الراحل ناجي عقراوي صديق شعبنا الكلداني ومدافعاً عن حقوقه القومية
د . حبيب تومي

رُبّ أخِ لم تلده امك ، هذا المثل ينطبق على الراحل ناجي صبري عقراوي الذي وافته المنية قبل حوالي اكثر من سنة من اليوم ، وفي وقت لم تكن الجدالات والحوارت محتدمة في حول شأن التسمية لشعبنا قد تبلورت بعد ، لكن ناجي عقراوي كان متطوعاً مدافعاً اميناً عن المكونات العراقية برمتها ، منطلقاً من افق انساني وبمنأى عن اي مظهر من مظاهر التعصب ، فاعتزازه بقوميته الكوردية وتفانيه في الدفاع عن شعبه الكوردي وعن حقوقه المشروعة ، لم يشغلانه او يبعدانه عن انتمائه العراقي وعن الدفاع بإخلاص عن المكونات العراقية الأصيلة في البنية التكوينية الدينية والعرقية والأثنية للمجتمع العراقي .

يكتب الراحل ناجي عقراوي عام 2003 مقالاً عنوانه :

: الكورد يرفضون كونفدرالية : تركية ـ كوردية ويتمسكون بعراقيتهم فيقول  :

(( على النخبة المثقفة العراقية والواعية العمل على ترسيخ الوحدة الوطنية ، والعمل باتجاه تفعيل حقوق جميع العراقيين المذهبية و الدينية و القومية ، حيث ليس من المعقول أن يمثل هذا الكم الهائل من المسيحيين ممثل آشوري وتعدادهم لا يتجاوز بضعة آلاف في العراق ، في حين القومية الكلدانية تعتبر ثالث قومية في العراق  ويحرمون من التمثيل في المجلس الانتقالي ( مجلس الحكم ) ، و كذلك من الإجحاف أن لا يمثل الكورد الشيعة الفيلية والصابئة أحفاد سومر وأكد وكذلك الكورد اليزيديين في المجلس )) انتهى الأقتباس .

في نفس السياق يركز ناجي عقراوي دفاعه وبصراحته المعهودة عن الشعب الكلداني ويدعو الى تمثيله في مجلس الحكم المنبثق بعد نيسان 2003 باعتبار ان القومية الكلدانية هي ثالث قومية عراقية من ناحية التعداد السكاني فيسطر مقاله الموسوم :

يجب تفعيل حقوق اخوتنا الكلـدان في العراق ورد فيه :

..(( الحس الوطني ليست صناعة تصنع بالأفكار الزاعقة أو بالأصوات الصاخبة ، بل هو صحوة ضمير تتجلى في الممارسة ، فالمواطن الحقيقي لا يرتاح ضميره إذا كان شريكه في الوطن مهضوم الحقوق ... فليس من العدل بشيء أن نطالب المواطن المهضومة حقوقه ، بأن يكون مواطنا مستسلما للأخ الكبير ليثبت وطنيته ، فلا بد من إرساء أسس صالحة لترسيخ دعائم جميع أطياف الشعب العراقي ، لا على أساس حرية العبادة فقط ، بل على أسس المشاركة والمواطنة والمساواة للجميع ، آخذين بالمفيد من تجليات العصر وأساليبه في إحقاق حقوق العراقيين كافة ، ومنهم حقوق أخوتنا الكلدان باعتبارهم كثالث أكبر قومية في العراق .)) انتهى الأقتباس  

لقد بادرت انا شخصياً بطبع نسخ كثيرة من هذا المقال في حينها ووزعته لبعض الأصدقاء وأقول : هذا اخ لم تلده امك انه يدافع عنك وعن حقوقك القومية وانت لا تدافع عن عنها  .

((((( وما احوجنا اليوم الى صوت الراحل ناجي عقراوي ليقف الى جانب شعبنا الكلداني في مطالبته بإدراج اسم قوميته الكلدانيــــــة بشكل مستقل في الدستور الكوردستاني وكما هو مدون في الدستور العراقي ، ونأمل من القيادة الكوردية ان تنصف شعبنا الكلداني بما يستحقه ، وتعامله بشكل مستقل بعيداً عن الوصايات المفروضة عليه من قبل الأحزاب الآشورية التي تعامل شعبنا الكلداني معاملة القطيع ))))) .

 الراحل ناجي عقراوي سيجري له تكريم آواخر هذا الشهر ( اكتوبر ) في اربيل ومدينته العتيدة عقرة ، من قبل نخبة مثقفة بادرت في وقت سابق على  تشكيل لجنة ، عرفت بلجنة الوفاء ، وهي تتكون من اساتذة وشخصيات مرموقة في حقل الأدب والثقافة في الوسط الثقافي العراقي ، وأعمال اللجنة تتناغم مع عملية الوفاء لانسان دافع عن الكلمة الحرة ، وكرس حياته لخدمة شعبه الكوردي وقضيته العادلة وكذلك في الدفاع عن العراق وعن حقوق المكونات العراقية الصغيرة ، وقد رتب هذا التكريم بالتنسيق بين لجنة الوفاء ووزارة الثقافة في اقليم كوردستان .

إن هذا التكريم هو وفاء لانسان احب ارضه وشعبه ، وهو في نفس الوقت خطوة في الأتجاه الصحيح والمطلوب من قبل وزارة الثقافة الكردية ، ويدل على احترامها واعتزازها ودعمها للكلمة الحرة وللأدباء والمفكرين والكتّاب ،  إنه نهج يتناغم مع المسيرة الحضارية لاقليم كوردستان الذي ينعم بألامان والاستقرار ، ونتمنى ان ترسو مصائر الوطن العراقي الى بر الأمان كما في اقليم كوردستان ، لكي ينعم الشعب العراقي بالسلم المدني والأستقرار والطمأنينة في كل ربوعة من زاخو الى الفاو ومن الأنبار الى السليمانية .

عرفت ناجي عقراوي من خلال كتاباته ، لكن ارتأيت ان احصل على المزيد من المعلومات عن هذا الرجل الذي تعرفت عليه من خلال نصوص مقالاته فحسب ، فاتصلت ببعض الأصدقاء ربما من عاشوا في المدن الكوردية في تلك الحقبة ووجدت ضالتي في الصديق حميد بحو بوداغ ، الذي عاش في اربيل وهو موظف صحي اضافة الى امتلاكه لفندق سياحي في اربيل ، وقد افاد الصديق حميد انه كان على صداقة قوية مع المرحوم ، وعن انطباعاته الشخصية عن الراحل ناجي عقراوي يقول :

كان يحمل فكراً يسارياً ، وهو قومي يحب شعبه الكردي ويتفانى في سبيله ، لكن مشاعره القومية هذه لم توقعه ابداً في خانة التعصب ، فكان يحمل افكاراً  انسانية نيرة متفتحة على الجميع وبشكل خاص على المكونات العراقية الصغيرة التي لا حول لها . كما ان فكره اليساري كان يضعه في خانة المعارضين بل المعادين للحكم الدكتاتوري .

 وبصدد تعامله الحياتي ، الأقتصادي والأجتماعي يقول حميد : ان ناجي عقراوي كان إنساناً صادقاً شفافاً ، ولا يقدم على كسب غير شرعي ، وهو يمتاز بأخلاقية عالية ، وحينما تتعامل معه لاول مرة تشعر وكأنك تعرف هذا الرجل منذ زمن بعيد ، وتحس بأنه صديق قريب اليك  ، فهو واضح وصريح يكسب الود بهدوئه ووداعته وصدقه وأخلاقيته العالية .

حبيب تومي / اوسلو في 17 / 10 / 2009

العودة للصفحة الرئيسية             العودة لأرشيف الكاتب