الكلدان ما لهم وما عليهم في وطنهم
عبدالاحد قلو

(ان قلبي هو وطني وعليه فأن كل مكان انت فيه سيكون وطنك
ولذلك فالغنى في الغربة هو وطن، والفقر في الوطن غربة
والصمت لم يعد ممكنا وعليه يجب ان نغير حياتنا اذا لم تعجبنا..)

هذه مقتبسة من مكان بلا عنوان والتي تتوافق ومقولة سيدنا المسيح له المجد،(وبما معناه) بأن المدينة التي لا تريدك، فعليك أن تنفض الغبار الموجود في جلبابك وترحل لمدينة اخرى او لبلد آخر لتبشر فيها (متي 10: 14 وَمَنْ لاَ يَقْبَلُكُمْ وَلاَ يَسْمَعُ كَلاَمَكُمْ فَاخْرُجُوا خَارِجًا مِنْ ذلِكَ الْبَيْتِ أَوْ مِنْ تِلْكَ الْمَدِينَةِ، وَانْفُضُوا غُبَارَ أَرْجُلِكُمْ....23 وَمَتَى طَرَدُوكُمْ فِي هذِهِ الْمَدِينَةِ فَاهْرُبُوا إِلَى الأُخْرَى، فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُكَمِّلُونَ مُدُنَ إِسْرَائِيلَ حَتَّى يَأْتِيَ ابْنُ الإِنْسَانِ... 36 وَأَعْدَاءُ الإِنْسَانِ أَهْلُ بَيْتِهِ....) وهكذا...

فالكلدان والذين يمثلون غالبية الشعب المسيحي في العراق، والذين كانوا يمثلون ايضا النخبة الجيدة من الشعب العراقي وذلك للمستوى الثقافي المتميز الذي عرفوا به وفي مجالات عديدة ومنذ تاريخ وجودهم على بلاد ارض الرافدين وقبل اكثر من سبعة الاف سنة، بالاضافة الى اثرهم في تاريخ عراقنا الحديث. وهنالك الكثير من الكتّاب والباحثين تتطرقوا لهذه الانجازات من العراقيين والعرب ايضا. الا ان واقع الحال بعد 2003م بعد تغيير النظام السابق، فقد وضعت اجندة محبوكة لتحجيم دورهم والتقليل من شأنهم بعد ان ادخلت البلاد في نظام المحاصصة الطائفية والتي أُبدلت الادوار بتشكيل كانتونات خاصة تقودها مجموعات مختارة لتفتيت المكونات الكبيرة والصغيرة ايضا ان كان ذلك طائفيا من سِنّة وشيعة وقوميا من اكراد وتركمان ولكن المسيحيين فقد كانوا مذهبيا حبايب وبدون حزازيات وأوجدوا ما يفرقهم بتفعيل موضوع التسميات ولكن بصورة مقلوبة وخبيثة، بأعطاء المجموعة الاقلية فيهم لزمام الأمور، وذلك للتحكم بمصير الغالبية وتحت مسميات لأثارة البلبلة والتفريق فيما بينهم، غايتها تشريدهم خارج بلدهم، وذلك لما حدث لهم من مآسي وقتل وتفجير لكنائسهم وهم بغير مقاومة، مسالمين ليس غير.

انها هدية لاستلامهم زمام الامور!

نعم لقد قالها احدهم بأن الحاكم الامريكي بول بريمر، اعطى هدية لهم عندما استلموا زمام امور المسيحيين ومنها استلموا معوناتهم المالية والمعنوية بالاضافة للمناصب والمواقع بالرغم من كونها كارتونية وغير فعالة على الكتل الكبيرة. لوضوح نتائجها للتغيرات الديموغرافية الحاصلة في مناطق سكن المسيحيين والتي تعود للكلدان والسريان ايضا في ظل وجودهم. والتي اصبحت هجينة واعدادهم تقل رويدا رويدا ليصبحوا اقلية في مناطقهم، وايضا اُخِذت منهم مراكز اتخاذ القرار، ان كان على مستوى مفوضية الانتخابات او رئاسة الوقف الذي كان مسيحيا بالحصر، بالاضافة لتحجيمهم في امور اخرى ومنها تغير تسلسلهم قوميا ودينيا بالتقليل من اعدادهم، وبمعنى اصبحوا يقتربون للتهميش ان لم يكونوا تهمّشوا!

وعلى هذا الواقع المزري، فقد انتفضت كنيستنا الكاثوليكية للكلدان بوجه من ارادوا ان يسيّروننا وحسب رغبتهم في زمن البطريرك عمانوئيل الثاني دلي الطيب الذكر، ومنذ تشكيلهم للمجلس الانتقالي العراقي بعد 2003م، والذين أخضعوا الكلدان لعملائهم وبعدها وضعوهم في خانات التسمية القطارية او مسميات اخرى، ليستغلوا وجود الكلدان لأنهم يعرفون جيدا بانهم لا قيمة لهم بغير الكلدان. وبعدها توالت المؤامرات بتسييس رئاسة الوقف المسيحي ليحققوا مبتغاهم من الواردات التي تنهال على هذا الوقف مما حدا بالأطراف الاخرى التي تمثل هذا الوقف بالمطالبة برئاسة الوقف للسيطرة على موارده، وللمنفعة المالية والمعنوية المرجوة منه وكما رؤوا ذلك سلفا!!.

وعليه ككلدان لم يبقى ما لهم في بلدهم!

فالكلدان وبعد ان ضعف وجودهم فعليا، والتي اُضعِفت ارادتهم ايضا في نيل حقوقهم وكتحصيل حاصل من ضعف قيادتهم الزمنية والدينية، بالرغم من دور المرجعيات الدينية المؤثر في بلدنا العراق على مراكز اتخاذ القرار والمتمثلة بالرئاسات الثلاثة. ولكن مرجعيتنا أعلنتها صراحة بأن لا شأن لهم قوميا وسياسيا ويعتبرونه خط احمر، ولكنهم يتعاملون بالسياسة عندما يرغبون!.

وخير مثال لما نقوله، ما فعله مطران الطائفة الارمنية بحصوله على مقعد في البرلمان الارمني وهم بضعة الاف محدودة، بالرغم من انه ليست لهم احزاب او تنظيمات ولكنهم خارج التسمية القطارية الظالمة. هل يعتبر ذلك تدخلا قوميا وسياسيا؟؟ فهنيئا لهم ولمطرانهم الغيور.

وما يخص الكلدان، فقد اتضح بعدم مقدرة احزابنا الكلدانية الاصيلة الموجودة على الساحة من تمثيلنا للتهميش الحاصل لهم، بسبب حجب التمويل المادي المطلوب ليتمكنوا من تنظيم صفوفهم وتمويل قواعدهم ومقراتهم الحزبية والجماهيرية. ولكلا الاسباب فقد عزا بأبنائها الذين ضعف انتمائهم القومي الى التشبث والدخول في مسميات اخرى مستحدثة ليس لها علاقة بانتماء كنيستنا القومي، وانما سلّمتها لمن يحاول اضعافنا من المحيطين المستغلين، والذين يتحكمون بالوارد والصادر لها. وللتعويض والطمطمة فقد اصبحوا يهتمون بتأثيث البطريركية وسد احتياجاتها ولغاية ما في نفس ابينا يعقوب.

حصة من الاستاذ بدون كلداني

وربما يكون هذا العنوان بالغريب نوعا ما، ولكن فهي من الطرافة في استغلال الخطأ الذي كشف امور تعود لتصريحات حديّة وغريبة، وتدعو ليأس الكلدان من سعي قيادتهم الدينية بأن تكمّل مشوار السلف في استنهاض بيان البطريركية الصارخ بوجه مستغلينهم. وذلك بعد ان اتضح بأن الحصة المالية من الاستاذ ستقطع في حالة ورود كلمة كلداني في الأجراءات والخطوات الادارية المتخذة والتي لها علاقة بالتمويل لمشاريع كنيستنا الكلدانية.

وكمقارنة لخطاب صادر من جهة واحدة وأعقبه تعديل عليه والفرق بينهما بضع سويعات فقد ورد في فقرة 3 من الناحية الادارية للخطاب بما يلي:

3. يحافظ المعهد على هويته: "المعهد الكهنوتي البطريركي" لذا لا يسمح بالتدخل في شؤون المعهد دون الرجوع الى شخص البطريرك.

وهذه العبارة أتت وهم لا زالوا في حالة شك من قطع مؤونة الاستاذ، وكما ورد في 2 من الناحية المالية في نفس الخطاب:

(ان قبول تلاميذ جدد يعني زيادة المصاريف في المعهد من كافة النواحي، لذا نجد من الواجب في حالة قطع مخصصات مكتب الاستاذ سركيس أو عدم اكتفائها....)

ولكن وبعد التأكيد من قطع المؤونة، فقد ورد تصحيحا في الخطاب المعدل، والذي جاء في 3 من الفقرات الادارية وكتعديل، ولكن هذه المرة بشجاعة واقتدار، وكما يلي:

3. يحافظ المعهد على هويّته: "المعهد الكهنوتي البطريركي الكلداني"(اضيفت بعدها)، لذا لا يُسمح بالتدخل في شؤونه دون الرجوع.....

ومن هنا تبين سبب عدم التدخل بالشؤون القومية والسياسية للمطالبة باسترداد حقوق الكلدان المستولى عليها من حفنة لا تمثلهم اساسا، ولكن عندما يعرف السبب يبطل العجب.

وهذا يؤكد قولنا بأن احزابنا الذين بالرغم من اتحادها في المؤتمر الكلداني الاخير، ولكنه يتعذر عليهم بأن تأخذ لها دورا في الانتخابات ان كانت محلية او كردية وحتى المركزية منها، ان لم يعلنوا الولاء والخضوع للأستاذ!! الذي يتحكم بحصة المسيحيين ومن الجهة الاخرى فهنالك اساتذة اخرين (وعلى شاكلة الأستاذ عدي) وهم متريشين ولا يهمهم بتنفيذهم أجندة تكريد وتهجين مدننا وقرانا الكلدانية والسريانية في مناطق سهل نينوى، وكذلك في مناطق شمال عراقنا والتاريخ شاهد لهم وتحت غطاء الاشورية، التي اصبحت موضة "هالوكت" التعبان وكما كان البعث العروبي بالموضة وقبل السقوط!!.

ولكن لم يبق للكلدان غير ما عليهم فعله!

ومن هذا المنطلق ولتحقيق ما عليهم، فأنني أشجع لمن يضع جلبابه بين ساقيه ويولي هاربا من بلده وبالاخص الشباب والشابات منهم لما يخبئه العراق من مآسي واستغلال وقبل تشريدهم. وذلك آت من حرصنا عليهم وقبل ان ينغمسوا في التسميات التعبانة التي تزيد مناطقهم بلاءا، ومنها تكرار نفس سيناريو المآسي التي حصلت للآثوريين في مناطق سكناهم في ايران وتركيا والذين يريدون تكراره ثانية، ولكن الضحية ستكون على الكلدان والسريان في بلدنا العراق، والآساتذة المنتفعون لايخسرون بشيء، طالما لا يكون شعبهم بالضحية.

وفعلا نقولها، بعد ان طفح الكيل وبما فيه من الزبى والسيل واللعاب ولعبان النفس، وبعد ان جُرّد الكلدان من ابسط حقوقهم، وبعد ان خضعونا لمن لا يستحق ونحن اعرق منهم ثقافة وحضارة وتاريخا. وما على شعبنا الكلداني في العراق الاّ أن ينفض غبار جلبابه ويبحث عن بديل ليجاهر فيه علنا بأنه كاثوليكي كلداني ويفتخر.. ونحن ناطرون بنعمة الرب، وشكرا.

عبدالاحد قلو

Aug 07, 2013

العودة للصفحة الرئيسية         العودة لأرشيف الكاتب