الحركة الآثورية  1933 ، كانت ثورة أم تمرد ؟

 من خلال محادثة عادية مع صديق لي ، قد اشار على ان المؤرخ العراقي الكبير عبدالرزاق الحسني قد ذكر في كتابه " تاريخ الوزارات العراقية " ان
الكثيرمن العشائر الآثورية كانت قد نددت بالتمرد الذي قاده البطريرك الآثوري مار ايشاي شمعون الثالث والعشرون وعمته سورمه خاتون ضد الحكومة العراقية عام 1933م .
بصراحة لقد كانت المعلومة جديدة بالنسبة لي لذلك استغربت عند سماعها لأول مرة ، ولم يكن سبب استغرابي بسبب حدوث مثل هكذا انقسامات او صراعات أو اتهامات متبادلة بين افرادهذه الطائفة المبتلية بزعماءها وقادتها السياسيين والروحانيين معآ ، لأن تاريخهم يخبرنا بأن تلك الانقسامات والصراعات فيما بينهم  كانت احيانآ  تصل الى حدود الخيانة والى التصفيات الجسدية أحيانآ أخرى ، بل كان سبب استغرابي لعدم اطلاعي سابقآ على مثل هكذا معلومة التي تكشف الكثير من الحقائق التي لا يريد البعض أن تصل الى مسامع ابناء شعبنا خاصة والى الرأي العام العراقي عامة ، بالإضافة الى اهميتها التاريخية المهمة التي تسقط الكثير من الأقنعة الزائفة و البهلوانيات القومية المخادعة .

 بعد سماعي لهذه المعلومة تشكل لدى حافز قوي للبحث عن حقيقتها ، وفعلآ تمكنت من الوصول الى كتاب تاريخ الوزارات العراقية " الطبعة الثانية
سنة 1953م ) لمؤلفه المؤرخ العراقي المعروف عبدالرزاق الحسني .
اثناء تصفحي الكتاب وجدت ان الكاتب قد خصص في جزئه الثالث والصفحات 232- 277  الأحداث التي جرت في العراق عام 1933م ومنها ما
خص ( ثورة / تمرد ) جماعة البطريرك الآثوري مار ايشاي شمعون الثالث والعشرون خلال تلك السنة .
عندما اصف الحركة الآثورية المسلحة عام 1933ووضعها بين قوسين تحت عنوانين متناقضين ( الثورة / التمرد) إنما أعبّر عن رأي الآثوريين الذين كانوا آنذاك منقسمين الى معسكرين ، معسكر الثورة الذي كان يقوده البطريرك مار ايشاي شمعون الثالث والعشرون وعمته سورمه خانم ، والمعسكر الثاني الذي كان يقوده رؤساء بعض العشائر الاثورية التي ادعت انهم الأكثرية  ، علمآ ان المعسكر الثاني كان قد وصف معسكر البطريرك بالمتمردين وغيرها من النعوت والأوصاف التي لا تقال إلا على المجرمين والخونة ، جاء ذلك في برقيات التهنئة  التي كان بعض رؤساء العشائر في هذا الفريق قد ارسلها الى ملك العراق بمناسبة انتصار الجيش العراقي على تلك الفئة الفاسدة والشريرة بحسب ما ذكروه في برقياتهم المدونة في ادناه .


بصراحة ، ما ادهشني اكثر وزاد من استغرابي هو ان الفريق الموالي للسلطة لم يكتف بإرسال برقيات التهنئة لجلالة الملك فيصل الأول بمناسبة انتصار الجيش العراقي على الحركة المسلحة الآثورية التي قادها ملك ياقو ابن اسماعيل ورؤساء عشائر آخرين ، بل وايضآ طلبوا من الحكومة العراقية قبول تطوعهم ومشاركة الجيش العراقي في تأديب المتمردين البغاة بحسب كلماتهم وتوصيفاتهم التي وردت في البرقيات .

وفعلآ ، كشفت بيانات الحكومة العراقية وتصريحات الملك نفسه بأنه كان هناك (700) آثوري متطوع في القوات العراقية بالاضافة الى وجود
طلبات لـ (100) آثوري آخر، يطلبون  فيها قبول تطوعهم والسماح لهم بأن يقوموا بتأديب الآثوريين المتمردين بأنفسهم 

حقيقة ، لم استغرب عندما قرأت برقيات الآثوريين الموالين للسلطة ابان احداث عام 1933  بأنهم كانو قد ترحموا على شهداء الجيش 
العراقي ووصفوهم بشهداء الوطن .

 وكل ما يهمنا هنا هو أن نحصل على بعض الاجابات للأسئلة التي نطرحها على ابناء واحفاد وعلى كل الأجيال اللاحقة لأولئك الموالين للسلطة ضد
الحركة المسلحة لمار شمعون :-

1 -- هل لا زلتم تعتقدون كما كان اباءكم واجدادكم يؤمنون بأن الحركة المسلحة التي قادها مار شموعون وملك ياقو وسورمة خاتون والآخرين ك
    كانت مجرد تمرد قاده فئة باغية كما قالوا اجدادكم ؟

  2 - هل لا زلتم في بداية شهر آب من كل سنة تستذكرون وتترحمون على أرواح شهداء الجيش العراقي الذين سقطوا خلال احداث الحركة المسلحة
سنة 1933م  ، وهل لا زلتم تصفون اولئك الضحايا بأنهم شهداء الوطن كما كان اباءكم واجدادكم يفعلون ؟


3 - هل تعتقدون ان حركة مار شمعون المسلحة التي قادها ملك ياقو كانت
( ثورة ) أم ( تمرد ) ، فإذا كانت ثورة ، هل مَن والى او تطوع مع القوات الحكومية  ضد الحركة المسلحة كان خائنآ للقضية الآثورية ، وهم بالمناسبة
وبحسب البرقيات  التي كانوا قد ارسلوها كانوا يشكلون النسبة العظمى من مجموع الآثوريين ، وإذا كانت تلك الحركة مجرد تمرد ، هل لدكم الجرأة أن
تحملوا رؤساء
وقادة تلك الحركة كامل المسؤولية عن كل ما حدث وعن تبعياتها التي انهت قضيتكم في العراق كما اسلافهم انهوها سابقآ في حكاري ، أم انكم ستستمرون
في ترديد القصص البطولية الخيالية والتحليلات البهلوانية البائسة وتتركون جوهر العلة عملآ بمبدأ  ، " إذا ابتلينم فاستتروا ؟ .
هناك الكثير من الأسئلة الجوهرية ولكني اكتفي بهذا القدر حتى اتجنب الاطالة اكثر من هذا .
وفي ادناه نصوص بعض برقيات التهنئة التي كان الآثوريين الموالين للحكومة العراقية قد ارسلوها الى جلالة ملك العراق فيصل الأول بمناسبة انتصار
الجيش العراقي وتمكنه من قمع الحركة الآثورية المسلحة  سنة 1933م 

    1

الموصل في 22 آب 1933

حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم    -  بغداد

نحن الموقعين أدناه ، نقدم تشكراتنا للإحسانات الجسيمة التي لاقيناها من حكومتنا المحترمة ، ووطننا المقدس ، مسرورين لنجاح الحكومة بتأديب اولئك المتمردين ، ولا ادل على ارتياح الآثوريين لهذه النتائج من تقدمهم للتطوع في مساعدة الحكومة بتأديبهم  بأنفسهم ، ونشارك الحكومة والشعب بأحزانهم العظيمة على الشهداء الذين ضحوا بأنفسهم للمحافظة على الأمن في البلاد ، ونأسف على المأساة الغير منتظرة التي وقعت .

من اعضاء النادي الأدبي الآثوري العراقي في الموصل ، قشا كينة كرئيل ، قشا يوسب قليتا ، ملك خمو يونان ، ملك شليمون مطلوب ، رئيس شمعون برخيشوع
    2 

دهوك في 22 آب 1933

بغداد    -     اعتاب صاحب الجلالة ملك العراق المعظم

باسم ابناء عشيرتي المخلصين لعرش جلالتكم المفدى ، أرفع للأعتاب أخلص آيات الشكر على                                               

العملية التأديبية الشريفة التي قام بها الجيش العراقي الباسل ضد العصاة الباغين من الآثوريين ، الذين كنا ولم نزل براء منهم ، ومن أعمالهم الفاسدة ، ومقاصدهم السيئة ، نحو الوحدة العراقية المقدسة ، التي أرادوا بها السوء وكفروا بنعمة العراق العزيز الذي لم يبخل عليهم بشيء ، هذا وان عطفكم الملوكي السامي على عوائل العصاة والعفو عن توبة المذنبين الجناة لأعظم دليل على تسامح منقطع النظير ينصحه العراق به كله ، فنسأل الباري أن يؤيد عرشكم السامي إلى الأبد .

رئيس عشيرة تياري العليا   جكو كيو
     3 

دهوك في 22 آب 1933

بغداد – الى اعتاب صاحب الجلالة ملك العراق المعظم

نحن ابناء ورؤساء الأكثرية الآثورية ، نتشرف ونرفع للأعتاب الملوكية استنكارنا لأعمال الفئة الآثورية الباغية العاصية التي كفرت بنعم جلالتكم والشعب العراقي النجيب والحكومة العراقية ووزاراتها المتعاقبة ونعلن براءتنا من تلك الفئة ، ونرى واجبآ علينا أن نرفع لسدتكم الملكية وحكومتكم الجليلة شكرنا وارتياحنا للأعمال التأديبية التي قامت بها قوات الدولة وتطهير بلادنا العزيزة من عناصر الفساد والشر التي قصدت عدم بناء الوحدة العراقية المقدسة وانه لما على الانسانية ان تسجله بالشكر والحمد لتاريخ العراق الحديث أن يعود العطف الملوكي السامي على هذه الفئة ، فتعيل حكومتكم الموقرة  العوائل وتقبل توبة العاصي بعد المقدرة  فنسأل الله تعالى أن يديم لنا ولباقي اخواننا العراقيين الطمأنينة والسلام تحت ظل عرش جلالتكم المفدى .

من رؤساء عشيرة البازي : الرئيس خيدو دانيل ، حنا ميخائيل بازي ،

من عشيرة تياري ﮋور : أوديشو ميخائيل كوركيس ، يونان شمعون ،

من رؤساء عشيرة ...سراي يعقوب ، خوشابا اسحق من عشيرة "    " رئيس هرمز طليا من عشيرة بازي ، من عشيرة جيلو دانيل فارس
                    ويبقى السؤال ، هل الحركة الآثورية المسلحة سنة 1933 م كانت ثورة أم تمرد ؟

     منصور توما ياقو

                                                                                     العودة للصفحة الرئيسية            العودة لأرشيف الكاتب