الموقر نيجرفان البارزاني :
كوري كافانا قرية الشهيد هرمز ملك جكو امانة في اعناقكم
د . حبيب تومي

قرأنا في موقع عنكاوا خبراً يفيد بأن مدير ناحية زاويته ومديرة بلدية كورى كافانا، اجتمعوا بالعوائل المسيحية، الاثنين الماضي، حيث ابلغهم رئيس بلدية دهوك بأن حكومة اقليم كوردستان، قررت استملاك 88 بالمائة من اراضيهم الزراعية التي يملكون سندات تسجيل عقاري بها (طابو)، بإطفائها ونقل عائدية مُلكيتها الى بلدية دهوك، وإبقاء نسبة 12% فقط لأهالي القرية.
وحسب الرابط ادناه:

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,612720.msg5764009.html#msg5764009

لا ريب ان هذا الخبر وتوظيفه بغية الإساءة الى اقليم كوردستان والى تجربته في البناء والتعمير وفي إرساء المبادئ الديمقرطية والليبرالية وفي ما يتميز من ترسيخ مبادئ الحرية والتعايش بين المكونات الكوردستانية قاطبة، واحترام هذه المكونات والمحافظة على تركيبتها الديموغرافية.

وفي الخبر الذي يفيد بأن حكومة اقليم كوردستان قررت استملاك نسبة كبيرة من اراضيهم الزراعية وإطفائها ونقل ملكيتها الى بلدية دهوك، وهذا يعني ان المسألة محصورة في القيادة الكوردية الموقرة وفي المقدمة حكومة الأقليم التي تتشرفون برئاستها.

الأستاذ الفاضل نيجيرفان البازاني: إن قرية كوري كافانا هي قرية المرحوم الشهيد البطل هرمز ملك جكو وقرية الشهيد الشجاع مامي طليا خليفة هرمز ملك جكو في صفوف الثورة الكوردية، لم يسعدني الحظ ان ازور هذه القرية بالسيارة في الوقت الحاضر، لكن زرتها عبر تضاريس الجبال في الليالي الحالكة الظلام، وقد زرتها مرة بمرافقة المرحوم هرمز ملك جكو، ومرة أخرى زرتها مع الشهيد مام طليا، حيث كان بالقرب من القرية معسكر للقوات الحكومية، وكنا حذرين جداً اثناء زيارتنا لهم، ليس خوفاً من المعسكر، لكن خشية على اهل القرية البطلة حينما يصل الى علم تلك القوات في المعسكر القريب ان افراد من قوات البيشمركة قد دخلوا القرية، حيث سينتقمون منهم كما هو معلوم. فحافظنا على الهدوء والسرية قدر المستطاع.

وعند هذه العائلة الشجاعة في تلك القرية اخذنا قسطاً من الراحة وتناولنا عشاء دسم وكانت عائلة كريمة وشجاعة بكل المقاييس.

ان القيادة الكوردية قد اكرمت المقاتل الشجاع هرمز ملك جكو، وكان مامي طليا لا يقل شجاعة عن المرحوم هرمز، وأنا شخصياً وبعض زملائي قد عملنا مع المرحوم هرمز ملك جكو، رغم اننا كنا نعمل تحت قيادة المرحوم القائد توما توماس، وكانت منطقتنا تحت قيادة المرحوم حسو ميرخان.

في ليلة شتائية باردة وبالضبط ليلة 1 ـ 2 / 12 / 1963 وصلنا خبر استشهاد المقاتل هرمز ملك جكو، حيث كان قد نصب كمين قرب جسر آلوكا لقافلة عسكرية قادمة من الموصل متجهة الى معسكر قريب من جسر آلوكا والذي كان يعسكر فيه قوات سورية تابعة لقوة اليرموك، وبعد المباغتة كانت معركة سريعة استسلمت القافلة كاملة، لكن في هذه الأثناء وصلت مدرعات للقوات السورية المرابطة هنالك وبدأت عملية رمي مكثف على المقاتلين الذين لا يملكون السلاح المقاوم لتك المدرعات، وفقدنا في تلك المعركة 7 شهداء بضمنهم هرمز ملك جكو.

صورة منشورة في كتاب الأستاذ مسعود البارزاني "البارزاني والحركة التحررية الكردية" الجزء الثالث مع مجموعة الصور المنشورة بين ص160 ـ 161، ويعود تاريخها الى شهر تشرين الأول من عام 1963 في منطقة النهلة، والذين اعرفهم في هذه الصورة من الجالسين الثاني من اليسار هو صديقي صبحي من عنكاوا، والواقفين الثاني من اليسار هو هرمز ملك جكو (استشهد في 2 / 12 / 1963) والواقف الى يساره كاتب هذه السطور حبيب تومي.

وفي نفس الوقت شكلنا مفرزة كبيرة بقيادة توما توماس واتجهنا الى موضع المعركة وحملت انا والصديق صباح ابو ليلى جثمان الشهيد هرمز ملك جكو على الدواب، وحملنا الشهداء الباقين على ظهور الدواب التي اخذناها معنا لهذا الغرض، عائدين الى قريتي سينان وشيخ خدر على سفح جبل دهوك المشرف على الدشت الواسع الممتد الى سفوح جبل القوش.

إن هذه القرية المسالمة الجميلة تدعوكم للتدخل لوقف الأمر بإطفاء تلك الأراضي التي تعود لهذه القرية البطلة، وينبغي حل المسألة اولاً وأخير مع اهالي القرية انفسهم، فهم مدركين لمصلحتهم اكثر من الأحزاب السياسية التي تريد ان توظف هذه المسألة لمكاسب سياسية.

انا متأكد ان القيادة الكوردية الموقرة لا تريد ان تلحق الظلم بأي فرد في المجتمع الكوردستاني إن كان كوردياً او عربياً او تركمانياً او آشورياً او كلدانياً او سريانياً او ارمنياً او صابئياً او كاكائياً او ايزيدياً، او شبكياً.

نناشد سيادتكم للتدخل وإنهاء المسالة بما يناسب ومصلحة اهالي هذه القرية البطلة.

ونتوخى العدالة والأنصاف في هذه القضية التي تخص قرية مسيحية خدمت كوردستان بإخلاص.

د. حبيب تومي
اوسلو في 27 / 09 / 12

العودة للصفحة الرئيسية        العودة لأرشيف الكاتب