السيد انطوان الصنا انصحك ان تضع ما تكتبه في ميزان المصداقية قبل نشره
د . حبيب تومي

نأتي الى ما يطرحه الأخ انطوان الصنا يقول في فقرة من تعليقه:

(.. ازاء ما تقدم فأن اغلب طروحات السيد حبيب في مقاله اعلاه يحمل في طياته الطلب من الكنيسة الكلدانية التدخل في القضايا السياسية رغم انها ليست بديلا عن التنظيمات السياسية الكلدانية لذلك ادعو رجال الكنيسة الكلدانية..) انتهى الأقتباس.

فهل حقاً كانت اغلب طروحاتي في المقال دعوة الكنيسة للتدخل في السياسة ؟ لنراجع المقال والذي جاءت المقترحات على شكل فقرات وهي 11 فقرة وهي:

في الفقرة اولاً: تكلمت عن هجرة شعبنا في اكثر من 20 دولة في العالم.

في الفقرة ثانياً: قلت على الكنيسة بحث المشاكل الخاصة بالهيكلية الداخلية للكنيسة .

في الفقرة ثالثاً: كتبت عن تهيئة الأمور بغية عقد سنهودس لحل كل المشاكل الداخلية في الكنيسة .
في الفقرة رابعاً: تكلمت عن المسالة المادية والتمويل للكنيسة.

في الفقرة خامساً: طلبت ان يقف البطريرك الى جانب حقوق شعبه الكلداني ، وان انحياز البطريرك لشعبه ليس أثماً.

في الفقرة سادساً: طلبت تمثيل العلمانيين في السنهودس.

في الفقرة سابعاً: قلت ينبغي إعادة الشخصية والهيبة للكنيسة الكلدانية.

الفقرة ثامناً: قلت ان تقف الكنيسة مع شعبها الكلداني ، ليحصل على حقوقه كبقية المكونات العراقية.

في الفقرة تاسعاً: علقت على الأب باليوس ان يكون البطريرك رجل دين فحسب لأن الأوضاع تجبره على ان لا يكون رجل دين فقط .

في الفقرة عاشراً: ان تكون هنالك شفافية في الجهاز الإداري والمالي للكنيسة .

الفقرة الأخيرة محصورة بمشكلة اجتماعية حوال زواج الكهنة ، حيث يترك بعضهم كنيستنا الى الكنيسة النسطورية التي تسمح لهم بالزواج.

من هنا كما ترى اخي انطوان لم اطلب وليس مناسب ان اطلب من الكنيسة ان تقحم نفسها في احابيل السياسة ، لكن الوقوف مع شعبها ضد المظالم والأضطهاد وهضم الحقوق هو من صلب واجبها ، وتاريخ الكنيسة الكلدانية الطويل يبرز كثير من المواقف المشرفة للكنيسة حينما وقفت الى جانب شعبها وتحملت الى جانبه شتى صنوف الأضطهاد على مر التاريخ .

فأين طلبت التدخل بالسياسة يا اخي ، هل وقوف البطريرك مع معاناة شعبه تعتبره تدخلاً في السياسية ؟ وما هو رأيك برسالة البطريرك ما دنخا الرابع بمناسبة عيد الميلاد حينما يقول:

(في الكنيسة التي أسسها سيدنا المسيح كلنا نُعرف بالمسيحيين، نحتاج إلى الوحدة والسلام ليكون بيننا، خاصةً للمسيحيين الذين يعيشون في بلاد الشرق والذين يؤمنون بأنهم من الجنس الآشوري، بالرغم من أنهم معروفون بأسماء ثلاث كنائس: وهي الكنيسة الكلدانية، الكنيسة السريانية، وكنيسة المشرق الآشورية: كمسيحيين مؤمنين يجب أن نحب ونحترم ونعمل معاً كأعضاء قطيع مسيحي واحد، وكأمةٌ واحدة، لسنا ثلاث أُممٍ، لكن أمةٌ واحدة وشعبٌ واحد، بالدم، بالتاريخ، باللغة. وكلنا كأمةٌ آشوريةٌ مسؤولين لكي نُحافظ على سلامة أبناءُ أمتنا كشعبٌ واحد، لكي نكون معروفين ومقبولين في القوانين التشريعية لبلدان الشرق الأوسط كأمة واحدة.

بلا شك في المجال السياسي لأمتنا نحنُ الرعاة والكهنة لن نتدخل ولن نعمل كمسؤولين، حيث لدينا أحزاب سياسية ومجالس شعبية ومؤسسات قومية هم من تقع على عاتقهم مسؤولية المحافظة والمطالبة بالحقوق المدنية لأمتنا الآشورية.)

ألا تعتبر ذلك تدخلاً بالسياسة من اوسع ابوابه اولاً، وثانياً مثل هذه الرسالة الأستفزازية للشعب الكلداني الذي يعتز ويفتخر بالقومية الكلدانية، او بالذي يفتخر بقوميته السريانية، اليست هذه افكار إقصائية؟ الا ينبغي ان يحترم قداسته مشاعر الآخرين، أم ان هؤلاء هم عبارة عن قطيع ليس لهم مشاعر، ولا ينبغي ان يكون لهم حرية المعتقد وحرية الأنتماء وحرية التفكير، لماذا لم تحرك ساكناً لترويج مثل هذه الأفكار الأقصائية بحق الآخرين الذين لهم فكر ورأي مختلف؟

وفي هذه النقطة ايضاً ، ينبغي ان نميز بين كنيستنا الكلدانية المهمشة والتي طالها الإرهاب والتهميش ، وبين موقف الكنيسة في اوربا حيث تم فصل الدين عن الدولة ، ولا يوجد وجه مقاربة بين وضعية الكنيستين ، ولهذا لا يمكن تطبيق ما هو سائد في اوروبا على كنيستنا في العراق.

في فقرة اخرى عن التظيمات الكلدانية تقول فيها:

(.. حيث ان اغلب هذه التنظيمات حديثة التأسيس وقليلة الخبرة وتعاني من انحسار وضعف في القاعدة الجماهيرية وضبابية في الاهداف وتعصب قومي وارباك في الخطوط التظيمية وخلل في المواقف والتحالفات.. ) .

هذه الفقرة فيها شئ قليل من الصحة، ولكن تفتقر عموماً على الدقة: تقول انها حديثة التأسيس هذا صحيح وهذا ليس عيباً في الحزب ان يتأسس اليوم او بعد عشر سنوات او قبل عشر سنوات، اما قلة الخبرة فهذه مسالة نسبية، ما هو معيارك للخبرة؟ وكيف علمت انها قليلة الخبرة؟

اما انحسارها وضعف القاعدة الجماهيرية ، فهذا منوط بإمكانيات الحزب المادية والإعلامية ، ونحن ابناء هذا البلد ونعرف كم هي مهمة مسالة التمويل لديمومة واستمرارية اي حزب او منظمة ، فهنالك الأشياء الروتينية للعمل ، كالمقر والأثاث ووسائل الأتصال والنقل والحراسة وغير ذلك من متطلبات العمل السياسي والجماهيري ، وهكذا يكون للحد الأدنى من الأمكانيات المادية تأثيرها لخلق ارضية للعمل بين الجماهير . ( وانت تعرف ان المجلس الشعبي الذي يستلم ثروة المكون المسيحي ، ويعطي بسخاء للتنظيمات الآشورية ، ويمسكها عن المنظمات الكلدانية ما لم يطيعوا ويخضعوا لأوامره لا سيما مسألة التسمية الثلاثية التي تعتبر من المقررات السياسية للاحزاب الآشورية المهيمنة على مصائر شعبنا المسيحي من الكلدان والسريان والآشوريين والأرمن ).

اما قولك ضبابية الأهداف ، فلا اعتقد ثمة اي ضبابية في الأهداف كل حزب كلداني او غيره ، له رؤيته ونظامه الداخلي واهدافه وبيانه السياسي ، فلا ضبابية في الأهداف ، ولا يوجد إرباك في الخطوط التنظيمية وخلل في المواقف والتحالفات ، انا اعتبر هذه الجمل إنشائية اكثر من كونها وقائع.

اما ان هذه الأحزاب لها تعصب قومي، فأسمح لي ان اقول انك مخطي، التعصب ليس من يعتز بقوميته وبانتمائه، بل التعصب من يلغي الآخر ويحاول صهره في بودقه انتمائه القومي او الديني او المذهبي، والفكر البعثي والفاشي والستاليني، كل هذه افكار شوفينية إقصائية لغيرهم ، والفكر القومي الآشوري الإقصائي لا يختلف عن تلك الأفكار، فالشعب الكلداني هو شعب وديع يقبل الآخر والأنسان الكلداني ينتمي الى مختلف الأحزاب العراقية دون تعصب، والأحزاب والمنظمات الكلدانية ليس لها اي تحفظات للتعاون مع اية جهة، لكن هنالك من يلغي قوميتهم فعليهم الدفاع عن انفسهم، وانت يا اخي في هذا المجال تحاول معاقبة او على الأقل معاتبة الضحية وتترك الجلاد.

وفي فقرة اخرى تقول:

(.. لكن يبدو ان بعض رجال السياسة الكلدانيين وتنظيماتها اليوم يلعبون على الوتر الحساس الذي يجمع بين الكنيسة الكلدانية والسياسة وهو التسمية القومية الكلدانية لتأجيج لغة المشاعر والعاطفة الفطرية والشاعرية الرومانسية لدى ابناء شعبنا الكلداني... ).

في الحقيقة اخي انطوان لم اتوصل ما هو المقصود بهذه الفقرة ما علاقة تنظيماتنا الكلدانية بتأجيج لغة المشاعر والعاطفة الفطرية والشاعرية الرومانسية لدى ابناء شعبنا الكلداني ، ما علاقة احزابنا السياسية الكلدانية بالشاعرية الرومانسية.. ؟

في فقرة اخرى تتساءل اخي انطوان:

(.. وهل تستطيع هذه التنظيمات التعبير عن مصالح وهموم وحقوق واهداف شعبنا الكلداني؟ ثم ماذا قدمت هذه التنظيمات فعليا لشعبنا على الارض في الوطن غير الشعارات والخطابات؟) .
في الحقيقة انت محق ربما ان هذه الأحزاب لم تستطيع ان تقدم شيئاً ملموساً في المسائل المهمة لشعبنا ، لأنها ببساطة ليست قريبة من مصادر صنع القرار إن كان في اقليم كوردستان او في الحكومة المركزية ، وسؤالي لك هو:

ماذا قدمت الأحزاب الآشورية والأحزاب الموالية لها التي تدعي نفسها كلدانية سريانية آشورية ، وهي قريبة من مصادر صنع القرار؟

علماً ان هذه الأحزاب تمتلك امكانيات مالية كبيرة ، ولها ماكنة إعلامية هائلة من فضائتين ومواقع وصحف ومجلات ودار نشر وغيرها ، والسؤال لك هو:

ماذا قدمت هذه الأحزاب لشعبنا؟

هل استطاعت ان تضع حد او تقلل من الهجرة؟

هل وحدت شعبنا ووضعت برنامجاً للتفاهم والحوار بدلاً من عقلية الأقصاء المتحجرة لدى هذه الأحزاب؟

ماذا فعلت غير السفرات (السياحية لأعضاء قيادة هذا التجمع) لأمريكا وأستراليا وأوروبا ،لشرح ما حققه ما يسمى تجمع احزاب شعبنا الكلدانية السريانية الآشورية من إنجازات على الورق وليس على الأرض ؟ هل فعلوا غير السفرات السياحية والكلام (الفاضي) الذي لا يشبع جائع.

رجاءً اشرح لي ما قدمته الأحزاب فيما يسمى تجمع احزاب شعبنا ، وسأكون شاكراً لو ذكرت لي منجزات تلك الأحزاب على ارض الواقع.

هل حاولت عرض مسألة اراضي شعبنا مع دوائر صنع القرار في الأقليم او مع الحكومة المركزية؟

ماذا فعلت هذه الأحزاب (الوحدوية) في مسألة التغيير الديموغرافي ، الم يكن لحركة الزوعا ولها موقع قيادي في التجمع المذكور ألم يكن لهذه الحركة موقف مخجل من مسألة التغيير الديموغرافي في القوش (والسبب معروف للمطلعين على الأمور في هذه المنطقة)؟

ما هو موقف هذه الأحزاب (الوحدوية) من إقامة الأبراج الأربعة في عنكاوا؟ لماذا كان موقفهم مخجل وتركوا الشباب العنكاوي دون مساندة ، اليسوا ممثلين لشعبنا كما تقول؟

لماذا تركوا شباب عنكاوا دون تأييد صريح وشجاع من عندهم؟

ماذا يفعل ممثلي هؤلاء الأحزاب غير حضور الأحتفالات وتقديم التهاني والزيارات المتبادلة والمجاملات والظهور في فضائية عشتار وآشور؟ والتصريح للجرائد والمجلات التي تطبع صورهم وتصريحاتهم المملة عن وحدة شعبنا ولا يتقنون غير تلك التصريحات التي لا تقدم ولا تؤخر من مسيرة شعبنا.

أنا اقول:

نعم كانت اهم انجازاتهم وأعمالهم الباهرة هو تناكفهم ولهاثهم من اجل إلغاء اسم القومية الكلدانية من الدستور العراقي، ووضع بدلها اسم مشوه لا يدل لا على شعب ولا على قومية ولا يدل على امة ، إنما اسم يعمل فقط على تشويه وطمس تاريخ شعب اسمه الشعب الكلداني، هذا هو هدفهم ولهاثهم ليل نهار لتحقيقه .

كذلك انجاز آخر نشهد لهم، وهو استقدامهم للمطربين والمطربات في الأعياد والمناسبات وإكرامهم ببذخ من الأموال المخصصة للمسيحيين ومنحهم قطع اراضي، لأن هؤلاء المطربين يتغنون ويرفعون العلم الآشوري، وهو قمة العطاء فماذا نستفيد من الإنسان الفقير المشرد؟ (طبعاً انا اعتز بكل مطربينا وفنانينا، لكن اعتراضي هو على الآلية، وعلى ترجيح حالة مهمة على أخرى اهم منها .

هنالك أشياء كثيرة اردت مناقشتها على هذا المنبر ، لكن لا اريد الإطالة اولاً وهي دون فائدة ثانياً .

الأخ انطوان الصنا

ثمة ملاحظة يجدر الأشارة اليها حيث قرأت لك تعليق على مقال الأخ ابرم شبيرا تقول فيه:

(بدليل فوز عضوين من التجمع وهما المجلس الشعبي وزوعا بعشرة مقاعد برلمانية في المركز والاقليم وحصل نوابهم على اكثر من70000 سبعون الف صوت في المركز و 50000خمسون الف صوت في الاقليم.. ) .

في الحقيقة لا تتوفر لدي احصائيات النتائج في الأقليم لكن لدي احصائيات دقيقة عن انتخابات المركز وهي كالآتي:

اصوات الكوتا المسيحية داخل وخارج العراق 73315 صوت وحسب قولك ان المجلس الشعبي والزوعا حصلوا على اكثر من سبعين الف اي انهم فازوا بمئة بالمئة من الأصوات، لكن الحقيقة والصحيح فإن الأصوات توزعت كالآتي:
قائمة الزوعا ( الرافدين ) حصلت على =28095

بقلم: د. حبيب تومي
اوسلو
habeebtomi@yahoo.no
Feb 01, 2013

العودة للصفحة الرئيسية             العودة لأرشيف الكاتب