(متي 7: 16):"مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ"
أبرشيه مار بطرس في سان دييكو مثالاً
الشماس الإنجيلي قيس
 ميخا سيبي
سان هوزيه، كاليفورنيا

(مت 7: 16) :مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَبًا، أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِينًا؟ "

الكتاب المقدس هو غذاء للإنسان في كل مكان وزمان مهما كان انتماءه او تخصصه، فالثمرة التي يذكرها الأنجيل لا يمكن المطاولة عليها، هي ما تحمله الشجرة، ولو خفي نوع واسم او قوة الشجرة على البعض فما عليهم الا الاقتراب والنظر او تذوق ثمارها، عند ذاك يذوب كل شكٍ وتظهر الحقيقة جليةً بدون مزايدات ونقاشات.

فلو استبقنا الزمن (لنتجرد من المحاباة وتقبيل الأيادي والمواقف الشخصية) بعدة عقود لندرس ما سيسَطّره التاريخ عن هذه الأيام التي نعيشها فيما يخص كنيستنا وقومتينا الكلدانية: سوف نرى بأن أبرشية مار بطرس في غرب امريكا براعيها الجليل مار سرهد يوسف جمو وأفراد الأكليروس والمؤمنين هم السبّاقون في كثير مما يحصل اليوم من التطور والتقدم وإنماء المشاعر الإيمانية المسيحية والقومية الكلدانية وتثبيتها وإعادتها الى جذورها، تفتقر اليها كل أبرشيات كنيستنا الكلدانية الأخرى مجتمعةً بضمنها التي في الوطن الأم، وهذا ما اجّج البعض للوقوف موقف سلبي من كل ما يجري في ابرشيه مار بطرس في سان دييكو، بدلا من الافتخار بها وتشجيع العاملين لمضاعفة إبداعاتهم ونتاجاتهم في الخدمة واتخاذها نموذجاً للأبرشيات الأخرى.

وهنا اختصر عدة ثمار التي لا تُخفى على احد:

ا- الرسامات الكهنوتية: لكون الكاهن هو الشخص الذي عن طريقه يتم تقديم الأسرار الكنسية للمؤمنين، لذلك كل كنيسة تكون غنية بما تملكه من الكهنة بعددهم وكفاءاتهم وإيمانهم وعطاءاتهم واندماجهم بالمؤمنين.

وهنا نأتي إلى حلم أبينا مار سرهد يوسف، الذي عمل بجدية منذ اول ايام استلامه إدارة الأبرشية، في إنشاء مدرسة لأعداد الكهنة من واقع المجتمع الأمريكي من أبناء كنيستنا الكلدانية، وكان أساس ذلك الحلم حين بدأ باستقطاب الشباب المؤمن المتحمس المستعد لهذه العطاءات، واستمر المشروع حتى تم شراء بناء مناسب لهذه المهمة في إعداد الكهنة باسم (مار أبا الكبير) وتكللت اولى ثماره برسامة كاهنين قبل عدة اشهر وشابين آخرين يوم الجمعة 14 آب 2015 . لقد كانت هذه الاحتفالات اعراساً كبيرة وفرحاً بالحصاد، هؤلاء الشباب نذروا انفسهم تاركين إغراءات الحياة العصرية بكل ما فيها مِمّا يجذبهم ويغمرهم في متاهات العصر، كل هذا بهمة الجميع ابتداءً من سيادة المطارنة مار سرهد ومار باوي ومدير السمنير الأب الفاضل آندي وجميع الآباء والشمامسة والمؤمنين ومنهم المتبرعين بسخاء. وكان هذا المشروع عصياً ولا يزال على جميع أبرشيات كنيستنا الكلدانية في العالم.

وقال سيادة المطران سرهد في كلمة رعوية لاهوتية قيمة (خلال مراسيم رسامة الأبوين داود ورويل) قال سيادته: هذه هي بداية عمل الروح القدس في هذا المجال في ابرشيتنا... والريح التي تهب من الروح القدس لا يوجد من يستطيع صدها مهما كان... والساقية ستستمر في عطائها (مشيراً الى تلاميذ السمنير في مار ابّا، مؤكدا وجود أعداد أخرى من الذين يهبون انفسهم لهذه الخدمة).

ولم يكتفِ نتاج الأبرشية على الكهنة فقط بل شمل الشمامسة الإنجيليين والرسائليين والقارئين في جميع خورنات الأبرشية الذين يساعدون الكاهن في تقديم الأسرار الكنسية للمؤمنين. هذا بالإضافة الى إعادة نظام منح بركة لبنات الرعية (للمرة الأولى بعد ان كان قد توقف منذ مئات السنين) للمشاركة في القراءات الطقسية والخدمات الأخرى عند الحاجة, الذي اضفى جمالاً وروعةً في تقديم الأسرار الكنسية.

ب- الوحدة: التي آمنا بها منذ نعومة أظافرنا، هي مطلب من ربنا ومخلصنا يسوع المسيح، فلو بحثنا في تاريخ نشاط ودور سيدنا مار سرهد في موضوع الوحدة القومية والكنسية سنرى خطوات شجاعة وفريدة من نوعها منذ ان كان سيادته كاهنا في العراق وفي اميركا والى اليوم كراعٍ لثاني اكبر أبرشية لكنيستنا الكلدانية في العالم، سنرى بصمات مار سرهد على أي نشاط وحدوي، الذي لا يتجاوز كونه امنية او ادعاء او شعار للكثيرين، اما بالنسبة لمار سرهد هو عمل وإنتاج تحقَّق على ارض الواقع شاهدناه وعشناه وطربنا بنغمه عندما احتضن سيادته المؤمنين يتقدمهم مطران جليل وقدير سيدنا مار باوي سورو بالإضافة الى الكهنة والشمامسة من الكنيسة الشقيقة وسعى بكل قوته لتثبيت قبولهم في كنيستنا رسميا واقفا بحزم ضد اعتراضات البعض. وكانت تلك الخطوة هي الوحدة المرجوة بعينها ولا يتمكن أيا كان إنكارها او إخفاءها او انتشالها من عرابها مار سرهد يوسب. والتاريخ سيشهد.

ج- منتجات الثمار: اما اذا تطرقنا الى حقوق قوميتنا الكلدانية التي تأججت ببركة مار سرهد يوسف والتي تكللت بمؤتمرات النهضة الكلدانية وانشاء مركز اعلامي والمطالبة بصوتٍ عالٍ بحقوقنا القومية. وهنا لابدَّ من الكلام عن الرابطة الكلدانية التي تأسست بمباركة ابينا الباطريرك مار لويس ساكو، التي لم تكن اكثر من منتج ثمار المؤتمرات الكلدانية التي نادت بحقوق قوميتنا وامتنا الكلدانية، ومهما قيل وكُتب حول كون الرابطة وليدة بكرٍ، ومهما قالوا عن حيثيات تأسيس الرابطة الكلدانية، فستبقى مؤتمرات النهضة الكلدانية سببا لظهورها على ارض الواقع، ومؤتمرات النهضة الكلدانية التي ولدت بمباركة سيادة المطران مار سرهد يوسف، الذي حورِبَ بسبب محبته واحترامه لقوميته واعتُبرت هذه المشاعر والنشاطات تسييس الكنيسة (حرام)، بينما الرابطة الكلدانية للقومية الكلدانية التي لا تختلف في المدى البعيد في أهدافها المعلنة عن اهداف المؤتمرات آنفة الذكر فهي (حلال). لهذا أقول لو لا مؤتمرات النهضة الكلدانية وكتابات الكلدانيين الغيارى التي كان قسماً منها قاسيا في طروحاته لغيرة الكتبة على بيتهم: لكان اسم قوميتنا وامتنا الكلدانية على طاولة المناقشات التي هي معروفة الأرجحية ضد حقوقنا القومية، والتي حاولت وتحاول الالتفاف على الكلدانيين من كل صوب للاستمرار في الاستحواذ على كل ما يعود اليهم.

انا حاولت ان استبق الزمن لأكتب بتجردٍ وعلى ارض الواقع عن بعض المجالات، ومن يختلف بالرأي فما عليه سوى الاقتراب من النار ليشعر بالحرارة.

ماذا ينتظر الأب من ابنه؟ اكثر من ان يكون منتجا وأميناً على الليرات التي تسلمها ليحفظها ويكثرها وويسلمها مضاعفة لسيده. ألا يستحق مثل هذا الأبن بركة وفخر واعتزاز الأب؟ ألا يجب ان يكون محل فخرٍ واعتزاز لكل من عرفه وخاصة إخوته؟ وأبناءه؟

21/8/2015

العودة للصفحة الرئيسية             العودة لأرشيف الكاتب