دار المشرق الثقافية.. ونشرها لثقافة التعصب والإلغاء
فادي دندو

دار المشرق الثقافية في دهوك من دور النشر الغنية والنشطة ولها من الإمكانيات المادية ما يجعلها موضع حسد وتعجب من قبل بقية دور الثقافة الموجودة في المنطقة، ولكن كما يقول المثل (إذا علم السبب، بطل العجب).

فكل كتاب أو مطبوع ينشر تدون في صفحاته الأولى عبارة (صاحب الامتياز: سركيس آغاجان).

إن من ضمن ما قام الدار بنشره هو كتاب اسمه (الناطقون بالسريانية في سهل نينوى وأصولهم التاريخية) لمؤلفه (قصي يوسف مصلوب) وبطبعة ثانية بنسخ عددها (750 نسخة) وقام الدار مؤخراً بالترويج لهذا الكتاب (كتيب من 46 صفحة من الحجم الصغير) من خلال المنظمات الثقافية التابعة للمجلس الشعبي وفي أغلب نشاطاتها..

هذا الكتاب اعتبره دار المشرق الثقافية (أول بحث علمي يتطرق (والمفروض ان يكتبوا يتطرّف - الكاتب) إلى الجذور التاريخية للشعب المسيحي الساكن في سهل نينوى تحديداً) وقد تم ذكر ذلك في مقدمة هذا الكتاب في الصفحة رقم (5).

ومن حق القارئ الكريم أن يتساءل كما تساءلت أنا عن لماذا كل هذا الترويج لكتاب من الحجم الصغير من (46) صفحة ذات كلمات كبيرة نسبياً.. ولكن من سيقرؤه سيستدل على أن الجواب هو لأن الكاتب اعتبر وبما يسميها هو فقط حقائق أن الشعب الساكن في سهل نينوى هو آشوري عرقاً!!

بعد قراءتي للكتاب وكقارئ للكثير من الكتب التاريخية والتي تسمى بحق كتباً وجدت وهذا رأيي انه لمن المخجل أن يتم الترويج لهكذا كتاب بهذا الأسلوب..

إحدى الحقائق التي كتبها المؤلف والتي يستهل بها كتابه الذي يبدأ من الصفحة رقم (6) والتي يكرر معناها في معظم صفحات كتابه هي عبارة (فالسومريون من المعروف لدى الباحثين انهم من العرق الآري أما البابليين والأشوريون فهم أحفاد الأكاديين الذين استوطنوا العراق منذ منتصف الألف الرابع قبل الميلاد. أما الكلدانيين كما هو معروف هم من القبائل الآرامية أي ليسوا من العرق الأكدي كالأشوريين والبابليين). إنتهى الأقتباس

وفي الصفحة العاشرة يذكر المؤلف (اذاً ان الكلدان هم آراميون فهم قومية خاصة سامية مثل العرب والعبرانيين والأكديين إذاً فهم ليسوا أشقاء الأشوريين ولا أشقاء البابليين القدامى) إنتهى الأقتباس

وفي الصفحة رقم (24) يستدل المؤلف على أشورية شعب سهل نينوى من خلال تقاليد الحداد وندب الموتى لدى أبناء شعبنا التي كانت موجودة في وقت الأشوريين فيقول (فنحن الشعب العراقي الوحيد الذي يبالغ في المراثي حيث عند وفات (وفاة) شخص عزيز ترى النساء تلطم على الدور والوجوه وجرح الخدود وحل الضفائر ولبس الحداد..... كما كان يجري في التقاليد الاشورية..)!!

حقاً إنه إنجاز وبحث علمي رصين!!

ما هذه الشطحات التاريخية ولماذا هذا التزوير المتعمد للتاريخ، علماً إن ما ذكرته أعلاه يعتبر غيض من فيض لما يسميها المؤلف معروفات وحقائق..

كل هذا ودار المشرق اعتبر هذا الكتيب (أول بحث علمي)!!

علماً أن الدار يقوم بطبع العديد من المجلات منها مجلة توزع في مناطقنا للأطفال مجاناً اسمها (هباوي) بحجة الاهتمام بلغتنا الأصلية، أضع صورة غلاف إحداها أدناه لاطلاع القارئ الكريم.

كما إن دار المشرق الثقافية هو الناشر وصاحب حقوق الطبع والنشر للطبعة الثانية (2012) المحورة والمحرفة من كتاب (القوش عبر التاريخ) لمؤلفه المثلث الرحمات المطران يوسف بابانا والذي طبعت طبعته الحقيقية الأولى عام (1979).

كما أطلب من القارئ الكريم الإطلاع بنفسه على إحدى صفحات الموقع الألكتروني لدار المشرق الثقافية ليرى بأم عينه أي ثقافة يقوم بنشرها

http://www.simtha.com/articles.html

فبدل أن يكون لدار المشرق الثقافية دورها الكبير في نشر ثقافة المحبة المسيحية والأخوة والاحترام بين أبناء الشعب الواحد واقصد هنا أبناء شعبنا من الكلدان والاثوريين والسريان (وخصوصاً إن المدير العام للدار هو الأب الفاضل شليمون خوشابا الجزيل الاحترام) نرى إن دار المشرق الثقافية تصرف من الجهد والمبالغ في الانحياز في سبيل قضية قومية محددة وهي الآشورية وهذا يعني نشرها لثقافة التعصب والإلغاء وبالتالي العداء بين أبناء شعبنا.

مع العلم ان أهداف دار المشرق المعلنة في صفحتها الألكترونية على الرابط

http://www.simtha.com/who.html

تذكر بأن أهداف الدار:

  1. العمل على تطوير وحفظ اللغة السريانية (الكلاسيكية والمعاصرة) ونشرها بين أبنائها بكل الوسائل العصرية المتاحة.

  2. العناية بتراث اللغة السريانية وحفظه ونشره بالطرق والوسائل التكنولوجية المعاصرة.

فمن المفروض أن تكتب فقرة ثالثة تنص على (بث التعصب القومي الآشوري وإلغاء بقية التسميات أو صهرها تحت المسمى الآشوري حتى لو كان على حساب مصير الشعب المسيحي العراقي).

ومما يثير السخرية والاستهجان أن يتم اتهام المثقفون الكلدان وآبائنا الكهنة وكل من يحاول الدفاع عن اسمه القومي الكلداني من قبل بعض الكتّاب بالانقساميين والانفصاليين وزارعي التعصب!!

أين هؤلاء الكتاب من صاحب الإمتياز (سركيس آغاجان مامندو)؟ ودعمه المادي الهائل لهذه الدار ونشر هذه الثقافة؟

أين هم من موقف الأب الفاضل (شليمون خوشابا) الشاغل لمنصب المدير العام لدار المشرق الثقافية ومن دعمه لهكذا توجه؟ أم لأنه ليس عضواً في الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية؟

نطلب من دار المشرق الثقافية ومن مديرها الفاضل الابتعاد مستقبلاً عن نشر الثقافة الخاطئة والمنشورات المحرفة للتاريخ والواضحة في أغلب منشورات الدار والابتعاد أيضا عن سياسة الإلغاء وعن أجندات بعض الأحزاب السياسية وتبديلها بثقافة المحبة والقبول والتركيز على هموم شعبنا كالهجرة والتغيير الديموغرافي لمناطقنا.

الله ومصلحة شعبنا من وراء القصد

فادي دندو

للاطلاع على موضوع (تحريف وتزوير التاريخ، كتاب (القوش عبر التاريخ) مثالاً) الخاص بالطبعة الثانية للكتاب التي نشرها دار المشرق الثقافية الرابط أدناه

http://www.kaldaya.net/2012/Articles/05/44_May24_FadiDindo.html

27/5/2013

العودة للصفحة الرئيسية             العودة لأرشيف الكاتب