هويتنا الكلدانية .. لماذا تغضب الأشقاء ؟
د . حبيب تومي
أحباؤنا وأشقاؤنا وأعزاؤنا وبني قومنا وديننا ، الآشوريون ، خصوصاً الكتّاب منهم . لا ليلهم ليل ، ولا نهارهم نهار ، إنهم منهمكون في البحوث والتنظيرات التي يريدون منها إبطال المعنى القومي للكلدانيـة وجعله تسمية كنسية مذهبية دينية لا غير . حقاً انه مجرى متدفق من لوي الحقائق والأشتطاط في تأويل الوقائع بغية إشباع
رغبة واوهام طفولية في نبذ الآخر وتحويله الى تابع يدور في فلك الفكر الأديولوجي القومي المعتمد على فرضية التفوق والنرجسية .ا

احدهم وهو الكاتب ابرم شبيرا يزعم : ان الكلــدان ضعيفي الأيمان بقوميتهم ، وعديمي المشاعر القومية الفياضة او يفتقرون الى تلك المشاعر التي تسود قومه ( الكاتب ) المفعم بالمشاعر القومية، وهو منهمك في تحليل وتفكيك هذه الحالة ( ربما المرضية ) التي يعاني منها الكلدانيـــون ، وهو يكتب بحلقات عن ذلك بحلقات
تحت عنوان الكلــدان والدعوة القومية ، ولم يتورع السيد شبيرا الذي يبدي ـ حقد دون مبرر على الكلدانيين ـ وليصل الى تخوم توجيه تهمة الى الكلدانيين بأنهم عملاء للبعثيين .ا
ويقرر الكاتب ان الكلدانيين لم يكن لهم نضال قومي اسوة بالأقوام الأخرى .ا

زميل آخر يكتب مقال باللغة الأنكليزية ويفند مزاعم الدكتور عبد الله مرقس رابي بوجود هوية اثنية كلدانية ، وكاتب آخر يناقشني ويحاول خلق فلسفة جديدة مفادها إلغاء شخصية وكيان التسميات لأن كل منها يمثل الآخرين ولكن مع تحفظ واحد وهو ان الآشورية لوحدها تعني قومية فقط .ا

أما إخواننا كتاب الحركة الديمقراطية الآشورية إنهم يعتبرون انفسهم الناطقين الرسميين المخولين للتحدث باسم الأمة وهم المخلصين فقط ، وسواهم غير مخولين وغير مؤهلين بالتحدث لأنهم مفرقي الصفوف وتصل تهمتهم الى تخوم الخيانة .
ا

هكذا إذن شعبنا الكلـــــداني لا تنطبق عليه لوائح حقوق الأنسان وحقوق الأقليات التي تقرها الهيئات الدولية المعنية ، وليس له حق الأختيار ما دام هناك اشقاء يتعبون ويسهرون الليالي لأيجاد صيغ تنظيرية لهويتنا وقوميتنا ، وهنا يتعين علينا نحن الكلدانييـــن ان ننعم برغد العيش ونسترخي وننام القيلولة هانئين ( وأن لا نفكر فلها مدبر ) .
ا

هذا يقودني الى التساؤل وكما يقول المصريون : نفسي اعرف ما سر هذا الأهتمام بشعبنا الكلداني من قبل اخوتنا الآشوريين ؟ لماذا لا يتركون لنا حرية التفكير وحرية الأختيار ؟ لماذا ينبغي ان يكونوا اوصياء علينا ؟ هل هناك من ينظّر للأخوة الآشوريين ؟ اليس لهم مطلق الحرية في اختيار هويتهم ؟ لماذا يحق لهم وللعرب وللأكراد وللتركمان وللأرمن وللسريان
وللشبك ولليزيدية ولليهود وللصابئة المندائيين حرية اختيار انتمائهم القومي والديني ، لماذا نحن الكلــــدان نحرم من هذه النعمة ؟ إنه أمر يحير العقل حقاً .
ا

من حق أي كاتب ان يكتب ما يشاء ويحلل كما يشاء لكن الا يكون بصبغة شمولية اديولوجية الهدف وأد ميراث واسم شعب تحت افتراضات سياسية حزبية ضيقة .
ا

العودة للصفحة الرئيسية                 العودة لأرشيف الكاتب