عودة طيبة الى صبنا الكلدانية وعلى نار ليست هادئة مع الأخ موفق حداد
د . حبيب تومي

افهم من اخلاقية الكتابة ان اكتب بما يمليه على ضميري وما تقف عنده قناعتي، اما ردود الافعال فغالباً ما تكون متفاوتة، منها آراء تتفق مع طروحاتي وأخرى مخالفة لما اطرحه فتكتب ردود تتسم بالواقعية وتلتزم بأخلاقية الحوار، ولا نريد ان نتطرق الى تلك الآراء التي تكتفي بقراءة عنوان المقال واسم حبيب تومي فحسب، فتتخذ لها موقفاً ورأياً مناهضاً حتى لو كان المقال عبارة عن كلمة رئاء لصديق متوفي، ناهيك عن الذين يرسلون كلمات نابية وتعابير اولاد الشوارع كما يقال .

الأخ ماجد يوسف من منظمة صبنا الكلدانية للحزب الديمقراطي الكلداني دأب على متابعة ما اكتبه وهنالك الكثيرين الذين اكن لهم االتقدير والأحترام يمنحوني شئ من وقتهم ليقرأوا مقالاتي ومراسلتي لطرح ارائهم إن كانت مؤيدة لوجهة نظري او ناقدة لها، وهذه عملية انا سعيد بها. قبل حوالي شهر وبعد زيارتي لاينشكي كتبت مقالاً عن صبنا الكلدانية، وقد ازعج هذا العنوان احد الأخوان إذ يقول كان ينبغي ان اكتب صبنا الآشورية، وأقول له: يا اخي العزيز إن حوالي 15 قرية من مجموع 18 قرية في وادي صبنا هي كلدانية فلماذا لا اقول صبنا الكلدانية؟

وحينما اقرأ في كتاب كوركيس عواد ويعقوب سركيس (اصول أسماء مدن وقرى عراقية ص29) عن باطنايا بأن سكانها من النصارى الكلدان، وحينما اقرأ عن القوش ص16 بأن سكانها زهاء 7000 نسمة جميعهم من النصارى الكلدان، وعن تلسقف ص54 بان سكانها من النصارى الكلدان، وهذا ما يذكره المنشئ البغدادي في رحلته في القرن التاسع عشر حيث يصف هذه البلدات بالكلدانية، فلماذا ينبغي علي لوي عنق الحقيقة وأقول عنها انها آشورية؟ إن الحقيقة الآنية هي وسم المدينة بمن يسكنها فمدينة الموصل عربية ومدينة السليمانية كوردية وباعذري ايزيدية وشرفية اثورية، وفي عهد صدام اراد تبديل هوية بعض المدن وجعلها عربية وذلك بتوزيع اراضي تلك المدن الى العرب ومنحهم مبالغ مالية للعيش في تلك المدن، ولا داعي لأيراد الأمثال فهي كثيرة.

وهكذا لا ضير ان أسمي الأشياء باسمائها وأقول سرسنك وداشقتان وعين بقري وشرفية آشورية والقوش وتلكيف وباطنايا وتللسقف وباقوفا كلدانية ودهوك كوردية وشرقاط التي كانت العاصمة المقدسة للدولة الآشورية هي اليوم عربية... وهلم جراً وذلك بموجب ساكني هذه المدن وليس بموجب تاريخها، فإذا خرجنا من الدائرة الأديولوجية للاحزاب القومية الشمولية سوف لا نسمي الأشياء إلا بأسمائها.

تحية وتقدير للعزيز ماجد يوسف الأبن البار لصبنا الكلدانية.
الأخ موفق حداد كتب مقالاً تحت عنوان: الأستاذ حبيب تومي ...مع الاحترام، يعلق فيه على بعض فقرات مقالي حول موقف رابي كنا المتسم بضيق الأفق المذهبي، والحزبية الضيقة في مسالة تعيين السيد رعد عمانوئيل رئيس الوقف المسيحي، وكانت قراءة الأخ موفق حداد للعبارة التي قلت فيها بأن السيد يونادم كنا شمر عن ساعديه وحشد الأساقفة ونواب في البرلمان من الأيزيدية والأرمن والمندائيين واعتبر ذلك إهانة. لا ادري لماذا كان تأويل الأخ موفق بأن التحشيد يشكل إهانة، فحينما نقول حشد الحزب الفلاني الجماهير للقيام بمظاهرة هل يعني ذلك ان هذه الجماهير مسلوبة الإرادة؟ إن تفسير الأخ موفق حداد غير وارد وهو بعيد عن الواقعية.

في مكان آخر لا يقبل الأخ موفق حداد بنعت المجلس الشعبي بأن اطلق عليه تسمية الحزب وهو يقول: ان الأحزاب لها تنظيمات وإصدارات وأدبيات وأنصار وأعضاء وأمور أخرى يعرفها أستاذنا تومي حق المعرفة .. وأقول للأخ موفق اوليس للمجلس تنظيمات وإصدارات وأدبيات وأعضاء؟ ألم يكن للمجلس قائمة اشترك في الأنتخابات ونافس الأحزاب في الحصول على مقاعد في برلمان كوردستان وبرلمان العراق الأتحادي، فهل المجلس في هذه الحالة هو نقابة مهنية ام نادي اجتماعي ام هو حزب سياسي ينافس الأحزاب الأخرى على المقاعد.

وبعد ذلك اين يكمن الضرر في ان يوسم بالمجلس الشعبي بتسمية الحزب، اليست الحركة الديمقراطية الآشورية (حركة) لكنها تشغل مكانة الحزب؟ علماً ان الزوعا لا تتحرج من نعتها بالحزب.

عزيزي موفق حداد
إن الساحة السياسية لشعبنا يتحكم بها حزبان رئيسيان هما المجلس الشعبي والحركة الديمقراطية الآشورية، وللحزبين توجهات قومية آشورية متزمتة، لكنهما يتنافسان بشراسة من اجل كسب اصوات شعبنا لا سيما اصوات الشعب الكلداني، وبشكل المجلس الشعبي الذي يعتمد بشكل رئيسي على اصوات الكلدان والسريان، لأن اصوات الأثوريين مضمونة بشكل رئيسي للزوعا.

هذا الصراع بين الحزبين يتلاشى ويصبح مخملي الملمس حينما تبرز المسالة القومية الكلدانية، فيتحد الحزبان بشكل عجيب بغية مسح القومية الكلدانية من الخارطة القومية العراقية، فالزوعا تبرز سلاحها السحري في مسالة توزيع الوظائف والمناصب المخصصة للمسيحيين، فهي قريبة من دائرة صنع القرار منذ ان قدم لها الحاكم الأمركي بول بريمر الصلاحيات بطبق من ذهب بعد 2003، وقد رأينا كيف شمر رابي يونادم كنا عن ساعديه في مسالة ابعاد رعد عمانوئيل الكلداني، وكانه مقبل على خوض حرب مقدسة، الجدير بالذكر ان السيد يونادم كنا قد فرض قانونياً ان يكون (نائب) رئيس الوقف المسيحي (آثوري) حصرياً وبشكل دائم .

اما المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري فهو يمثل الجانب الآخر من المعادلة وقد وضحت ذلك في مقالاتي السابقة، وكيف انه يمنع التمويل عن أي حزب كلداني لا يأتمر بأوامره بشأن أقصاء القومية الكلدانية من الوجود، وهكذا ترى الأخ موفق حداد بأنه ينطبق علينا، نحن الكلدانيون، المثل القائل: بين حانا ومانا ضاعت لحانا، فبقينا بين مطرقة الزوعا وسندان المجلس الشعبي.

اما ما اورده الأخ الحداد بشأن العلاقة بين المجلس الشعبي والقائمة الكوردستانية، فأنا لم اتطرق ياخي على وضع المسيحيين في كوردستان، لأن المسألة معروفة ولا يحتاج موقف قيادة كوردستان من هذا المكون الى شرح او توضيح، لكن الذي اوردته في مقالي هو ان تقف القائمة الكوردستانية مع قائمة المجلس الشعبي في مسالة توظيف السيد رعد عمانوئيل فحسب ولم اتطرق الى امور اخرى، وأنت قد تشعبت وخرجت من سياق الموضوع الذي كان مركزاً على مسالة تعيين الأستاذ رعد عمانوئيل فحسب.

وأخيراً بصراحة اعبر عن قناعتي بأن المجلس الشعبي والحركة الديمقراطية الآشورية يريدان محبتنا وتعاوننا وهما بشكل دائم يحاولان إقناعنا بأن الخير لنا هو ان نبقى عبيداً لهم وليس شراكة رجال وأنداد متكافئين، إنني ارى في معاملة الحزبين لنا نحن الكلدانيون صورة من صور احكام اهل الذمة مع الأسف.

قرأت على موقع كرملش فور يو تعليقاً على نفس مقالي من قبل الأخ الذي يوقع باسم برواري. وفي الرد كثير من المغالطات ومن علامات الأستفهام، وكانت رغبتي بالرد عليه لكن ضيق الوقت دائماً يداهمني، فأضع النقطة وأختم المقال، وتبقى هنالك اشياء ينبغي ان تقال وأن تسجل وتكتب لوضع الحقائق امام القارئ. ويبقى الطموح قائماً كبيراً، الى أي مدى استطيع التواصل هذا ما يقرره الزمن الثمين الذي يمر بسرعة هائلة.

بقلم : حبيب تومي
القوش

habeebtomi@yahoo.no
 في 11 / 07 / 11

العودة للصفحة الرئيسية             العودة لأرشيف الكاتب