كتابا قرأته :
الكلدان .. منذ بدء الزمان ، المؤلف عامر حنا فتوحي
قرداغ مجيد كندلان

جزء 1

رسام ومصمم ومؤرخ مختص في النقد التشكيلي وتأريخ وادي الرافدين ، درس هندسة الطيران والفن التشكيلي ثم درس تأريخ وفنون وادي الرافدين أكاديميا . عرف الباحث فتوحي في الوطن الام من خلال دراساته ومقالاته الجريئة في مجالي الفن التشكيلي وتأريخ وادي الرافدين . ألف ونشر العديد من الكتب الدراسية والروايات واصدر العديد من المجلات الثقافية . كما انتخب في المهجر رئيسا للمركز الثقافي الكلداني والمتحف الكلداني في ديترويت . وللباحث الفنان عامر فتوحي شرف ابتكار وتصميم علم الامة الكلدانية عام 1985 ومصمم علم العراق الحر الذي ألغاه صدام حسين وهمشه مجلس الحكم المحلي  الانتقالي عام 2004  . ساهم في الحياة الثقافية في الوطن الام منذ عام 1978 وشارك في العديد من المعارض الجماعية داخل العراق وخارجه كما قدم اربعة معارض شخصية ( الزمن الصعب / كالري متحف الجامعة التكنلوجية 1981 ) ، ( بيت الجنون / كالري الرواق 1985) ، ( الغرفة / كالري بلدنا 1992) و ( البحث عن فردوس اخر / كالري معهد تيرفانتس 1994 ) إضافة الى المعرض المشترك (حصار / مع الفنان برهان كركوكلي / كالري مركز الفن الحديث 1992) .

اسس مع عدد من الفنانين العراقيين جماعة أفق عام 1986  كما حصل على عدد من الجوائز والشهادات  التقديرية المحلية والدولية كان اهمها تصميمه العلم القومي للامة الكلدانية . والفنان فتوحي عضو في الرابطة الدولية للفنانين المحترفين في باريس والرابطة الدولية للفنانين التشكيليين المحترفين الكلدان في الولايات المتحدة ورابطتي أرت سيرف ميشيكان ورابطة ميشكان لفناني الجاليات في الولايات المتحدة الامريكية  وعضو جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين وجمعية الفنانين الكلدان وعضو في الاتحاد العالمي للكتاب والادباء الكلدان .

بدأ الفنان عامر حنا فتوحي رحلته الفنية كفنان محترف عام 1978 بأسلوب رمزي مزج بين التشخيص الذي يعتمد البناء التصميمي للوحة مع كم من الرموز المثولوجية والفيزيائية ، انتقل  بعدها الى اسلوب تعبيري يعتمد المزاوجة ما بين البناء التكويني للوحة الاكاديمية وحرية التعبير اللوني وقد تطور الفنان موضوعه وأسلوبه عام 1984 واستقر على موضوعات العنف والجنس والحرب وذلك بأستخدام مفردات بصرية أساسية منها وحيد القرن والعاريات والجنود المدججين بأدوات القتل وملابس الحرب الكيمياوية والنووية . ثم انتقل بعد ذلك الى التأكيد على مفردة الكركدن ( رمز القوة الغبية ) حيث راح يمارس عليه العديد من عمليات الاختزال  والتورية ، وفي عام 1988 بدأ الفنان فتوحي مرحلة جديدة تعد أساس منجزه الحالي حيث راح يدخل رموزا جديدة على ما تبقى من صورة الكركدن التي لم تعد اكثر من خلفية شبحية للكتابة الصورية الاركية ( ألألف الرابع قبل الميلاد ) وكذلك رموز الآلهة والشياطين البابلية التي استقر عليها بعد دراسة طويلة بمساعدة العديد من علماء الاثار منهم د. فوزي رشيد وهنا انتقلت اعماله من الهم الإيدولوجي الى الهم الجمالي حيث راح الفنان يؤكد على البحث اللوني والملمس البصري وتحولت الرموز والاشكال الى نوع من الارضيات التي راح الفنان يؤسس عليها بثه الجمالي .

ألف كتابا  مختص في تأريخ وفنون وادي الرافدين الموسوم " الكلدان منذ بدء الزمان .. 5300 – الوقت الحاضر " حيث فتح هذا الكتاب منفذا جديدا لفراءة التأريخ العراقي الذي شوهته كتابات المحتلين وتناولته اقلام الغربيين بأسلوب تقليدي . نشر هذا الكتاب عام 2004  ويتألف من ثلاثة اجزاء رئيسة كتبت بأسلوب سلس علمي اكاديمي  وبلغة سلسة  يسهل على المختص في مجال البحوث التأريخية والقاريء الاعتيادي قراءتها بيسر ومتعة ، يقع البحث في 400 صفحة الذي يعد السادس ضمن سلسلة الدراسات المنشورة للاستاذ عامر فتوحي في مجال التأريخ الرافدي بعد دراسته الموسومة ( اور الكلدان ، رؤية عراقية ، بغداد 1988م ) وروايته التأريخية ( آن ماكور ، بغداد 1989م ) ودراسته الاكاديمية ( الهة وشياطين ، بحث فــي رموز آلهة العراق القديم ، بغداد 1990م ) ودراستيه القصيرتين ( الكلدان ، شمس لا تنطفيء ، ديترويت 1997م ) و ( الاشوريون ، سكان دولة ام قومية ؟ ديترويت 2001م).

كتب الاخ عامر حنا فتوحي على الغلاف الخارجي للكتاب ان البحث ( الكلدان منذ بدء الزمان )  هو نتاج اكثر من سنتين من العمل المتواصل وخبرة ما يزيد على ربع قرن من الدراسة والبحث النظري والعملي حدود زاوية النظر التقليدية في تناول التأريخ الكرونولوجي للامة الكلدانية الى حالة فريدة تتمثل في سحب القاريء الى منطقة لم يجرؤ الكثير من الباحثين الاكاديميين للتحرك فيها بسبب ما قد تثيره من اعتراضات من قبل الباحثين التقليديين . كما حدث مع انطوان مورتكات عند طرحه لفكرة تبني عهد ميسالم الكلدي كمرحلة تطورية رافدية معاصرة لفترة نضج الثقافة الرافدية. وهو ما حدث مع لاندزبيركر ايضا عندما طرح افكاره حول اسلاف الكلدان الاوائل ( بناة اريدو وكيش ) . فكان لتحديهما للتقليديين باسلوب علمي رصين وتمسكهما بما طرحاه لأن يقتنع العلماء آخر الامر بصواب بحوثهم الاكاديمية وبخاصة بعدما بينت الاكتشافات الموقعية اللاحقة صحة ما ذهبا إليه . في المقابل لم يحتمل الاستاذ الكبير صامويل نوح كريمر عاصفة النقد الموجهة له فتراجع عام 1961 عن آرائه التي تضمنها كتابه الموسوم ( الاساطير السومرية ط 1944 )حول اسلاف الكلدان ( الساميون بحسب شلوتزر ) التي ثبت صحتها بعد وفاته !

يسعى هذا البحث ايضا ( الكلدان منذ بدء الزمان ) الى التصدي العلمي لعدد من المفاهيم المغلوطة التي تم تضخيمها واشاعتها بين العراقيين وعامة الكلدان منذ منتصف عقد السبعينات من القرن المنصرم ، كما يسعى الى تصويب التأريخ الرافدي الذي امتهنته واجتزئته طروحات التعريب من ناحية وعمومية النظرة الغريبة لدى الباحثين التقليديين من ناحية اخرى .

يتمنى الباحث فتوحي ان يجد القاريء ضالته في معرفة التأريخ العراقي كما هو ، والاطلاع على مشهده الحضاري الموثق بالتأريخ السلالي والثوابت العلمية المتفق عليها منذ مائة الف عام  ق.م وحتى الوقت الحاضر .

يتبع عن موضوع الكتاب
24/5/2010
جزء 2

يعود تأريخ الاستيطان المعروف في العراق الى ما قبل 100.000 عام ق.م ، وتشير المكتشفات الآثارية الى ان أقدم استيطان واسع في العراق كان ابان العصر الحجري القديم الاوسط في حدود 60.000 ق.م . توفرت لدى الباحثين من العصر الحجري القديم في العراق آثار انسان النياندرتال وتحدد تواريخ الهياكل العظمية لإنسان نياندرتال العراق والادوات المستيرية التي استخدمها
بحدود 60.000 سنة ق.م ، علما ان اقدم الادوات الحجرية لانسان النياندرتال قد عثر عليها في بردة بلكا قرب جمجمال- كركوك إنما يرقى زمنها الى نحو 100.000 عام ق.م ، وتعود هذه الادوات الى الطور الاشولي الذي يعد اطول ادوار العصر الحجري القديم . مر وطننا الام ببعض المراحل التأريخية بعد الطور الاشولي وعلى النحو التالي :

العصر الجري القديم الاعلى والعصر الحجري الوسيط  الذي يمتد من 12.000 الى 8.000 عام ق.م  وبدأت في العراق القديم اولى محاولات الزراعة . ثم بدأ العصر الحجري الحديث في حدود الألف الثامن ويمتد الى 5600 ق.م ، والى هذا العصر يعود نمط الزراعة المستقرة وتدجين المعيز والخراف الجبلية والطير البري ولاسيما في مستوطنة جرمو التي عرف سكانها ايضا
صناعة اسلحة متطورة كالرماح الخفيفة والقوس والنبال . العصر الحجري المعدني 5600 – 3500 ق.م حيث يتسم بن
مو الحضارة الراقية التي ابتدأت بشكل واضح المعالم في مستوطنة جرمو/ العصر الحجري الحديث التي عرفت بناء بيوت الطين المستديرة ، وقد شهد العصر الحجري المعدني تطور العمارة الرافدية وابتكار العجلة ودولاب الخزف وتطور عملية تدجين
الحيوانات فشملت الجاموس والابقار والحمير والبط والكلاب التي تم تدجينها في اوروك بين أواخر الألف الخامس ومطلع الألف الرابع ق.م أي فترة اسلاف الكلدان القدماء ، كما تطورت وسائل الزراعة فشملت زراعة القمح التي تطلبت مهارات في صناعة المحراث وتنظيم الري والسدود ، كذلك نشأت في هذا العصر بدايات الكتابة ممثلة بخرزات الطين والفخار المعلمة رقميا
او باشكال بدائية تجريدية .

اما العصرشبه التأريخي والعصر التأريخي فقد اثبتت التنقيبات الأثارية في وسط وجنوب العراق وجود شعب ( غير سومري ) قديم مارس طور اريدو 5300 – 4900 ق.م حتى طور
العبيد 4300 – 3500 ق.م حياة متحضرة في منطقة ما تسمى بالقطر البحري  الكبير اي ( مستوطن  اسلاف الكلدان التأريخي ) الذي يمتد من الحافات السفلى لمرتفعات حمرين شمالا حتى قطرايا / قطر جنوبا ومن الأحواز شرقا حتى مدينة ماري غربا وكانت أشهر مدنه اريدو وأور وأوروك وكيش ولما لم تكن الكتابة قد ابتكرت بعد فقد اطلق العالم لاندزبيركرالتسمية
الافتراضية ( الفراتيون الأوائل ) على ذلك الشعب الذي كانت عاصمته مدينة أريدو التي تكتب مقطعيا ( نون كي ) ويعني اسمها باللغة العتيقة أصل أو باب الحياة أو الرفاهية وفي قراءة
اخرى بيت النخيل . تعود حضارة أسلاف الكلدان ( الفراتيون الاوائل ) وفي مستوطن الكلدان التأريخي بالذات لأكثر من 5300 عام ق.م ، كما تعود اولى المستوطنات العراقية الى الالف
العاشر قبل الميلاد ناهيكم عن الوجود البشري الذي يعود الى الدورين الاشولي والمستيري من العصر الحجري القديم ( الباليوليني ) 100.000 ق. م والاوسط ( الباليوليتي ) 70.000 ق.م
 
و(
المستيري ) 50.000 ق.م علاوة على العصر الحجري الوسيط  في العراق بحدود 10.000 ق.م .  

بين المؤرخ الاثاري هوتجنسون في كتابه الموسوم ( قصة الامم ) أن الساميين ( اسلاف الكلدان القدماء ) الذين يكونون جزءً من المجتمع الذي استوطن بابل ( الاقليم ) يجب ان يكونوا قد جاءوا من وطن ( القطر البحري ) . كما توصلت الباحثة العراقية الدكتورة حياة ابراهيم المختصة بالتأريخ الكلداني الى حقيقة أن الكلدان ليسوا من القبائل الارامية البدوية وإنما هم سكان القطر البحري
الحضريين مؤكدة في ذلك ما ذهب اليه العهد القديم والحوليات الاشورية التي كانت تفصل بين جيوش الكلدان والقوات المتحالفة معها من آراميين وغيرهم وكذلك بعض مراسلات الاقليم التي أوضحت ذلك بصورة دقيقة ، مما يؤكد أصالة الكلدان في منطقتهم التأريخية .

لهذا لم يذكر الكلدان في حوليات حكام الدولة الاشورية إلا كشعب حضري متمدن ومنفصل ومتميز عن الاراميين البدو الذي أنفصلوا في زمن سابق عن جذرهم الكلداني المستقر (المديني) العتيق وانتقلوا عكسيا بسبب عامل الهجرة المتواصل من الزراعة الى حالة البداوة ، ووفق ذات السياق الحضري المتمدن جاء ذكر الكلدان بحسب كـَـتبة العهد القديم ولا سيما في سفر التكوين وأسفار
إرميا ودانيال وإشعيا مما يؤكد بأن سكان القطر البحري قد حملوا تسميات عديدة خلال تأريخهم الطويل (7310) عام ، وذلك إما نسبة للمدينة التي يؤسسونها أو لواقعة تميزهم عن بقية
أفخاذ أرومتهم ، لذلك بقول عنهم الدكتور فوزي رشيد في كتابه الموسوم ( الملك نبوخذنصر الثاني ) ص37 : إن الكلديين / الكلدان عموما قد عاشوا بين السومريين ، مع أن الشائع خطأ بين
غير المختصين هو أن الكلدان لم يؤسسوا إلا السلالة البابلية الحادية عشر حسب 626 – 539 ق.م ، غير أن العديد من الدلالات العلمية والتأريخية التي أوردناها تؤكد بأن الكلدان القدماء قد حملوا طول تأريخهم الطويل تسميات مختلفة منهـــا ( الاكديين ) نسبة الى مدينة أكد التي أسسها شروكين / سركون الكبير أو كما يلقب بالاكدي .

وتشير مسلة شروكين الى أن مدينة ( أكد ) قد بنيت بتراب بابل ، بمعنى انها كانت ضاحية من بابل ( كا دنكر را أو بابيلم ) مثلما اطلقت عليهم تسمية عمورو باللغة الرافدية القديمة ومارتو بالسومرية والتي تعني  (الغربيين) وهو مجاز لغوي يعني ( الشماليين ) لأنهم دخلوا بابل من البوابة الشمالية . المهم في هذا الموضوع أن نبين بأن السكان الأصليين للعراق القديم هم
الكلدان الأوائل قد سبقوا السومريين في الاستيطان في الحوض الأوسط والأسفل من وادي الرافدين والى ذلك يذهب الاستاذ باقر في كتابه ( مقدمة في تأريخ الحضارات القديمة ) ص64 : وسنرى من كلامنا حول الساميين أن السومريين لم يكونوا أقدم المستوطنين في السهل الرسوبي . والسهل الرسوبي هنا كما نعرف هو ( المساحة الجغرافية ) التي تمثل المستوطن التأريخي
الرئيس للكلدان وعاصمته ( أريدو ) بتركيبتها العرقية القديمة التي تدعمها الأسانيد المختبرية لحضارة العبيد التي تبعد ثمانية كيلومترات عن أور الكلدان ، بأنهم في الواقع ووفق كل هذه الأدلة المادية وتراثهم اللغوي وبيانات الكتاب المقدس عن كلدان أور قبل سيادتهم سياسيا ( الكلدان.. أمة عريقة منذ القدم )  وتسمية الخليج ببحر الكلدان ( تام تي شا مات كلدي ) قبل ما يزيد على ألف
عام من حكم السلالة البابلية الحادية عشر والتي يسميها المؤرخون المحدثون السلالة الكلدية ، علاوة على أن اسم أول ملك حكم اريدو قبل الطوفان هو الملك إيلوليم ( تسمية كلدانية ) ، وهذه جميعا ما هي إلا دلائل دامغة على حضورهم القومي المتواصل تأريخيا ً في ذات المنطقة عل ( تنوع تسمياتهم ) ، وبالتالي تأكيد تواجدهم الاقدم بين سكان وادي الرافدين ، والذي يعود بحسب
الدلالات المادية والوثائق المتحفية الى عام ( 5300 ق.م ) .

ومن الجدير بالذكر أن تسمية وادي الرافدين ليست تسمية أجنبية متأخرة كما يعتقد البعض ، مع انها قد اشتهرت بعد استخدامها من قبل المؤرخ الإغريقي فوليبوس 202 – 120 ق.م في منتصف العهد السلوقي عندما أطلقها على القسم الشمالي من العراق القديم الى حدود بغداد ، مع ان الاغريق كانوا يستعملون جريا على العادة المحلية تسمية أثرا ( الوطن ) التي ترجموها الى
اسيرا ثم ( أسيريا ) الاقليم الشمالي والتسميتان القديمتان ( بابلونيا ) للاقليم البابلي و ( بار ابوتاميا/حافات الرافدين ) للقسم الصحراوي الذي يضم باديتي الشام والعراق ، غير انهم كانوا يخلطون بين بابل وأشور في احيان كثيرة .

استخدمت تسمية ( بلاد ما بين النهرين ) منذ العصر البابلي القديم ، حيث استخدمت بصيغتها القديمة  مات بريتم ، اي ارض المابين ، كما استعملت كصفة للمنطقة الواسعة من الإقليم البابلي التي كانت تحيط بالقرب من كوثي/ كوتم أو كودوا القديمة ، حيث كان اسم تلك المنطقة يقرأ بيرت ناريم اي ما بين النهرين وهما دجلة ( إيد دقلت/ دكنا ) ونهر الفرات ( ايد بوراتم ) ، ومازال الكلدان
يستخدمون هذه التسمية المحلية الوطنية العريقة بين النهرين ( بيث نهرين )

جزء 3

(*) كتابا قراته : الكلدان ... منذ بدء الزمان ، المؤلف عامر حنا فتوحي

في الحقيقة أن من بين جميع التسميات القديمة سومر واكد وبابل واشور وغيرها لم يعرف العراق القديم إلا تسمية قومية واحدة تنتمي إليها كافة السلالات الرافدية العظيمة ( غير السومرية ) تلك هـي تسمية كلدو ( الكلدان ) فيما أستمدت التسميات الاخرى سومر واكد وبابل وآشور تسمياتها إما بدلالة موقعها الإقليمي أو بسبب إنتسابها الجغرافي أو الطبوغرافي ، بمعنى ان اسمائها لاحقة للإستيطان ، ولتأكيد هذه الحقيقة ادرج المصادر الخاصة في مجال التأريخ والاثاروهي :

السومريون :  

يذكر جورج روو في كتابه الموسوم ( العراق القديم ) ص119 : جاء اسم السومريين من الاسم القديم للقسم الجنوبي من العراق ( سومر ) وان توخينا الدقة ( شومر ) ، أما طه باقر فيستخلص: ان المعنى الحرفي لأسم السومريين كي إن غي (إر) هو (ارض سيد القصب) ولعل المقصود هنا بسيد القصب الإله إنكي /أيا ، كما يعتقد ان تسمية شومر هي اشتقاق من احد أسماء احياء مدينة نفر العاصمة المقدسة للإقليم‘ ويؤكد ذلك الدكتور فوزي رشيد في كتابه الموسوم ( قواعد اللغة السومرية ) حيث يشير الى ان السومريين وبالأكدية ( شوميرو ) كان اسم موقع يحيط بمدينة نفر وذلك قبل عام 2450 ق م ، ثم صار بعد ذلك التأريخ يطلق على كامل القسم الجنوبي من العراق القديم .

الاكديون :

يوضح د. فوزي رشيد في كتابه ( نرام سين .. ملك جهات العالم الأربعة ) صفحة 11 ان تسمية الأكديين لا تمثل الأسم القومي لهم ، بل حصلوا عليه بعد تكوينهم لأول امبراطورية في التأريخ وانشائهم للعاصمة أكد ، لأن التسمية المذكورة كما هو واضح نسبة الى عاصمتهم أكد وهو ما تذهب اليه جوان اوتس في كتابها ( بابل) حيث تقول : لايعرف متى اسس سرجون عاصمته الجديدة ( أكد ) أو شروكين القديمة ، غير أن الأسم ( أكد ) هو الذي اطلق لاحقا على سلالته وعلى اللغة التي يتحدثون بها . كما يشير د. سامي سعيد الأحمد في كتابه الموسوم ( السومريون )  صفحة 5 أن هنالك أدلة تثبت على سكن الأكديين جنبا الى جنب مع السومريين منذ عصور سحيقة في القدم ويصعب تحديدها ، والى ذلك يذهب كل من ليونارد وولي في كتابه الشهير ( السومريون ) وإدوارد مير في كتابه الموسوم ( السومريون والساميون في الأقليم البابلي /بابلونيا ) . وهكذا يتبين بأن الأكديين هم من العراقيين القدامى الوسط جنوبيين مع أن ظهورهم سياسيا كان في حدود عام 2340 ق م  وذلك كزعماء سياسيين في منطقة أكد ( بين بغداد والديوانية ) .

يتضح أن تسمية الاكديين ليست تسمية قومية بل تسمية اقليمية نسبة لإقليم  أكد وتحديدا عاصمة الإقليم اي مدينة أكد ، لذلك اوردت المدونات التأريخية عبارات من نوع شروكين ملك شومر وأكد وايضا نبوخذنصر ملك أكد ، علما ان كلاهما يرجعان للكلدان الأوائل وكلاهما ولدا في بابل بمعناها الواسع سواء كانت كيش أم أزوبير أم بابل المركز . 

البابليون والاشوريون :

تسميتان لا تدلان وفق المدونات التأريخية والاثباتات العلمية على عرقين بمعنى قوميتين ، وإنما تدلان على مجاميع بشرية لسكان عاصمتين تعتبران من أشهر عواصم العراق القديم ، ومن اسم هاتين العاصمتين اشتقت تسميتا الدولة البابلية والدولة الاشورية ومنهما أيضا جاء التعبيران شعب بابل وشعب أشور واللغة البابلية والاشورية ، والحق فإن بابل قد أخذت اسمها من الضاحية القديمة للعاصمة والتي تسمى باربار او في قراءة اخرى ( كار دنغر را)  و (نون كي ) والاسم الاخير هو صيغة  أسم أو صفة قديمة لمدينة أريدو العاصمة الاولى للكلدان الأوائل 5300 ق م ، أما اسم آشور فقد جاء من اسم  أ-أوسار وهو إله الاقوام الجبلية الاسيوية الهندوأوربية المعروفة بالسوباريين أو الشوبارو .

وخلاصــــــة القول انهما تسميتان غير قوميتين ، ويجمـل ذلك الدكتور فوزي رشيد فــي كتابــه الموسوم ( سرجون الأكدي ... اول إمبراطور في التأريخ ) حيث يقول : تؤكد الوقائع على أن الشعوب الكبيرة لا تحصل على اسمائها إلا من اسم المنطقة التي يسكنوها. وهذه الحقيقة الخاصة في تسمية الشعوب متبعة منذ اقدم الازمان وحتى الوقت الحاضر ، فالسومريون قد حصلوا على اسمهم من اسم منطقة سومر التي اقاموا حضارتهم فيها والاكديون نسبة الى منطقة اكد والبابليون والاشوريون نسبة الى منطقتي بابل واشور .  بمعنى أن هاتين التسميتين ( البابليون والاشوريون ) هما تسميتان إقليميتان لا تدل اي منهما على فئة عرقية بمعنى قومية وإنما على نمط سكاني في موقع جغرافي محدد .   

                                                                                                          الجزء الرابع 

                                                                             أصل التسميات القديمة بين القومية والاقليمية(*) 
  

(*) كتابا قراته : الكلدان ... منذ بدء الزمان ، المؤلف عامر حنا فتوحي

العموريون :

يؤكد الدكتور فوزي رشيد في كتابه الموسوم ( حمورابي ... مجدد وحدة البلاد ) بأن اسم العموريين ورد في النصوص السومرية بصيغة (مار تو) ، وفي النصوص البابلية بصيغة ( عامرو ) وكلا الصيغتين السومرية والبابلية تعنيان ( الغرب ) ويعني ان اسمهمم هو الغربيون . وتؤكد هذه الحقائق بأن تسمية عمرو هي صيغة جغرافية وليست تسمية قومية . يوضح الباحث التأريخي حسن النجفي في معجمه (المصطلاحات والاعلام في العراق القديم ) بأن الاموريين ( العموريين ) قد أسسوا مملكتهم الأولى في مدينة ماري ( عاشر مدن ما بعد الطوفان ) في الفرات الاعلى العراقي وقد كانت هذه المدينة في عهد لوكال زاكيزي 2400 – 2371 ق.م تابعة لسلالة أوروك ويعني اسمهم ( عمورو ) الغربيون وفي لغة الإيمي سال السومرية تقرأ ( مارتو ) وذلك لسكنهم غرب الاقليم البابلي  ( سومر واكد ) ، كما ان عمرو قد يكون إشتقاقا من حمو او عمو إله الحرارة الذي عبده العموريون سكان البادية الرافدية بارابوتاميا ومن اسمه جاء الاسم المركب للملك البابلي العظيم حمورابي او عمورابي اي معظم ( هو ) الإله عمو ، ويربط كتاب ( الفن العموري ) طبعة دمشق ص5 : بأن العموريين والاكاديين من عرق واحد وانهم سكنوا في وقت واحد في موقعين جغرافيين مختلفين ماري وأكد وأقام كل منهما حضارته التي كانت كما يؤكد البحث حضارة واحدة نظرا للاصل الواحد . يوضح الدكتور هورست كلنغل في كتابه الموسوم ( حمورابي ... ملك بابل وعصره ) بأن العموريين الذين يطلق عليهم أحيانا ( الساميون الغربيون ) تمييزا عن الاكديين أنشاوا اولى ممالكهم في ماري الرافدية ، لكن موجة كبيرة منهم كما يقول الباحث أنشأت العديد من الممالك على الساحل السوري وتتسمى تلك الموجة بالكنعانيين الغربيين تمييزا عن العموريين . ويشرح طه باقر في كتابه الموسوعي ( مقدمة في تأريخ الحضارات القديمة ) ان عمرو هي الصيغة الأكدية للتسمية السومرية ( مار تو ) ويعني هذا المصطلح في استعمال سكان الرافدين الغرب والباديـة الغربيــــة (الجزء الشرقي من سوريا الحالية الذي كان جزءً من العراق القديم ) ، ويضيف طه باقر صفحة 406  أن الموجات التي انحدرت الى وادي الرافدين جاءت بالدرجة الاولى من البوادي الكائنة شمال غربي الفرات (بادية الشام والعراق ومن أعالي الفرات وشمالي مابين النهرين ) ، اي انها وفدت جميعا من المناطق التي كانت تابعة للعراق الطبيعي القديم ، وبمعنى اخر هجرات محلية .  

الآراميون :

تسمية ( احلامو ) التي جاءت مدونة في مدونات تل العمارنة القرن الرابع عشر ق.م  وفي القرن الثاني عشر ق.م  جاءت تسمية تلك القبائل بشكل ( احلامو آرامو ) حتى غلبت عليهم منذ مطلع القرن العاشر قبل الميلاد اي بعد تمركزهم في منطقة الهضبة الغربية تسمية ( آرامو ) ، وهي المرحلة الثانية من هجرة تلك القبائل الجنوبية الرافدية القديمة . ويشير العالم الاثاري والمؤرخ الفرنسي المعروف أ.دوبون سومر بأن (آرامو) كان فخذا من (الأحلامو) أخذ بالتوسع والقوة والسيطرة حتى غلبت تسميته على الاصل أحلامو ، وقد نجح الآراميون منذ القرن التاسع للميلاد بدخول المواقع البابلية المرفهة وتأسيس مستوطنات واسعة خاصة بهم . وقد وردت في بعض الوثائق البابلية من العصر البابلي القديم مدينة بأسم آرام تقع في جنوبي إشنونا / الاقليم البابلي وقد جاء تعريف بها في كتاب المؤرخ موسكاتي الموسوم (الحضارات السامية القديمة) ص 168 كما وردت تسمية آر- را-آم  في كتابات تعود للملك الأكدي نرام سين ، وإذا ما استثنينا كتاب العهد القديم الذي ينسب فيه القبائل الآرامية الى آرام بن سام بن نوح(تكوين 10: 22 – 23) او الى اسرة ناحور (تكوين 22: 20 – 21) فإن معنى كلمة آرامو  او  آرامتو هو سكان الأراضي المرتفعة (التلال او الهضبة ) ذلك ان قبائل الآراميين كانت تنتشر وقت اشتهارها بهذه التسمية في هضبة العراق الغربية وهي منطقة تلال ومرتفعات وفي اللغة الكلدانية / العراقية القديمة تلفظ راما ( مرتفع ) او ارعا رمتا ( تلة ) ،ومنها التسمية الغربية الآراميون والى ذلك يذهب العديد من المؤرخين واللغويين ومن ابرزهم إي .جي. كرايلنغ  وشيفر  وآر.تي. أوكلاغهام  وأي. دوبونت سومر وجاي . آر. كوبير والاستاذ طه باقر والدكتور فوزي رشيد والاب البير ابونا والمطران أوجين منا الكلداني والباحث الاجتماعي والمؤرخ سليم مطر ، والخلاصة ان الاراميين سواء في تسميتهم القديمة القبائل المتحالفة او المتأخرة / الحديثة التي تعني سكان الهضبة ، إنما تدلان على دلالة معنوية او موقعية ( طبوغرافية ) وبالتالي لا تعنيان تسمية قومية على الاطلاق .

                                                                                                   الجزء الخامس

(*) كتابا قراته : الكلدان ... منذ بدء الزمان ، المؤلف عامر حنا فتوحي

الكلدانيون:

تشير عالمة البابليات المعروفة جوان أوتس في كتابها الموسوم (بابل) صفحة 114 الى اهمية الخصوصية القومية للكلدانية قائلة وبمنتهى الوضوح : كان الكلدان رمز الحركة المناوئة للدولة الاشورية وأبطال الحركة القومية في بابل ( وثائق السماء والارض ) . وفي فصل ( الكلدانيون ) تقول : لا تشير الادلة المتوفرة الى استخدام الكلدان لغير اللغة البابلية ( بمعنى الاكدية البابلية في الكتابة ) والعمورية ( العامية ) في الشارع ، وتستطرد في مكان اخر بأنهم كانوا يتكلمون لهجة قريبة من الارامية ، مما يؤكد بأن الأكدية والعمورية والارامية منشأها واحد وهو ( الكلدية الام ) .  والحقيقة هو تحدث الوسط جنوبيين بلهجات مختلفة لكن لغتهم الام كما ثبت لنا هي اللغة ( الكلدية الأم ) اي اللغة الرافدية القديمة التي كانت سائدة في   بمعنى فترة ( الانتقال من  Heroic Age وسط وجنوب الرافدين منذ العهد المجهول اي العهد البطولي

العبيد الى جمدة نصر ) . وتؤكد الباحثة أوتس بأن الكلدان كانوا ( حضراً ) ومن سكان المدن والاهوار الجنوبية الاثرياء ولم يكونوا من البدو الفقراء . أما ليو أوبنهايم فيقول عنهم في كتابه الموسوم ( بلاد ما بين النهرين القديمة ): بأنهم اي الكلدان كانوا اخر سلالة قومية . اما الدكتور فاضل عبد الواحد والدكتور عامر سليمان فيستخدمان تعبير ( قوم ) كدلالة على قومية الكلدان ، ويؤكد الاستاذ طه باقر في صفحة 429 من كتابه الموسوم ( مقدمة في تأريخ الحضارات ) من اشهر القبائل الارامية التي اشتهرت في التأريخ هي قبيلة ( كلدو ) ، وهو على ما يبدو الجد الاكبر للكلدانيين ( الكلدان ) الذي انحدر نسله عن الرافديين الجنوبيين القدماء أصحاب حضارة أريدو ، ومن المهم توضيح النقطتين التاليتين : اولا ان تأكيد الاستاذ باقر على كون كلدو فبيلة ارامية لا يتعارض مع المنطق التأريخي والجغرافي لنشأة الهجرات من مستوطن الكلدان التأريخي ( القطر البحري ) ، ثانيا ان هذا يؤكد بأن كلدو / كشدو ( كوش ) التي انقسمت الى إمارات حاكمة اشهرها بيث ياقين قد انحدرت عن جذر ابوي بمعنى عرقي واحد ويؤكد بالتالي ان تسمية كلدو هي تسمية قومية ، والى ذلك يؤدي توضيح الدكتور جورج روو في كتابه ( العراق القديم ) حيث يستخدم عبارة بيت ياقين وكلدو بالتعاقب وبالتبادل في الصفحتين 420 – 429 ، كما استخدمت هذه التسمية تبادليا من قبل العلماء العراقيين الأخرين حيث استخدمها الدكتور عامر سليمان استاذ التأريخ القديم في جامعة الموصل في كتابه ( الاشوريين ) عند تناوله لإنتفاضات الملك الكلداني الثائر مردوخ أبلا إدينا ، مما يؤكد ان ياقين هو رأس عشيرة أنحدرت عن الجد الاكبر كلدو او كشديم بمعنى كورا / نمرود ابن كوش . ان اصل كلمة كشديم او كوشديم العبرية فمشتقة من كوش والد نمرود وهو بحسب العهد القديم : ابتدأ ان يكون جبارا على الارض ، وايضا : الذي كان جبارا قانصا امام الرب ، وايضا : جبار صيد امام الرب ، ويحدد الكتاب المقدس ابتداء ملك نمرود بكونه : وكان ابتداء ملكه بابل ، اراك/اورك ، اكد/اكد وكلها كانت في ارض شنعار كما جاء في سفر التكوين : واحيانا بصيغة موقع في ارض شنعار/مستوطن الكلدان التأريخي  ( راجع تكوين 10 : 9 – 11 ) . فان صيغة الجبروت او الجبار كانت لصيقة بنمرود الذي حكم في الاقليم البابلي الذي ينتمي للكلدان الاوائل . وهكذا يتبين لان كيش ( المدينة الجبارة  او كل العالم ) وكوش الذي منه نمرود الجبار وكوشديم / الكلدان ( الجبابرة ) إنما ينتمون جميعا لمستوطن تأريخي واحد هو بابل . واخيرا ما يؤكد انحدار الكلدان عن جذر ابوي واحد وان لغتهم هي الكلدانية الام ، ناهيكم عن مستوطنهم التأريخي الثابت ، وكلها دلالات تؤكد بشكل علمي رصين كونهم امة قومية عريقة ، وبأنهم السكان الاصليين لوطننا الام بيث نهرين / العراق .

ويؤكد الدكتور سامي سعيد الاحمد في كتابه الموسوم ( سلالة بابل الحديثة ) بأن الكلدان كانوا يهيمنون على كامل الساحل الذي يشكل الامتداد الطبيعس للقطر البحري ( موطن أسلاف الكلدان الاوائل بناة أريدو وكيش ) ، ويؤكد ايضا بأن الخليج كان يعرف أنذاك بأسم ( البحري الكلدي ) ، ويفيدنا كتياس المؤرخ والطبيب الاغريقي بالمعلومة التالية التي تقول : بأن الكلدان هم قدامى البابليين . وهم ما يؤكده ديدروس الصقلي حيث يقول : الكلدان هم الاقدم بين البابليين ، كما ان المؤرخ بيروس/برحوشا في مؤلفه الكبير (الكلدانيات/البابليات) الذي سجل فيه تأريخ العالم منذ بدء الخليقة يؤكد على ان الخليقة قد بدأت في بابل وبأن أول 86 ملكا حكموا وادي الرافدين كانوا من الكلدان وان اخر ملوك بابل كانوا من الكلدان ، ويذهب الى ذلك ايضا العلامة المطران ادي شير في المجلد الاول من كتابه الموسوم (كلدو واشور) إذ يطلق على جميع الملوك البابليين من أكديين وعموريين وبابليين جدد/ السلالة الحادية عشر اسم الكلدان ، وهذا ما تتبناه ايضا العالمة المختصة بالبابليات مارغريت روثن في كتابها الموسوم ( علوم الكلدان) الطبعة الفرنسية والذي حمل في طبعته العربية العنوان (علوم البابليين) ذلك ان د.يوسف حبي استخدم في ترجمته عن الفرنسية المفردة الدالة على الموطن (بابليون) بدلا من المفردة الدالة على القومية (كلديون)، على اساس ان المنجز الكلدي هو منجز لكل الرافدين بمعنى ادق كل البابليين لأن بابل كانت تعني العراق القديم كله . تؤكد الدكتورة حياة ابراهيم المختصة بالبابليات وتحديدا بالتأريخ الكلداني حيث تؤكد على الجانب القومي للأمة الكلدانية ، ولأن الكلدانية هي التسمية الوحيدة بين كل التسميات القديمة التي لا تنسب بشكل تقليدي الى موقع جغرافي او طبوغرافي محدد ، وإنما العكس هو الصحيح حيث أور المدينة والعاصمة الامبراطورية الى الكلدان ، وهي اول حالة في التأريخ الرافدي القديم .

ومن الجدير بالذكر ان الخليج العربي/الفارسي كان يدعى ببحر الكلدان قبل الهيمنة السياسية بألف عام تقريبا ، حيث كان يقرأ (تام تي شامات كلدي ) اي بحر الكلدانيين ، وايضا لماذا يستخدم العهد القديم عبارة أور الكلدانيين نقلا عن لسان الله ذاته على عهد ابراهيم ابو الانبياء /بابن اوراهم 1900 ق . م ، اي ان تنسب الذات الالهية بكل صراحة ووضوح الموضع ( مدينة أور) الى الكلدان وليس العكس تكوين 15:7 وذلك بما يزيد على الف وثلاثمائة عام من تأسيس السلالة الكلدانية الامبراطورية ؟

يتضح ان كل الدلالات من مدونات مادية تأريخية وموجودات متحفية ونصوص كتابية ( العهد القديم ) تؤكد حقيقة الاسم القومي الوحيد للفئات السكانية العراقية القديمة التي تنحدر اصلا من الاقليم البابلي القديم ( شومر وأكد) ، وتحديدا من مستوطن الكلدان التأريخي القطر البحري وامتداده الطبيعي حتى قطرايا (قطر/الصخرة) وهو المستوطن الذي حمل اسم كلديا تيمنا باسم الكلدان قبل العهد الامبراطوري بما يزيد على ألف عام . نفتحر بكوننا السكان الاصليين لوطننا العراق الحبيب الام بيث نهرين /وادي التهرين .

 

 يتبع جزء 6

                                                                                             

العودة للصفحة الرئيسية                العودة لأرشيف الكاتب