغـزيـرة.

وهـنا أود أن أتـكـلم قـليلاً عـن لقاءاتـنا في السنين الأخـيرة.... أنتم تعـلمون حـين يحـصل لم شمل العـوائل عـنـدنا في أميركا بمناسبة عـيـد الشكـر أو عـيـد القـيامة أو عـيد الميلاد أو أثـناء الأعـياد الوطـنية فإن أبناء العـوائل يأتـون من المدن المخـتـلفة ومن الولايات الأخـرى كي يـرَوا أقاربهم ووالـدَيهم، وعـنـدما يجـتمع 5 أو 10 أو 15 أو 20 من أبناء العائلة ويلتـمّ شملهم تـظهـر بـينهم أحـياناً عـتابات داخـلية ونقاشات إجـتماعـية متعـددة، فـهـذا زعلان والثاني مديون لـذاك والآخـر لم يتـصل طـيلة المدة فهكـذا نحـن أيضاً حـين رجـعـنا، رأينا بعـضاً من تلك الـعـتابات بـين الآثـوريّـين والكـلـدان وجهاً لوجه، نعم كان هـناك الفـرح عـنـد اللقاء ولكـن أيضاً مع بعـض الـتـوتـر وصرنا نـقـول بتعـجّـب: هـل لهـذه الأسباب لم يحـصل الإتحاد بـين الآثـوريّـين والكـلـدان ولـمدة 180 سـنة!.


مار يوحنا هرمز 1830-1838

والإتحاد الأخـير كان في عام 1830 في سهل نينوى وبالأخـص ﭙاطريركـية كـنيسة المشرق في ألقـوش عـنـدما قـبلـتْ برئاسة الـﭙاﭙا وإنـتـقـلتْ من النسطـورية فأصبحـتْ كاثـوليكـية كـلـدانية، وصرنا نفهم أنّ الإتحاد صعـبٌ ويواجه تحـديات وعـوائقَ، والآن سأذكـر لكم بعـضاً من هـذه المصاعـب وكـيف عـلِمنا أن بإمكانـنا حـلها وحـلـّـيناها. إن أغـلب تلك العـلل جاءتْ من إستخـدام الإسم الكـلـداني والآثـوري.

 

معـلوم أن الآثـوريّـين لهم وجـود قـومي ويريـدون أن تكـون لهم كـنيسة لأنهم معـمذون ولهم الخـلاص إلاّ أن أساسهم القـومي بارز وليست لـديهم تلك النظرة التي تجعـل روحانيتهم أكـبر! في حـين أن الوضع عـنـد الكـلـدان في الوجه آخـر هم جـماعة كـنسية أبـرَز من أن يكـونوا قـوميّـين واليوم تـنهـض عـندهم المشاعـر القـومية في بعـض مناطـقهم عـلى الأقـل، وبعـضهم يرغـب بهـذه النهـضة والبعـض الآخـر لا يريـد إلاّ أن الأساس عـنـدهم هـو كـنسي، فـنحـن بحـثـنا في تأريخـنا ورأينا العجـب!! فـهـذا يقـول كـلنا كـلـداناً والآخـر يقـول كـلنا آثـوريّـين، إكـتـشفـنا أن الآثـوريّـين وقـبل 150 سنة كانـوا يسمون أنـفـسهم كـلـداناً! وبحـثـنا في رسائل المطارنة مثـل الكـرسي الـﭙاطريركي الأخـير وهـو الأكـثر أهـمية وقـداسة في كـنيسة المشرق مار يوسب خـنانيشوع وبـيته، وقـبله مطارنة كـثيرون كانوا يُعـرِّفـون أنـفـسهم في رسائلهم وأوراقـهم بإسم الكـلـدان، كـما أن المطراﭙـولـيط خـنانيشوع حـين أرسل إلى أميركا أول كاهن إسمه نسطوريوس في عام 1898 كان خـتمة (مار يوسب مطراﭙـولـيط الكـلـدان!!) هـكـذا رأينا أن كـل الآثـوريّـين كانـوا يسمون أنـفـسهم كـلـداناً ولمئات السنين، وإلى نهاية القـرن التاسع عـشر وبـداية القرن العـشرين وجـدتُ مقالاً في صحـيفة (سْـﭙـَـر زَونا ـ أ ت) الصادر في طهران 2005 يتكلم عـن تأريخ تأسيس مجـلس في أورمي 1910 كان إسمه (مجـلس كـلـدان طهران!) إستخـدم لمئات من السنين.

وعـنـد قـدومِ المبشرين في ذلك الزمان وتـطـورِ الـثـقافة صار عـنـدهم إحـساس آخـر وثـقافة أخـرى فـبعـد عـشر أو خـمسة عـشرة سنة أصبحـوا يسمون أنـفـسم رويـداً رويـداً بكـلـدان وآثـوريّـين، وصارت لجـنة الآثـوريّـين تسمى لجـنة الآثـوريّـين والكـلـدان، وحسب معـلوماتي فإن ﭙـرلمان إيران ودستورها حـتى الآن يمنح كـرسياً للكـلـدان والآثـوريّـين الإيرانيّـين بإسم ممثـل الكـلـدان والآثـوريّـين نـتيجة لخـلفـية هـذين الإسمين عـنـدهم، وأصبح أكـثر القادمين من إيران يسمون أنـفـسم آثـوريّـين مع وجـود الكـلـدان.

وبعـد الحـرب العالمية الأولى وفي مجـمع ﭙاريس، وآغا ﭙـطرس ورسائله وتجاربه في سنة 1919 ــ 1923 ووثائق عـديـدة إبتـدأ يظهـر ويُـستخـدم هـذا الإسم كـلـداني وآثـوري وحـتى مار شمعـون ﭙاطريرك الآثوريّـين بـيته وإلى أن أغـتيل كان خـتمه دائماً (محـيلا شمعـون ﭙطرك الكـلـدان) لمئات السنين. وعـنـدي رسالة من مار شمعـون مؤرخة في 1939 من قـبرص/نيقـوسيا يستخـدم فـيها هـذا الخـتم، ورسائل مار رويل ـ مار بنيامين ـ ومار ﭙـولس ـ ويخـتمون بهـذا الخـتم الكـلـداني، وقليلاً قليلاً أصبحـوا مثل آثوريّي أورمي يستخـدمون إسم سوريايا... ثم... آثوري.

ووصلنا إلى نـتيجة أننا حـين نأتي إلى الإتحاد العائلي فـنحـن لا نقـبل أن يكـون بيننا تـوتر ولا نـشعـر بأنـنا غـرباء عـن بعـضنا!! كـلاّ وبالعـكـس، بل أقـول هـذا أخي وهـذه أخـتي، وفي الحـقـيقة غالباً ما أشعـر أنـني أكـثر كـلـدانية من الكـلـدان اليوم، لأنـنا نحـن الذين نعـرّف أنـفـسنا كآثوريّـين اليوم كـنا قـد إستخـدمنا هـذا الإسم قـبلهم (أي قـبل كـلـدان اليوم) وأنا أقـف بـينكم وأتـكـلم كآثـوري ولكـنـني لا أشك حـتى لـلحـظة أني أرى نـفسي كـلـدانياً لأني لا أقـطع ذاتي من آبائي الذين إستخـدموا هـذا الإسم لمئات من السنين ولا أقـطعها اليوم من إخـواني الكـلـدان الذين يستخـدمون هـذا الإسم وبعـون الله يستخـدمونه لمئات من السنين القادمة، وهـكـذا أصبحـتْ لنا عـقـلية جـديدة وعـمِلنا عـليها كي تـزداد فـينا وتـتـوسع شيئاً فـشيئاً.

مصاعـب وتحـديات

الصعـوبة الأولى ــ التي واجهـناها في حـركـتـنا خلال هـذه السنـوات الخـمس الماضية هي أنَّـنا سبَّـبنا زعـل الـقسم الكـبـيـر من إخـوتـنا الآثـوريّـين منا لأنـنا إنـفـصلنا منهم وإلتحـقـنا بجـهة أخـرى....

ولستُ أقـول أنهم كانوا يحـبونـنا! خاصة أن كـثيرين منهم لم يكـونوا يحـبونـنا أنا وكهـنة آخـرين ولكـنهم إنـزعـجـوا بخـروج ثلاثة آلاف آثـوري وآثـورية من كـنيسة المشرق وإلتحـقـوا بالكـنيسة الكـلـدانية، وهـذا موضوع بقي في قـلوبنا ونـنـتـظـر أية فـرصة كي يُـعالج ويكـون صلحاً ويرجع الحـب وهـذا تحـدي كـبـير لـنا لأنـنا لن نرجع عـن هـذه الـطريق ونـؤمن بأنها هي الصحـيحة، نحـن لم ننسلخ من تـراثـنا بل رجـعـنا إلى تـراثـنا، وليس فـقـط لا رجعة عـنـدنا وإنما نريـدهم أنْ يأتـوا معـنا.

الصعـوبة الثانية ــ لاحـظـنا معارضة من نسبة ضئيلة جـداً من الآثـوريّـين الكاثـوليك الموجـودين في الكـنيسة الكـلـدانية حـين إلتحـقـنا! وهـذه كانت سهـلة لأن عـددهم كان قـليلاً (وأعـتـقـد أن سـيدنا جـبرائيل كساب والكـهـنة يؤيـدوني ــ مازحاً) وهـنا وجَّه سـيادته كـلامه إلى الجـمهـور الآثـوري الحاضر في القاعة وقال لهم: كـثيراً منكم يأتي إلى هـذه الكـنيسة الكـلـدانية فـقـط عـنـد قـدومي هـنا كـل سنـتين وحـين أغادر لا تأتـون إليها.

إنَّ نسبة ضئيلة من الآثـوريّـين الكاثـوليك كانـوا معارضين لـنا ولكـن حـتى لهـؤلاء أقـول: نحن نحـبكم ونحـترمكم فـرجاءاً إحـتـرمونا وكـل واحـد منا عـنـده حـق أنْ يتخـذ قـراره بضميره أمام الله، فإن أردتَ أنْ تبقى في العـزلة عن بقـية إخـوانك! إبقَ والله معـك ويُـسعـدك ولكـن لا تـقـف ضد آخـرين يتحـدون بالكـنيسة الكاثـوليكـية.

إن الكـنيسة الكاثوليكـية كالأم التي تعانق أولادها وتعـدادهم 1.2 مليار، كـيف تجـمَّعـوا فـيها؟ إنهم جـميعـهم جاؤوا ودخـلوا في الكـنيسة الكاثـوليكـية، وأن كـثيراً من أبناء كـنيسة المشرق من زاخـو أراذن أورمي ... كانـوا نساطرة فـتحـوّلـوا إلى الكـنيسة الكـلـدانية، وإن أعـضاء الكـنيسة الكـلـدانية اليوم هم أربعة أو خـمسة أضعاف إخـوتـنا في الكـنيسة الآثـورية بسبب هـذه التحـولات، ونحـن جـزء منهم.

الـتحـدّي الثالث ــ هـو الإسم! إذا لم يكـن بالإمكان أن يحـيا هـذان الإسمان مع بعـضهـما، فإنـنا نـقـول يجـب أن يحـيا هـذين الإسمَين مع بعـضهـما، البعـض يقـولون أنـنا متحـدون جـميعـنا! نقول لهم: نعم الإتحاد يأتي ولكـن يجـب أن نعـمل له، إن الرجـل والمرأة يـبـدءان في بناء العائلة كإثـنين كـل منهـما عـلى إنـفـراد ويأتيان أمام الله وهـو يربطهـما ويجعـلهما إثـنين في جـسم واحـد، وهـكـذا الآثـوريون والكـلـدان رغـم أن أصلهم واحـد فإنهم يـبدؤون إثـنين منـفـصلين منـذ مئات السنين وأنا شخـصياً أعـتـقـد أنهما متـشابهان، وتعالوا إسألوني الآن! أنا آثـوري ودخـلتُ في أعـماق الكـلـدان الإجـتماعـية والسياسية، وهـنالك تـقالـيد وعادات متميزة عـن بعـضنا، والمسألة ليست بالقـول أنا أحـبك، وإنما نحـن بحاجة إلى خـطـوات عـمل ووقـت لمَن يريـد أن يعـمل هـذا الشيء، وإنَّ بـداية أي تعامل هـو أن تحـترم أخـيك مثـلما تريـده أنْ يحـترمك. وقـد شاهـدتُ ﭬـيـديو لرجـل دين غـير مسيحي (كـنتُ أتمنى أن يكـون مسيحـياً) يخـطـب ويوجه كلامه إلى المسلمين في الجامع ويقـول لهم: إنما الدين أخلاقـكم!!.

إن تربـيتك هي التي تـقـربك من الآخـرين وعـن طريقهم تـقـتـرب إلى الله وتعـطي حـق أخـيك مثـلما تريـد منه أن يعـطيك حـقـك وهـذه هي سُـنــّة الحـياة وهـذا هـو الواجـب المطلوب منا.

(3)

الخاتمة ـ إقـتـراحاتي 

للآثـوريّـين

(1)- نحـن الآثوريون يجب أن لا نـتـوقـف عـن مواصلة العـمل من أجـل الوحـدة الكـنسية، والآثـوريون يستحـقـون أنْ يكـون لهم ظهر قـوي من 1.2 مليار من البشر ومن ﭙاﭙا الـﭬـاتيكان، وبعـضنا بحاجة إلى الـبعـض الآخـر.

(2)- أقـول للآثوريّـين إفـرحـوا حـين أخـوكم الكـلـداني يقـول أنا عـنـدي هـويتي الكـلـدانية، نحـن ساقـيتان في مصب واحـد يجـب أن نـفـتخـر بمشاعـرنا القـومية، والكـلـدانية ليست غـريـبة عـن الآثـورية.

(3)- أطـلب منكم أن تـشجـعـوا إخـوتـنا في كـنيسة المشرق أن يفـتحـوا حـوارهم مع روما فـتـلك هي رغـبة المسيح وتكـون مقـبولة في تراثـنا، وهـذه حـقـيقة لا يمكـن إخـفاءها كالشمس التي لا يمكـن حجـبها بأصابعـنا ولا بـد أن تخـرج إلى الملأ وإن ذلك سيحـدث لا محالة 100% سـواءاً في هـذا الجـيل أو بعـده أو بعـده.

للكـلـدانيّـين

(1)- هـنيئاً للآثوريّـين لإحـساسهم القـومي هـذا الذي تبلـور خلال مائة عام وله إيجابـياته، وأنـتم الكـلـدان لستم قاصرين بل يجـب أن تكـون لـديكم نهـضة قـومية ومن المؤكـد ليست سهـلة وإنما ستـدفـعـون الثمن بالصبر والمحـبة والعـمل والتـفـكـير، وأن قـوىً ستـضربكم مثـلما ضربـوا الآثـوريّـين، إنه إسمنا وفخـرنا نحـتاجه، ورغـم أن الكاثـوليك هم 1.2 مليار إلاّ أن تـقاليـد الكـنيسة اللاتينية كـثيراً ما تمتص الكـلـدان إليها بسبب منظماتهم ومدارسهم وقـوَّتهم ونرى شيئاً فـشيئاً العـوائل والأطفال يذهـبون إلى المدارس الكاثوليكـية وبالتالي سيتركـون كـنيستهم ونحـن نلاحـظ ذلك في أميركا وكـونوا حـذرين فـسوف يحـصل ذلك حـتى في أستراليا، ورغـم أن تـوصية روما والـﭙاﭙا دائماً هي أن لا تـتـركـوا تراثـكم وكـنائسكم ولكن من الناحـية العـملية فإن كلامهم يـذهـب سـدىً، ثم أن اللاتين ليسوا بحاجة إلينا بل نحـن بحاجة إليهم فـلماذا لا نجـعـلهم هم يأتـون إلينا، فـما هـو الحـل؟ لسنا نـقـول نـذهـب ونحارب في العـراق، كلاّ وإنما أن تكـون لـنا هـذه النهـضة وهـذا الإحـساس ولستً أتـكـلم عـن القـومية سياسياً وإنما عـن القـومية ثـقافـياً وحـضارياً، المسيح كان يهـوديّ الـثـقافة ونحـن أيضاً لكـل منا ثـقافـته وحـضارته، فـسيروا عـلى هـذا المسار.

(2)- لا تـتجـنـبوا الرغـبة المتكـونة بـين الآثوريّـين والكـلـدان، فـنحـن حـقـيقة إخـوة وموحـدين وبحاجة إلى بعـضنا البعـض مثل الـيـدَين والساقـين، وشكراً لسيادة المطران جـبرائيل كساب عـلى المثال الـذي ذكـره عـن خـطاب لمطران قال فـيه أن الآثوريّـين والكـلـدان هم إنسان واحـد ذو ساقـين. ثم أن كـل واحـد منا مسؤول أمام الله عـن حـياته الروحـية فالكـنيسة ترشـد وتعـمل واجـبها أما القـرار هـو بـيـدكم والرب المسيح يكـون معـكم ، آمين.

Feb 19, 2013

العودة للصفحة الرئيسية            العودة لأرشيف الكاتب