رسالة مفتوحة إلى الجالية العربية الإسلامية في ديربورن
عن أي خبز وملح تتحدثون ؟
عامر حنا فتوحي

-القسم الأول-


حيّا عمّا كلدايا

*عامر حنا فتوحي*

رد على رسالة الدعي أسامة سبلاني وجريدته الطائفية الشوفينية المنشورة بتاريخ الحادي عشر من شهر أيلول / سبتمبر 2015م، أي بعد (أربعة عشر عاماً) بالتمام والكمال من غزوة (نيويورك) وغزوة (واشنطن) التي راح ضحيتها آلاف المدنيين الأبرياء.

علماً بأن منفذي تلك الجريمة البشعة التي يندى لها جبين البشرية، هم (إرهابيون) من (كوكب المريخ!) لا علاقة لهم ﺑ (العرب) أو (الإسلام) من قريب أو بعيد!!

*******

من الغريب حقاً أن يثير شخصاً مثل أسامة سبلاني الذي ولد وعاش حتى بداية شبابه في الشرق الأوسط تساؤلاً مُخادِعاً من النوع الذي أثاره في صحيفته التي نعرف توجهاتها ومن يدعمها جيداً، لا سيما إدعائه الأجوف (محاولته لأن يفهم!) ... (تصوروا ... محاولته لأن يفهم!!)... يفهم ماذا؟

تصرفات بعض الكلدان يسميهم (الكلدانيين) ونفورهم وإساءتهم المتعمدة للعرب والمسلمين الأميركيين؟!

أن مبرر إستغرابي هذا واضح وبسيط يعرفه الجاهل قبل المتعلم، ذلك أن سبلاني هذا يريد (إما أن يضحك على نفسه أو أن يضحك علينا؟) ... ناسياً أو متناسياً (التاريخ الأسود) و(المسخم) لمن يعتقدهم قومه وإنعكاسات ممارسات (دين الرحمة) الذي فرضوه على البلدان التي إغتصبوها من أهلها بالنار والحديد.

جدير بالذكر هنا، الإشارة إلى رسالة المركز الثقافي الكلداني الأمريكي المعنونة (طلب إعتذار عن عبارات مسيئة وإتهام بالإرهاب) والمؤرخة بتاريخ التاسع من أيلول عام 2015م الموافق للعام 7315ك، على الرابطين أدناه:

http://kaldaya.net/2015/News/09/10_A1_ChNews.html

http://kaldaya.net/2015/News/09/09_E2_ChNews.html

To: Sheikh Al-Qazwini & Siblani

“Demand for an Apology for Slander and Terrorism Accusation”

التي بينت وبما لا لبس فيه، بأن إعتراض المتظاهرين الكلدان وسكان منطقة سترلينك هايتس كان مرتبطاً بشأن تقني وإداري محض لا علاقة له بالدين من قريب أو بعيد.

نحن الكلدان شعب مسالم ومتحضر، ولسنا ضد المسلمين المعتدلين والمنفتحين ولسنا ضد وجود المسلمين الذين يحترمون دستور الولايات المتحدة وثقافتها ولغتها ويعملون بدأب على تكوين أسرة محافظة على تقاليدها الشرقية مع إحترام قيم البلد الذي يأويهم ويوفر لهم فرص الحياة الكريمة.

لكنني شخصياً بالضد من كل هؤلاء المراوغين الذين عندما تبين لهم هشاشة قضيتهم (التي ينبغي التحقيق في مصادرها المالية) وبأنهم خاسرون لا محالة، عمدوا على عادتهم (الحرب خدعة)، إلى لعب ورقتهم الدينية ثانية، محاولين إستدرار التعاطف معهم ملوحين بمنتهى الخبث بشعارات (الإسلاموفوبيا) و(مظلوميتهم التاريخية) نتيجة الكراهية الجمعية التي يواجهونها في (الغرب الصليبي) ولا سيما من قبل النازيين والدواعش؟!!
ولأنهم لعبوا تلك الورقة التي يجيدون إداءها ويعرفون كيف يمكن لهم أن يمررونها بدهاء على المواطن الأمريكي البسيط، أنجر بعض من هؤلاء المتظاهرين ومنهم بعض الكلدان ووقعوا في الفخ الذي نصب لهم.

هنا ومن أجل أن يفهم سبلاني وجماعته الذين يدعونا وبكل صفاقة (إلى المحافظة على الخبز والملح!) بأنني غير معني بالمماحكات الدينية والطائفية التي يسعى قزوينهم أو صحيفته (ورق اﻟ ...) على حد قول بعض الكلدان على الفيسبوك نتيجة لتجاوزات سبلاني على الكلدان، ومحاولته إثارة النعرات الطائفية.

مما يمنحني الحق لأن أستشهد بوقائع تأريخية مستمدة من (كتب التاريخ الإسلامي) تدحض تسائله الخبيث وإفترائه على الكلدان ودعوته الباطلة للحفاظ على الخبز والملح.

ذلك أن رحماء قومه (المحافظين على الخبز والملح!) طول أربعة عشر قرناً الماضية، قد كفرونا بالخبز والملح وحتى بالهواء الذي نتنفسه معهم ... لأنهم وعلى عادتهم، ما أن (يتمكنوا) بعد عهد من (التمسكن)، حتى يكشفوا عن وجههم الحقيقي، فينزعوا عنهم ثياب الحملان، ويأخذوا مثل ذئاب ناهشة بمعاملة أهل الدار (سكان البلاد الأصليين) دون وازع من ضمير بإستعلاء وضمائر ميتة، واصفين أهل البلاد الأصليين بشتى المسميات الرذيلة من (ذميين) و(علوج) إلى (مواطنين من درجة أدنى).

وقد وصلت حدة الوقاحة بهؤلاء الغزاة أن يشتموننا نحن سكان العراق الأصليين (عيني عينك) من على منابرهم (الرحمانية)، ومآذنهم التي ترفع إلى الرحمن خمس مرات في اليوم (إهانات وشتائم) ما أنزل ألله بها من سلطان، من نوع (كفار) ... (صليبيون) ... (ذميون) ... (ضالون) ... (أللهم أقطع نسلهم) ... (أللهم شتت جمعهم) ... (أللهم خرب ديارهم) ... (أللهم أحرق زرعهم ونشف ضرعهم) ... (ألله مولانا ولا مولى لهم)! ناهيك عن الإهانات المبرمجة، التي يرضعونها مع (الممية)، والتي يطلقونها على كل من هو ليس من دينهم في (المدرسة والشارع والسوق والأماكن العامة)... وجيب ليل وأخذ عتابة؟!!

الحق، إن منطق سبلاني المُخادِع (الحديث العتيق)، ليس بغريب على الحجازيين الإسلامويين الغزاة ومن شابههم من وافدين سواء كانوا مهاجرين (كورد) أو غزاة (فرس وعرب وتركمان)، فعندما تحالف عرب الحجاز مع البريطانيين، صار مستعربة العراق يطلقون على مسيحييه إستهزاءً عبارة (جماعة أبو ناجي)، مع أن المسيحيين ما كانوا (يهشون أو ينشون) فيما يخص (تقوية أو ترخية) العلاقة ما بين السياسيين العراقيين المسلمين وبريطانيا الكافرة!
ذلك أن من قام بالإتفاق مع الإحتلال الكافر!!! هو (الشريف الحسين) سليل (الأسرة الهاشمية)، وهو كما يعرف (دعاة الحفاظ على الخبز والملح) لم يكن كلدانياً ولا مسيحياً وإنما كان مسلماً هاشمياً!

وعندما تواطأ طيارين عراقيين للهروب بطائرتي ميغ 21 بز، كان أحدهما مسلم (محمد غلوب) وآخر مسيحي هاجرت عائلته إلى العراق من تركيا (حيكاري) أسمه منير روفا، تمكن من الهروب من قاعدة الرشيد إلى إسرائيل، فيما فشل محمد في إقناع مُجندِيه فتمت تصفيته في باريس، وللعلم أيضاً كان هنالك طيار بديل آخر بأسم (محمد)، فشل في الإقلاع بطائرته (تم التعتيم على محاولته تلك)!

ولزيادة المعلومات فقد هرب طيار سوري أسمه بالصدفة (محمد) هو (محمد بسام العدل) بطائرة ميغ 23 إلى إسرائيل.

بعد هروب منير لأسباب يعرفها المقربون وترتبط بأعلى مفاصل الدولة العراقية آنذاك، بادر العروبوي الإسلاموي عبد السلام عارف رئيس العراق رغم معرفته بتلك الحقائق وتورط أكثر من شخص فيها وبضمنها فرد من عائلته، إلى إلقاء اللوم على منير روفا بحجة أنه (مسيحي، فصرح دون حياء أو وازع من ضمير ومن على شاشة التلفزيون العراقي ( لا حنا ولا ميخا ولا ججو بعد اليوم، ولا ببسي ولا مِشن ولا سفن آب !!).

بمعنى أن العراق ليس بلد المسيحيين وإن لا تعامل مع الغرب، متجاهلاً وهو الذي (صعد لحم ونزل فحم!)، التفاصيل التقنية لهذه العملية التي أطلق عليها تسمية 007 ، والتي لا علاقة لها بديانة المتواطئين فيها من مسلمين عراقيين ومسيحي واحد ينحدر عن عائلة مهاجرة إلى العراق من تركيا قبل أربعة عقود حسب!

هذه الكراهية والإستعلاء على المسيحيين العراقيين وغير العرب، تلوح وبشكل سافر في خطب الشوفيني الإسلاموي ( خير الله طلفاح ) خال صدام ووالد زوجته ( ساجدة )، التي عبر عنها بكل جلاء في كراسه الشهير من عشر صفحات (ثلاثة كان على ألله أن لايخلقهم: الفرس، اليهود والذباب)! وتصريحه الشوفيني الشهير: "أن من لم يعتقد أن الجنس العربي هو الأفضل فهو شعوبي آثم"!

ذات الممارسات الشاذة والسقيمة (للحفاظ على الخبز والملح) تم إتباعها بشكل واسع وغير إنساني من قبل الأحزاب الإسلامية، وذلك عندما أستقدمت ما تسمى بالمعارضة العراقية قوات التحالف الدولي عام 2003م، ليبدأ بعدها بشكل مخطط ومدروس عملية تفريغ العراق من مسيحييه بحجة أنهم (صليبيون) و(متواطئون مع الغرب)، مع أن من أستقدم تلك القوات فعلياً وعملياً هم (الكورد المسلمون السنّة) و(الأحزاب الإسلامية الشيعية) وكلاهما يتحركان بهوى إيراني!
فالكورد أصلاً مهاجرون من منطقة همدان (الإيرانية)، أما الأحزاب الإسلامية الشيعية، فهي إما حليف ستراتيجي مع دولة الملالي أو صناعة (إيرانية) بحتة!

مرة أخرى، برغم معرفة كافة العراقيين بهذه الحقائق الدامغة، تم إستهداف المسيحيين (سكان العراق الأصليين) وبكل الأساليب غير الإنسانية، من أجل تهجيرهم من مدنهم التاريخية، من بصرياثا (البصرة) حتى دهوك تحت ذريعة كونهم (كفار) و(صليبيون) و(متواطئون مع الغرب)!!
تلك الحجج الطائفية الشوفينية الوضيعة، التي تشكل (مسمار جحا) في العقل (العربإسلامي) المُغيب، منذ عهد مسخ الأمويين الحجاج بن يوسف الثقفي حتى اليوم!

ولعل خير ما يؤكد على هذا الفكر العدواني الإسلاموي البدوي والإزدواجية المريضة التي يعاني منها غزاة العراق المتأسلمون قول أبن المعتز في هجاء بغداد (بِلداد) الكلدانية:

أفما ترى بلداً أقمت به           أعلى مساكن أهله خص

وولاته نبط (كلدان) زنادقة     ملأى البطون ، وأهله خمص ؟!

حيث يعتبر أبن المعتز (الأجنبي المقيم عنوة) أهل العراق الأصليين (الكلدان) بمثابة (غرباء !!)، مع أن تواجدهم في العراق (الموثق علمياً) يرجع عهدذاك إلى ما يزيد على ستة آلاف ومائتي عام (6200)، أي منذ مطلع التاريخ المعروف لبلاد ما بين النهرين (بيث نهرين)، بينما أعتبر جموع (رعاع الحجازيين) الذين أستلبوه بعد غزوة القادسية عام (637م) أهل البلد، مع أن تواجد هؤلاء (الغزاة الغرباء) في العراق لم يكن ليتجاوز (200) المائتي عام، وهيّ بالمناسبة ثلث المدة التي تواجد فيها الغزاة المسلمون في إسبانيا قبل طردهم (ﺘﭼليقهم) منها.

هذا الذي ذكرته آنفاً هو مجرد غيض من فيض، مع ذلك يريدنا هذا السبلاني وبكل وقاحة، أن نحمد ألله ونشكره صبح مساء على إغتصاب المسلمين العربان لبلداننا وإنتهاك كرامتنا طول أربعة عشر قرناً من الضيم والقهر والمهانة!.

فيما يخص المفاعل النووي الإيراني أقول: يعلم الجميع بأن إدارة الديمقراطيين (تفتقد للشجاعة) يقودها رئيس ذو إنحدار إسلامي، مما يجعله يتحاشى في خطبه وتصريحاته الطنانة ذكر المنظمات الإرهابية الإسلاموية والجرائم البشعة التي يقترفها أسلاميون، فلا يسميها أو يسميهم بأسمائهم وصفاتهم الصريحة (إرهابيون إسلامويون)، وذلك لكي لا يجرح مشاعر أهله وأقربائه في كينيا وأندونيسيا والعالم المتأسلم!

ولعل خير مثال على ذلك إهانته (المقصودة) لمضيفيه (المسيحيين) بذات الحجة (البروﭘﮔاندا) التي يستخدمها الإرهابيون الإسلامويون (الحروب الصليبية)، مع أن أي دارس مبتديء للتاريخ يعرف بأن أحد الأسباب الرئيسة لقيام تلك الحروب، هو (حق دفاع) الأوربيين عن (الأرض والعرض الأوربي) الذي أستباحه الغزاة المسلمون لما يزيد على 150عاماً من الإحتلالات المغزية (من شرق أوربا حتى صقليا وإسبانيا).

في المقابل مدحه (الذي لا محل له من الإعراب) للمسلمين ودينهم (الرحماني المسالم!) في تلك المناسبة المسيحية الوطنية (فطور الصلاة) بمناسبة فصح عام 2015م التي تتبنى إقامته مؤسسة فيلوشب المسيحية!!!

فهل لنا أن نتوقع من هكذا إدارة متخاذلة أن تقف بالضد من أطماع إيران النووية؟! وهيّ الإدارة التي تآمرت ضد شعب مصر الطامح لحكومة مدنية، ففرضت عليهم وبكل رعونة الجماعة الإرهابية (أخوان المسلمون)؟

وهل يمكن أن نتوقع من هكذا إدارة جبانة، تنازلت بكل إستهتار عن المسؤولية القانونية والأخلاقية في حماية العراق، فأنسحبت منه عبر مسرحية ركيكة ومهينة، متبرعة بالعراق (أرضاً وناساً وتاريخاً) لإيران على طبق من ذهب؟!

إن كان الرئيس بوش الأبن قد أخطأ خطأً فادحاً بإسقاطه نظام الدكتاتور صدام حسين (الذي بدد ثروات العراق وأهان العراق والعراقيين في حروب غبية وخاسرة)، دون أن يخطط لما بعد عهد صدام معتقداً بأن القيادات السياسية (الفاسدة) و(غير المؤهلة) التي جلبوها من الخارج والتي لا تؤمن أصلاً بالعراق أو العراقيين ستكون بديلاً مقبولاً، فأن جريمة إنسحاب القوات الأمريكية من العراق بإصرار من الرئيس الأمريكي مرشح الحزب الديمقراطي ومحبوب المثليين، هيّ جريمة الجرائم، لأنها أفدح وأشد ضرراً.

ذلك أنها قدمت وطننا الأم على صحن من ذهب لهؤلاء الفرس الحاقدين على العراق، مثلما عملت هذه الإدارة الجبانة لسبب أو لآخر على إنشاء (مفاقس إرهاب إسلاموي) أخواني - داعشي في مصر والعراق وسوريا.

إن إستخدام عبارات من نوع (مجرم الحرب) في إشارة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي (الشجاع) بنيامين ناتينياهو هو لعب رخيص بالكلمات، لأن مجرمي الحرب الوحيدين هم أنتم وأسلافكم، هذا إن كنتم عرباً كما تعتقدون ولستم (موالٍ) بعتم دين آبائكم وأجدادكم وتنازلتم بكل جبن عن هويتكم العرقية وتبنيتم هوية المحتل البدوي ودينه عن يد وأنتم صاغرون.

أستشف من كتابة هذا السبلاني، بأنه من مؤيدي حصول دولة الملالي (إيران) على مفاعل نووي، ليس لأن هذا المفاعل يشكل حاجة ملحة مرتبطة بتوفير الطاقة للمواطنين الإيرانيين كما تدعي دولة (ولاية الفقيه) تلك التي تطفو على بحيرة من النفط أغتصبها الشاه المقبور رضا بهلوي من العراق عام 1925م.

لأن مثل هذا (التبرير التافه لا يمر) إلا على الأمريكيين البسطاء والسياسيين الجبناء، أما مبرره الحقيقي فهو تهديد (أمن وأمان دولة إسرائيل)، البلد الديمقراطي الوحيد في الشرق الأوسط كله (إذا ما أستثنينا محاولات الرئيس عبد الفتاح السيسي في مصر والتي لم تترسخ بعد) والتي تسعى الحركات السلفية بمساعدات إقليمية ودولية إلى إحتواءها.
عموماً السياسة جولات، يوم لك ويوم عليك، وسيأتي اليوم الذي يخسف فيه ألله القدير بفرسك وعربانك الأرض ويذريهم إلى حيث لا تقوم لهم قائمة.

شخصياً لا أشتري كل مستعربي الدول الناطقة بالعربية (التكفيريين) و(العروبيين) و(الصامتين) منهم عن المجازر التي تجري بحق أهلنا بفلس واحد، إذ لا يهمني إلا العراق والعراقيين على تنوع أطيافهم الجميلة.\ولعلم سبلاني ومن لف لفه، فأنني مستعد أنا أقف مع (المريخيين) و(الزُحليين) وليس مع (الإسرائيليين) حسب، من أجل أن نعيد هؤلاء (السلابة - النهابة) إلى حجازهم، ليمارسوا في صحاريهم الواسعة تلك فن (المفاخذة) و(الرضاع) و(جهاد النكا...) و(الإستشفاء ﺑ ... البعير) و (قتل ميكي ماوس)!

 

وهذه كما يعلم الجميع حقائق ووقائع لا يمكن دحضها، وليست (كراهية) أو (إسلاموفوبيا) وإلى آخر هذه السفاسف والخزعبلات التي يروجها المتأسلمون وينخدع بها الغربيون، ذلك أنها شريعتهم التي يؤمنون بها والموثقة بفتاوى القرضاوي والعريفي والهده والقرني وآل الشيخ وحجازي وحسان والعجمي والعرعور وغيرهم من مفتي الإرهاب المصدقة فتاواهم بالسنة والحديث كصحيح مسلم والبخاري!

يقول هذا الدعي دون وازع من حياء أو ضمير، بأننا عشنا (بين ظهراني العرب)، وأنا هنا أجيبه قائلاً له باللهجة العراقية: (كومة حجار ولا هل جار).

أن حظنا العاثر هو الذي أدى بنا إلى مجاورتكم (مرغمين ومكرهين) مثل ذاك الذي ألقوه في اليم مكتوفاً وقالوا له إياك إياك أن تبتل بالماءِ!
علماً بأنني مستعد لإن أستبدلكم كلكم في أي وقت وزمان، بكونفيشيوسي أو بوذي أو حتى بهائي واحد، على الأقل أن هؤلاء لن يكفروننا أو يعاملوننا كذميين في (عقر دارنا) التي أخرجونا منها بمحبة (رحمانية)!

لا يسعني هنا إلا أن أصحح لك أيضاً معلومة تكشف عن حقيقة معدنك وغباءك حين تقول: بأننا (عشنا بين ظهرانيكم قروناً طويلة نشارككم الآلام والآمال والخبز)؟!

ذلك أن الصحيح هو أنكم من جئتم غزاة، حفاة، جياع، مقلدين بسيوف تسبح دماً وفتاوى ووعود ربانية تتيح لكم إستباحة الأرض والعرض، وعندما دخلتم إلى بلداننا عنوة، عشتم بين ظهرانينا كالطفيليات، وكنتم طوال كل تلك القرون سبب آلامنا وحجر عثرة في طريق آمالنا، كما شاركتمونا رغم أنفنا في (خبز وملح أرضنا) التي إغتصبتموها بعد أن طلبتم من إسلافنا المسالمين مساعدتكم في حرب الفرس الساسانيين الذين كانوا يجثمون على صدورنا، ولم نكن ندري بأننا كنا كمن يستجير من الرمضاءِ بالنارِ!

أن هؤلاء الكلدان الثلاثة الذين تشير لهم بكل (حقد وكراهية)، لم يفعلوا سوى ممارسة حقهم الدستوري، مثلما فعل الآخرون في الإعتراض سلمياً على مبنى يشكل ضرراً مادياً لهم ويقلل من قيمة عقاراتهم، ناهيك عن أمور إدارية أخرى.

أن هؤلاء الثلاثة يا سيد (مُحب ومتسامح)، لم ينتظروا حتى قدوم الليل كما كان يفعل أجدادكم من قادة غزواتكم التاريخية الدموية، فيباغتونكم ليلاً ثم يجمعونكم في الساحة العامة ويبدأون بقطع رؤوس ذكوركم، من نبت له شعر في وجهه من عمر أربعة عشر عاماً فما فوق، لتسيل دمائهم أمام نسائهم المسبيات وأطفالهم المرعوبين، بحجج تافهة لم نسمع منها سوى رواية طرف واحد هو (الجزار)، لأن الطرف الآخر (قد تم ذبحه) وسط تهليل ألله أكبر!

إن كنت قد نسيت فتذكر اﻟ 900 تسعمائة يهودي من قبيلة (بنو قريظة) الذين ناصروكم وحاربوا معكم وقتل منهم من قتل وهم يدافعون عنكم وعن أولادكم ونساءكم، فخنتوهم وذبحتموهم كالنعاج لكي تستولوا على ثرواتهم وتستعبدوا أطفالهم وتستبيحوا نسائهم! ... أليس هذا هو تاريخكم (الرحيم) و(الجميل) الموثق بالمصادر الإسلامية؟

تخيل نفسك وأنت تقاد للذبح وأهل بيتك (أمك وأختك وزوجتك وأبنتك) سبايا ، يتم توزيعهم كقطع الأثاث على حفاة الصحراء الرعاع هؤلاء من سقط المتاع، الذين لم نعرف من تاريخهم (المسخم) غير يوم طسم وجديس ويوم داحس والغبراء ويوم البسوس التي أستمرت أربعون عاماً بسب ناقة!

أن لإسرائيل (الدولة) كل الحق في حماية (أراضيها التاريخية) وحماية (أمن مواطنيها) من الإعتداءات الهمجية التي تُشن عليهم من قبل المجاميع الإرهابية المدعومة من إيران والسعودية. أنه وطنهم التاريخي فمبروك لهم به.

أقول هنا لهؤلاء العراقيين المخدوعين المحرومين من الماء والكهرباء وأبسط معايير الحياة والكرامة الإنسانية، الذين يلقون (حقاً أم خطأ) باللائمة على إسرائيل بشبهة ضلوعها في عملية تقسيم العراق: ماذا تأملون من بلد يعيش في (وسط معاد) يرفع فيه كل من هب ودب عقيرته بإلقاء اليهود في البحر. أنه حق الدفاع عن النفس، فلماذا مسموح لكم أن تغزوهم في بلدهم وتلقوهم في البحر وغير مسموح لهم بالدفاع عنه؟

أحترموا وطنكم العراق وركزوا على تطويره وإخلائه من الفاسدين (معممين وأفندية)، وأحترموا حقوق الدول المجاورة لكي تحترمكم وتمد يد العون لمساعدتكم بدلاً من أن تساهم تلك الدول في إيذائكم تخلصاً من شروركم وتخلفكم، تصرفوا مثل بشر متحضرين لكي تسحقوا الحياة كبشر متحضرين.

كنت أتمنى لو كان بإمكاننا أن نخرج هؤلاء العربان ركلاً من بلداننا التي أغتصبوها، آملاً أن يأتي ذلك اليوم الذي نرى فيه من (هو قادر على كل قادر) فيفعل ذلك (إن آجلاً أو عاجلاً)، فتذوقون ما أذقتمونا أياه طوال أربعة عشر قرناً من المهانة والمرارة.

بخصوص إنتقادك لمدير مدرسة (ﭼارتر سكول) بسبب طروحاته في برنامج إذاعي، فأنني أتحداك أن تواجهه على الهواء، لكي نرى من يثير النعرات الطائفية من ناحية، ومن ناحية أخرى ألا تخجل من الكذب (عيني عينك) فيما يخص سورة الفاتحة؟ ... ولكن علاما الإستغراب؟ ذلك أن الكذب مباح في نظام (التقية) و(الكتمان) ومنطق (الحرب خدعة)!

لعلمك، مع أنني لم أستمع لذلك البرنامج، لكنني أؤكد لك بأن ما قاله (صحيح مائة في المائة)، ذلك أن تفسير سورة الفاتحة (المهينة للنصارى واليهود) ولكل (إنسان سوي) متفق عليه، سواء كان ذلك وفق تفسير عالمكم الجهبذ أبن كثير تدعمه الآية 60 من سورة المائدة، أو بحسب تفسيرات أئمة المفسرين ونقلة الأحاديث كالزمخشري والشنقيطي والبخاري والسيوطي والمودودي والضحاك وأبن جريج والبيضاني وغيرهم، ومع أنك تعرف فأنك على عادة الغالب الأعم من قومك (تُحرِف) وتظهر ما لا تبطن، لأن كل التفاسير الآنفة الذكر تؤكد بأن المقصود بالضالين هم (النصارى) والمغضوب عليهم هم اليهود، وهذا هو منطق أعوج أفلج ينطلق من مبدأ كل من لا يتفق معي هو ضال ومغضوب عليه! ... لعلمك نحن نعرف ونميز ما بين الحملان الوديعة وبين الذئاب التي تأتينا بثياب الحملان، أنظر متى 7: 15- 19
.

 

 

لك ولأمثالك أقول: أن مثل هذا المنطق يشبه تماماً من يتهم الآخرين بأن ثمة (قذى) في عينوهم متجاهلاً (الخشبة) المغروسة في عينه؟! ... ولعلمك وعلم مفسريك الفطاحل هؤلاء، فأننا (مسيحيون) ولسنا (نصارى أبيونيين)، لأن النصارى هم ملة نبي المسلمين محمد بن عبد ألله (هل تعرف أسمه قبل الإسلام؟).

الأبيونية يا سبلاني، هيّ البدعة التي أنتمى إليها جد نبيكم قصي وعبد مناف وهاشم والحويرث وعثمان وخديجة وعبد المطلب وأبو طالب و(أسقف مكة) ورقة بن نوفل و(القس) ساعدة بن الأيادي وعتيق (أبو بكر الصديق) وغيرهم من الذين أتبعواالشيعة الأبيونية في مكة، وهيّ (إن كنت لا تعلم) بدعة تخلط ما بين التعاليم المسيحية واليهودية، لا تؤمن بصلب المسيح وقيامته وإنما بتقليعة (أنه قد شبه لهم) التي رددها عليهم ثانية رافض مبدأ (التقية)، أبو المغيث الحسين الحلاج يوم (صلبه) عام 922م في زمن المقتدر بالله العباسي!

مرة أخرى، أؤكد لك بأن ما قاله مدير المدرسة صحيح 100% عن إهانة دينكم لمن يختلف معكم، وباطل وكاذب ما تدعيه، لذلك ينبغي عليك أن تخجل عندما يواجهك متعلم بما لا تعلم أو ربما ما لا تريد أن يعلمه الآخرون فيكتشفون حجم الكراهية للآخر في فكركم البدوي المريض.

لعلمك، فأنني منذ مجيئي إلى الولايات المتحدة لم أطأ أرض ديربون إلا مرات تنقص عن أصابع اليد الواحدة، لأنها تذكرني بالبلد الذي هربت منه ومن تفاهة حكامه وأحكامه، وتأكيد ناسه بعد الحملة الإيمانية (الوهابية السخمانية) على المظاهر المتخلفة والغلو في تقليد ملابس عصر المماليك (الحجاب والنقاب) وغير ذلك من مبالغات وخزعبلات لا صلة لها بالعلاقة ما بين الخالق والمخلوق، مما يذكرني بالمثل الشعبي العراقي (من فوگ هلله هللة) ... أن جحا كما يقال يا سبلاني، أدرى بلحم ثوره! ... وبالعراقي (أحنا ولد اﻟﮔرية).

نحن هنا في الولايات المتحدة، من لا يريد أن يتعلم لغة وثقافة هذا البلد المضياف ويحترم قوانينه ودستوره، فما عليه إلا أن يعود من حيث أتى، حيث الخراب والأسى، ومن لا يعجبه كلامي فليشرب من البحر أو من بول البعير!

يحضرني هنا سؤال بريء وهو: إن كنتم مهتمين بعروبتكم وإسلامكم، فلماذا لم تفتح لكم أحدى دولكم الإسلاموية الناطقة بالعربية أبوابها فتحتضنكم، وتبني لكم ما شئتم من جوامع ومراكز تطبيق الشريعة وتعمم عليكم سياسة المطواع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟!
وبالتالي، لماذا تسد تلك الدول أبوابها في وجهوكم ولا تجدون إلا (بلاد الكفار) لكي تمنح لكم الحياة الحرة والكريمة التي أنتم محرمون منها في البلدان التي أغتصبتموها من أهلها الأصليين وحولتموها إلى مكب نفايات ومفاقس فتاوى وأحزمة ناسفة ومفخخات؟

مع ذلك وبكل صفاقة تريدون أن تحولوا هذه البلدان المنفتحة المتسامحة إلى نموذجكم الذي هربتم منه ولكنه لم يهرب من عقولكم المريضة التي تعتقد، لأنها (تستشفي ببول البعير)، فأنها خير أمة أخرجت للناس!

حول هذه الأمة أقرأ ما كتبه طالب الشطري في موضوعه الموسوم (رفس العقل العربي كذبة الدولتين الأموية والعباسية):

http://kitabat.com/index.php?mod=page&num=14731&lng=ar

إتهاماتك الباطلة للمتظاهرين المسالمين ووصفهم بأنهم (حاقدون وموتورون) وتجاوزاتك اللا أخلاقية التي وجهتها لنا عبر صحيفة (ورق التواليت) التي تنشر فيها تفاهاتك، مسألة لا يمكن أن نمررها دونما مسائلة، ذلك أن حقيقة الأمر هيّ، أن لا حاقد ولا موتور ولا كاره أكثر منك ومن أمثالك من الدجالين الذين يلعبون بالبيضة والحجر.

أما عن الكنائس والمتاجر المتواجدة في ديربورن، فأنها لم تبن في بيت أهلك أو على أرض ورثتها من أجدادك (في ضيعة فلاوي)!

أن الولايات المتحدة هيّ دولة حكومة وقوانين، ومن يجرؤ على التجاوز على القانون فأن القانون كفيل بتأديبه وإن لم يفعل وأمعن في التجاوز علينا، فأننا قادرون على تأديبه (كائناً من يكون).

أن ما فعله القس البروتستانتي جونز لا يختلف عما يفعله غيره من الأمريكان الذين يتجاوزون في كل يوم على الرب يسوع المسيح له المجد أو الكنيسة أو الدين بشكل عام، وإذا كان هنالك بعض الكلدان الذين آزروا ذلك القس البروتستانتي بحسب إدعاءك فأن ذلك حقهم المكفول بالدستور، علماً بأنه محض تصرف شخصي، لا أنا ولا أنت نستطيع أن نقول لهم كيف يتصرفون.

في المقابل، فأن المسيحيين عامة لا يفعلون ما تفعلونه أنتم، عندما تمارسون جبنكم وأسلوب تقيتكم فتظهرون ما لا تبطنون في الولايات المتحدة لأنكم قلة، فيما يقوم أخوتكم في (دين التسامح والرحمة) في الوقت عينه بالإنتقام الهمجي من مواطني بلدانهم الأبرياء، عبر فرض اللباس المملوكي (الإسلاموي) على المسيحيات وتدمير الكنائس والأديرة وحرق الراهبات وإغتصاب الفتيات المسيحيات وذبح القسان والمصلين الأبرياء في البلدان ذات الأغلبية المسلمة بحجة إساءة الغرب الصليبي لمعتقدكم، مع أن كل جريمة هؤلاء الضحايا المسيحيون، أنهم يعيشون في وسط إسلامي متخلف ومشبع بالكراهية نحو كل ما هو غير مسلم!

تعرف جيداً، أن هؤلاء الضحايا الأبرياء المحرومون أصلاً من (نعمة) الماء والكهرباء، ربما لم يسمعوا أو يعترفوا أصلاً بهذا الواعظ البروتستانتي أو غيره، وربما لم تتح لهم فرصة مشاهدة رسوم الكاريكاتور أو يسمعوا بصحيفة (يولاندس بوستن) الدنيماركية أو صحيفة (شارلي إيبدو) الفرنسية التي لم يسلم منها لا السيد المسيح ولا السيدة العذراء، لأنها تدار من قبل متطرفين ليبراليين وملحدين لا يعترفون بالدين أصلاً، مع ذلك فأن رجولتكم وغيرتكم على دينكم التي تعبرون عنها عبر غريزة الإنتقام والولوغ في الدم، لا تستهدف غير المدنيين والمواطنين المسالمين، وبخاصة المسيحيين والمكونات غير المسلمة الأخرى التي تعيش رهينة في البلدان ذات الأغلبية المسلمة من مندائيين ويزيديين وبهائيين وغيرهم.

أن الأفعال الجبانة التي يتم ممارستها من قبل (أخوتكم في دين الرحمة)، في العراق وسوريا ولبنان ومصر وليبيا والجزائر والباكستان وأندونيسيا ونيجريا وغيرها من الدول ذات الأغلبية المسلمة وتسكتون عنها أو في أحسن الأحوال تتناولوها بحياء ذراً للرماد في العيون أو تفسرونها باطلاً بأنها رد فعل على تجاوزات على المسلمين، نسميها نحن الكلدان (سكان العراق الأصليين) باللهجة العراقية (ولية مخانيث).

نحن الكلدان الأميريكان نؤمن بالولايات المتحدة الأمريكية وبدستورها ولغتها ونفديها بدماءنا، لأنها (آخر ملاذ لنا على الأرض)، بعد أن أجبرنا رحمائكم من (حماة الإسلام) على ترك بلداننا هرباً من همجيتكم وأطماعكم البدوية وكراهيتكم للآخر.

أن الغالب الأعم منكم، كانوا وما يزالون مثل جسم غريب، سواء تمكنوا من خداع الأميريكان البسطاء أم لم يتمكنوا، لأننا عاشرنا هذا النوع المحسوب خطأ على البشر، ونعرف طينتكم، ونعرف أساليب حياتكم عندما تكونون (قلة) وماذا تفعلون عندما تصيرون (كثرة)، لذلك قد تفلحون في خداع الغرب ولكنكم غير قادرين على خداعنا، تذكر الحكمة القائلة: "إن تخدعني مرة عار عليك ولكن أن تخدعني مرتين فأن العار عليّ"، وأنا يا سيد (متسامح ومحب) لست مستعداً لأن أخدع مرتين.

أتفق معك في مسألة واحدة وهيّ هذا الصمت المطبق من رئاساتنا الدينية والعلمانية. أنه صمت مريب وجبان حقاً، كما أستهجن بدوري تلك الحركات الغبية من بعض رجال الدين والعلمانيين المسيحيين الذين لا يحلون ولا يربطون، وتواطيء أصحاب أعمال محسوبين على الكلدان على حساب شرف وكرامة الكلدان، هؤلاء الجبناء والمرتزقة، سأخصص لهم موضوعاً مستقبلاً لكي أفضحهم وأفضح جبنهم وإنتهازيتهم.

أن صمت معظم هؤلاء هو محصلة عدم إهتمامهم بما يجري من حولهم من ناحية، ومن ناحية أخرى إنكبابهم على شؤونهم الخاصة التي تهمهم أكثر من شؤون شعبهم!

كما أنه قد يكون متأتياً من رسوخ حالة الخوف في أعماقهم، نتيجة قرون من الإضطهادات والإرهاب والمهانة التي عاشوها في بلدهم الأم؟!!

سيد أخوة! ... عن أية أخوة عربية كلدانية تتحدث ؟ ... لا توجد أخوة بيننا نحن الكلدان وبين العرب، هل يمكن أن تكون هنالك أخوة بين الحمل والذئب؟

 

 

أخيراً يا سبلاني نحن لسنا شركائكم في أي وطن كان. أن تاريخكم الحضاري المتخيل ما هو إلا محض (سطو) على تاريخ وتراث ومنجزات الآخرين كما تعرف ذلك جيداً، أما تأريخكم الفعلي فهو (مثل حصاة في فلاة)، فهل سمعت بربك من قبل، عن قيام (أمة) نتيجة أعوجاج لسان شخص واحد منها (يعرب)؟

أما وطنكم الوحيد المعروف، هذا إذا ما كنتم (عرباً) كما تعتقدون فهو الحجاز، وما عداه هيّ بلدان مغتصبة من أهلها، وسيأتي ذلك اليوم (قريباً كان أم بعيداً)، ليعود فيه الحق إلى نصابه، ولآت ساعة مندم!

لكي تتأكد من قناعتي هذه ويقيني بمجيء ذلك اليوم الذي سنركلكم به ونعيدكم فيه إلى حجازكم، أحيلك إلى ما يقوله حكماء أهل البيت، الذين كانوا من بين أول من أكدوا بأن (العراق المغتصب والمستباح سيعود لأهله الكلدان)؟

إن لم تكن تدري بهذا، فأنني أحيلك ثانية إلى إستشهادات صحيحة أوردها مؤلف كتاب (المواطنة العراقية)، الباحث الأكاديمي علي ضرغام، الذي يذكر بعضاً منها في مقدمة كتابه هذا:

"وكان أئمة اهل البيت من أوائل الذين أشاروا إلى هذا التاريخ المسلوب (أي إغتصاب ما بين النهرين) ، فجاءت كلماتهم لتبرز هذه الجرائم وتؤمل أهل العراق (الكلدان) بعودة حقوقهم يوما ما، كما في رواية عن الامام الباقر عليه السلام في حديث عن الامام المهدي عليه السلام: "ويرد السواد الى اهله، هم اهله" ... فاعطى الامام سلام الله عليه الجواب والنتيجة والقضية معا في هذا الحديث ﻓ (الرد) نتيجة (الأخذ) و(الإستباحة) والذي (يُرجِع) ما أُخِذ منهم (هم انفسهم) الذين (أستبيح منهم) فقال (هم أهله) أي نبط العراق (الكلدان) ... فهل هنالك أوضح وأصدق من هذا الإعتراف بإغتصاب العراق وإحتلاله من قبل عربان الصحراء وحتمية إسترجاع أهله له من مغتصبيه؟!

إنتباهة: في القسم الثاني من هذا الموضوع، "هل حقاً أن الكلدان يعادون شيعة العراق بحسب الإيراني قزويني؟" علماً أن نسبة 85% من (شيعة بلاد ما بين النهرين) هم أصلاً كلدان (نبط العراق)، وفيهم يقول أبن عباس عن الأمام علي (نحن معاشر قريش حي من النبط من أهل ﮔوثى) بمعنى (كلدان من بابل!) ... تعضدها رواية أخرى نقلها أبن منظور في لسان العرب:2/182، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، قال: (سمعت عليّاً، يقول: من كان سائِلاً عن نِسْبَتِنا، فإِنا نَبَطٌ من ﮔُوثى) ... فهل يمكن للكلدان أن يكرهوا أنفسهم؟

هذا ما سأجيب عنه في القسم الثاني من هذا الموضوع لأكشف دجل الدعي سبلاني وشيخه الإيراني القزويني.

أما في القسم الثالث، فسأورد أمثلة عملية وواقعية، تبين بشكل واضح وجلي (من خان من؟) و(من يبيع من؟) منذ دخول جحافل رعاع الصحراء إلى بلادنا حتى اليوم؟ ... وللعلم كل ما سأكتبه موثق بمصادر (إسلامية عربية) ومصادر مادية حديثة، ناهيك عن تجاربنا الشخصية الموثقة التي عشناها مع (الأخوة المحافظين على الخبز والملح)!!

الموضوع أدناه عينة بسيطة حسب: عامر حنا فتوحي... (الكلدان... ملح أرض العراق وخميرة إزدهاره)

 

http://kaldaya.net/2012/Articles/08/27_Aug17_AmerFatouhi.html

 

العودة للصفحة الرئيسية                العودة لأرشيف الكاتب