وزير الهجرة الأسترالي في البيت الكلداني
هيثم ملوكا

hythamluka@yahoo.com.au

ا

قبل حوالي عقدين من السنين وبالتحديد في بداية التسعينات بدأت مجاميع كبيرة من أبناء شعبنا المسيحي من الكلدان ونسبة قليلة من الآشوريين والسريان والأرمن تصل الى مدينة ملبورن الاسترالية. وحينها عند وصولنا وبالرغم من سعادتنا وفرحنا من الأنتقال من حالة اللاوجود (واعني هنا بأن سنين حياتنا التي عشناها في بلدنا الأم كانت اشبه ماتكون بالمعدومة اي كنا نؤمن فقط لقوتنا للبقاء أحياء فقط وقد خلت حياتنا هناك من أي فرصة للعيش الكريم او الأبداع في كل مجالات الحياة في ظل الظروف القاهرة التي مرت بالعراق)، انتقلنا الى حالة الوجود وفي بلدنا الثاني (استراليا) الذي احتضننا وقدم لنا كل شئ. في الحقيقة السنوات الاولى وبعد وصولنا كنا لازلنا نعيش حالتين متناقضتين وصراع داخلي بين اللاوجود والوجود حيث لمسنا هنا الفرق الكبير في أهمية وقيمة الأنسان هنا والذي أشعرنا بحالة الوجود التي (فقدناها في الوطن الأم) اي أننا كبشر لنا حقوق وعلينا واجبات وبنفس الوقت كانت ترسبات الماضي القريب وسنوات الألم والموت والقلق التي ظلت عالقة في مخيلتنا وأيضا معانات الأهل والأقارب في وطننا الأم هذه كلها جعلتنا نعيش حالة اللاوجود في عقلننا الباطني.

وظل هذا الصراع يلازمنا حتى بدأنا بالأستقرار وتضاعفت أعداد أبناء شعبنا المسيحي عشرات المرات وبدأنا بالنشاطات وبعض المهرجانات الصغيرة ومن ثم تشكيل جمعية ومن ثم نادي وبعدها مجموعة نوادي وجمعيات وكانت هذه النشاطات والتجمعات تتشكل بسواعد وهمة جاليتنا الكلدانية والغيوريين من الأخوة الكلدانيين، وكان تأسيس أي نادي أوجمعية هو بمثابة ثمرة جديدة نقطفها لتزيد من وحدتنا وتثبيت وجودنا هنا في استراليا وكان أكبر انجاز حققته جاليتنا في ملبورن بأستراليا على صعيد أثبات الوجود القومي هو تأسيس الاتحاد الكلداني الذي كان بمثابة الخيمة الكبيرة التي تلمنا ومن بعدها صارت كلمتنا ومطالبنا تصل أذهان الحكومة الأسترالية من خلال اللقاءات الكثيرة مع ممثلي الحكومة والبرلمان وخصوصا لقاءاتنا مع وزراء الهجرة التي أعطتهم دافعا قويا للتحدث أمام الحكومة والبرلمان لمساعدة اخوتنا قي قبول طلباتهم.

وكنا نأخذ تعهدات منهم لطرح هموم اللاجئيين العراقيين امام الحكومة، وفعلا كانت النتائج تأتي ثمارها، وأيضا في كثير من الامور المتعلقة بجاليتنا هنا.

بصراحة كان آخر لقاء يقوم به الأتحاد الكلداني كممثل لشعبنا في ملبورن هو مع وزير الهجرة الاسترالي قبل حوالي أسبوعين، ورتب هذا اللقاء السيدة ماريا فامفكينو عضو البرلمان الفيدرالي الأسترالي، وكان لهذا اللقاء تأثيره الخاص علينا جميعا أنا وأخوتي أعضاء الأتحاد حين قابلناه وبدأ بمصافحتنا وكانت أولى الكلمات التي نطق بها هي (شلاما ألوخن) وعند انتهاء مصافحتنا قال (بشينا ثيلوخن) بصراحة كانت دهشتنا كبيرة وسعدنا بذلك وحينها صار عندي شعور كبير بالفرح وذهبت بمخيلتي من بعد ما اخدنا أماكننا من الجلسة وقد أحسست بتلك اللحظة بأن البذور التي زرعناها منذ البداية بدأت تنضج لتعطي ثمارا طيبة وها هو الوزير ينطق بلغتنا ويتفاعل معنا ويعرف كل شئ عن حضارتنا العريقة ومن هم الكلدان بصورة واضحة ومفصلة وليست بالصورة التي لمسناه في السنوات الأولى من قدومنا الى ملبورن حيث لم يكن يعرف 95% من الأستراليين من هم الكلدان والقلة القليلة تعرف ذلك من كتب التأريخ فقط.

لذا اهنئ كل اخوتي الكلدان الغيوريين وخصوصا الأتحاد الكلداني في ملبورن وفي الأندية والجمعيات الكلدانية التي تعمل بجد وتفاني برغم الكثير من المعوقات التي واجهتهم ألا انهم اثبتوا هنا في ملبورن بأنهم خير خلف لخير سلف.

ملاحظة للأخوة القراء العرب
1 – شلاما الوخن تعني السلام عليكم
2- بشينه ثيلوخن تعني اهلا وسهلا

 

ملبورن/ استراليا
hythamluka@yahoo.com.au

21/4/2012

  حينما نفكر باقامة حفل زواج فاننا نبحث في كل الامكانيات المتاحة لنا لأنجاح هذا الحفل من أجل خروج الجميع سعداء ومن أجل ان يحتفظ العروسين بليلة جميلة في بداية حياتهم الزوجية...

اما عندما نفكر في دعوة رجل مهم في الدولة في منصب الوزير، ونقيم حفل على شرفه فالأمرهنا يختلف كثيرا، فبعد ان نحصل على موافقة من مكتبه علينا بالاستعداد الكامل من اجل انجاح هذا الحفل والاهم من كل ذلك هو تحقيق الهدف الذي من اجله قررنا اقامة هذا الحفل.

 فالأتحاد الكلداني في فكتوريا/استراليا  قام وبجهود أعضاءه من أجل دعوة وزير الهجرة الأسترالي (كريس ايفانز) لحضوره في ملبورن، وقد لب الوزير هذه الدعوة واقيم حفل رائع حضره ايضا عدد كبير من ابناء الجالية الكلدانية وتم الترحيب بالوزير وبالشخصيات الكبيرة الأخرى في ملبورن .

  وكان الهدف الرئيسي لأقامة هذا الحفل هو نقل الصورة الحقيقية لمعانات شعبنا المسيحي في العراق وفي بلاد المهجر وايضا نقل الصورة حقيقية للعادات والتقاليد والفلكلور الجميل من ترائنا العريق .

 وكما عودنا اتحاد الكتاب والأدباءالكلدان العالمي في حضوره لكل المناسبات والأحتفالات المهمة، لذا فقد شارك نخبة من كتابنا الكلدان في هذا الحفل ومنهم الدكتور عامر ملوكا والسيد سعد عليبك والسيد ناصر عجمايا والسيد يوحنا بيداوييد وكاتب هذا المقال .

 ولااخفي عليكم بأنني كنت سعيدا عندما تم عرض شريط يظهر حضارتنا العريقة قبل الالاف السنيين ربما قبل ان تظهر استراليا على وجه الارض

وكنت قريبا من الوزير وتأملت في وجهه والشخصيات الأخرى ولاحظت الصمت والهدوء التام على وجوههم وهم يحدقون باتجاه شاشة العرض تارة وعلى بعض الحضور تارة اخرى وكانهم يريدون معرفة الكثير عن هذا التواصل التاريخي بين الأحفاد والأجداد الذين بنوا أعظم حضارة في التاريخ وقدموا للبشرية المفاتيح الاولى في العلم والمعرفة في كل المجالات الاخرى.

وعندما بدأت الفرقة بالعزف وقام الحضور باداء الدبكات الشعبية الجميلة وشارك الكبار والصغار والشيوخ في الدبكات أعطت هذه الصورة للوزير وللضيوف الشعور الكبير بالفرح والسرور ، مما دعا البعض منهم وبرغم عدم معرفتهم بالرقصة الى المشاركة والاستمتاع برقصة تعود اصولها الى قرون طويلة

وللتعبير عن سعادته باللقاء فقد قام الوزير بالتقاط الصور مع الحضور.

  لقد كان حقا عرسا في البيت الكلداني استطاع فيه الاتحاد نقل صورة جميلة لابناء شعبنا المسيحي بكل قومياته (عامة) ولابناءشعبناالكلداني خاصة .

  نتمنى ان يعمل الجميع كل من موقعه من اجل نقل الصورة الصحيحة لأبناء شعبنا المسيحي بكل قومياته الكلدانية والاشورية والسريانية

ومن ثم يعمل الجميع من اجل بناء البيت المسيحي، ولكي نبين للعالم اينما نحل بأننا خير خلف لخير سلف.

 

ملبورن/استراليا

29/7/2010

العودة للصفحة الرئيسية           العودة لأرشيف الكاتب