المنبر الديمقراطي الكلداني في الأحضان .. يا الله زيد وبارك  
د . حبيب تومي

أكتب هذا المقال كتحليل سياسي ولا يجب تأويل الأمور بمنظار شخصي فأنا اكن فائق التقدير والأحترام لكل ساسة شعبنا وفي مقدمتهم رابي سركيس والأستاذين جميل زيتو وسعيد شامايا ، فهذا المقال هو رأي سياسي  والأختلاف في الرأي ينبغي الا يفسد في الودّ قضية .

كان المنبر الديمقراطي الكلداني قد تأسس بمبادرة من نخبة مثقفة من ابناء شعبنا الكلداني في الولايات المتحدة ، وفي نيسان 2004 عقد المنبر مؤتمره التأسيسي في ديترويت  وكان من بين الحضور ثلاثة اعضاء قدموا من العراق تحت عنوان ، ممثلو الوطن ، حيث وجهت لهم الدعوات للحضور ، وكان في مقدمتهم الأستاذ سعيد شامايا الذي دأب على العمل في المنبر الديمقراطي الكلداني  بعد انسحاب الآخَرين منه ولحد اليوم .

النشاط السياسي للمنبر على ساحة الوطن كان متعثراً ومراوحاً في مكانه ، وطيلة السنوات الخمس من ذلك التاريخ لم يجد المنبر له آذاناً صاغية في قاعدة شعبية باستثناء حلقة ضيقة جداً من المعارف والأقارب . وبقي المنبر يعاني ضنك العيش كما استشفيت من الأستاذ شامايا وهو يفتقر ايضاً الى المقر في الحد الأدنى ، وفي العمل السياسي كان الأستاذ سعيد شامايا  يعمل في لجنة التنسيق التي كان يرعاها المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري .

الأنقلاب الدرامي الذي غيّر احوال هذا التنظيم كان تشكيل الهيئة العليا للتنظيمات الكلدانيــــة في الشهر الخامس من عام 2009 حيث عزف الأستاذ شامايا عن التوقيع على البيان التأسيسي للهيئة العليا للتنظيمات الكلدانية بعد ان عكفت هذه الهيئة على تثبيت الأسم القومي الكلداني الأصيل كانتماء قومي لشعبنا الكلداني ، فكانت التنظيمات الكلدانية بمجموعها قد وقعت البيان وهم :

المجلس القومي الكلداني وحزب الأتحاد الديمقراطي الكلداني والمنبر الديمقراطي الكلداني الذي وقعه عوضاً عن الأخ شامايا الدكتور نوري منصور وهو سكرتير التنظيم للمنبر الديمقراطي الكلداني .

في شأن آخر كان المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري حين انبثاقه رفع شعار الوحدة بين مكونات شعبنا من الكلدان والسريان والآشوريين ، وأراد ان يميز نفسه عن الحركة الديمقراطية الآشورية ، الزوعا ، بأن يأخد لنفسه تسمية مثلثة وهي الكلداني السرياني الآشوري ، لكي يتحرك على الساحتين الكلدانية والسريانية من هذا المنطلق ، وشكل لجنة للتنسيق بين الأحزاب السياسية على اعتبار المجلس هو خيمة الجميع وليس طرفاً في المعادلة السياسية  ، وهو يقف على مسافة واحدة من تنظيمات شعبنا إن كانت كلدانيـــــة او سريانية او آشورية . وكنت شخصياً مقتنعاً بهذه الفرضية وكنت منطلقاً في قناعتي حين وقف المجلس كجامع للقوى التي  تحالفت في قائمة عشتار الوطنية لانتخاب مجالس المحافظات .

 لكن الذي يحدث اليوم هو ان المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري تحول الى حزب سياسي آشوري حتى النخاع ، وطرفاً منافساً لقوى شعبنا السياسية العاملة في الساحة وله قائمته الخاصة ، وسناتي الى هذا الموضوع في مقال خاص او ربما مقالات في قادم الأيام .

 لكن اليوم نبقى مع المنبر الديمقراطي الكلداني الذي كان يعيش في صحراء قاحلة ، لكن فجأة نزل المن والسلوى من السماء ، وذلك بعد ان اختار المنبر احضان المجلس الشعبي الكلداني السرياني الحنونة الدافئة  بدلاً من صقيع صحراء التنظيمات الكلدانيـــة الفقيرة والتي ليس من ورائها مكاسب او وظائف او افتتاح مقرات ، او ظهور في فضائية  ولا حتى لفة فلافل كما قال احد كتاب شعبنا في إحدى مقالاته .

وهبط هذا النعيم من السماء بعد التعميد والميرون لتثبيت الخلاص من الخطيئة المميتة  لأسم القومية الكلدانيـــــــــة فقط ، والأعلان عن الولاء الكامل للدين القويم  . وتفيد بعض الأخبار ان الأستاذ سعيد شامايا سافر الى بغداد ليبذل جهوده من اجل تغيير التسمية في دستور العراق أسوة لما جرى في دستور كوردستان ، وكان عربون الولاء والعمل المضني من قبل المجلس الشعبي هو افتتاح مقر مكتب المنبر الديمقراطي الكلداني في عنكاوا ليعقبه افتتاح مقر في بغداد وفي مناطق اخرى  . وحسب ما جاء في رسالة المنبر لموقع عنكاوا كوم  بهذه اللحظة التاريخية السعيدة يقول :

"المنبر استطاع وبفضل مساعدة الخيرين والغيورين على امتنا من القوميين الصادقين، افتتاح المقر، آملين خلال الايام القريبة القادمة من الأعلان عن افتتاح مقرنا الرئيسي في بغداد".

فالسؤال يطفوا على السطح دون انتظار  :

 اين كان هؤلاء الخيرين والغيورين على امتنا من (( القوميين الصادقين )) طيلة الســنوات الخمس الماضية ؟

 لماذا امطرت السماء بهذه النعم فقط بعد قرار تنكر المنبر لقوميته الكلدانيـــــــة ؟

مع ذلك نقول إن المنبر الديمقراطي الكلداني هو حر في اختياراته ومواقفه ، لكن نحن كمراقبين سياسيين لنا آرائنا وتحليلاتنا وتفسيراتنا ومن حقنا ان نطرحها بوضوح وصراحة ، فالصراحة كما يقولون صابون يغسل القلوب  .

أقول :

إن المنبر الديمقراطي الكلداني هو تنظيم كلداني ،وينبغي الا يفتخر بتبخيس قوميته الكلدانيـــة ، فمثلاً  لا يوجد حزب له تسمية كوردية ويتنكر لقوميته الكوردية ، ولا يوجد حزب قومي عربي يتنكر  لقوميته العربية وفي نفس السياق لا يوجد حزب آشوري ينكر قوميته الآشورية ومنها حزب الزوعا وحزب المجلس الشعبي ، ولا يوجد حزب كلـــداني ينكر قوميته الكلدانية ومنها حزب الأتحاد الديمقراطي الكلداني والمجلس القومي الكلداني , وعلى هذا المنوال كان يجب ان يسلك تنظيم المنبر الديمقراطي الكلداني ، لكن هذا التنظيم الكلداني تنكر مع الأسف لقوميته الكلدانية ، وأنا بنظري يحق للمنبر ان يختار ما يشاء ،  لكن لكي يكون المنبر صادقاً مع نفسه ومع غيره ، وأن يكون كل شئ في محله الصحيح ولا يكون ثمة أي إشكالية ، فينبغي  على المنبر الديمقراطي الكلداني ان يقوم :

أولاً :

تبديل اسمه من المنبر الديمقراطي الكلداني " الى المنبر الديمقراطي الكلداني السرياني الآشوري "  وهذا هو ما يؤمن به اعضاء هذا المنبر قولاً وفعلاً  ، وما دام تنظيمكم لا يؤمن بوجود قومية كلدانيــــة فلماذا تتشبثون بالأسم ولا تؤمنون به ؟ وبتبديل اسمه يكمل التنظيم صدقيته وينأى بنفسه عن الأشكالات ، ويكون قد خطا خطوة في الأتجاه الصحيح ، فسيكون الأسم منطبق على الأهداف وعلى سيرورة المنبر ، فيكون اسمه الجديد :

"المنبر الديمقراطي الكلداني السرياني الآشوري " .

وثانياً :

يبقى اسم المنبر الديمقراطي الكلداني كما هو بمؤسسيه الأصليين من العراقيين الكلدانيين الذين يؤمنون بقوميتهم الكلدانيــــة وباسمهم القومي من المقيمين في اميركا ، ويقوم  بإدارته في العراق الأستاذ سيروان بهنان شابي . ويحمل هذا التنظيم اسم

 " المنبر الديمقراطي الكلداني "

 وبذلك يكون لنا تنظيمان كل يحمل الأسم الذي يؤمن به .  

وبنظري ان المقترح معتدل ومناسب  وهو الحل الديمقراطي والذي يرضى ويناسب كل الأطراف وآمل ان ينال هذا الأقتراح قبولكم  جميعاً .

 22/7/2009

العودة للصفحة الرئيسية             العودة لأرشيف الكاتب