لا لإلغاء التسمية القومية الكلدانية
في دستور أقليم كوردستان العراق
منصور توما ياقو 

 

 

التصريح الذي ادلى به السيد سركيس أغاجان وزير المالية في حكومة اقليم كوردستان  والرئيس الفعلي الغير معلن للمجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري في لقاء خاص مع مندوب موقع عينكاوا دوت كوم بتاريخ 15/10/2008  ويمكن الرجوع اليه من خلال الرابط المنشور ادناه

http://www.ankawa.com/forum/index.ph...tml#msg3402924

حيث تناول فيه قضيتين في غاية الأهمية والحساسية وهما :-

1- تثبيت حق الحكم الذاتي لشعبنا في مسودة الدستور الكوردستاني ، وهذه نقطة ايجابية وذات اهمية كبرى لشعبنا ولكنها ليست موضوعنا الآن .


2- الغاء التسمية القومية الكلدانية من مسودة الدستور الكوردستاني والاعلان عن تثبيت تسمية مركبة جديدة وهي ( كلداني سرياني اشوري ) واحلالها محل التسميتين التاريخيتين المعروفتين وهما ( الكلدان والاشوريين ) في المسودة المذكورة ، ومن الامور التي يمكن للمرء ان يلاحظها هو ان التسمية الثلاثية الجديدة التي وردت في نص تصريح السيد سركيس اغاجان جاءت بصيغة النكرة أي بدون اداة أل التعريف ، أي انها لم تبنى على مفهوم معلوم لتشمل جميع الكلدانيين والسريان والاثوريين بل سيفهم من تلك التسمية بأنها تدل على بعض او جزء مجهول او غير معروف من تلك المكونات الثلاثة ، حيث النص الذي ورد على لسان السيد آغاجان في اللقاء المذكور هو (كما تم أيضا استبدال التسمية السابقة التي كانت تقسم شعبنا الى جزءين من خلال حرف " الواو" بينهما، بالتسمية المركبة الحالية بدون " الواوات " وهي : " كلداني سرياني آشوري". وانا شخصيآ لم استغرب من هذه الصيغة لأنه عندما يصبح تاريخ الشعوب والقيم الخصوصية للأمم تحت رحمة المتحزبين والسياسيين عندها يجب توقع كل شيء وخاصة الأسوأ منها.

فبعد ان ابتلينا بتلك المصايب التي انهالت وتنهال على رؤوسنا من الحيتان الكبيرة والصغيرة في العراق، والتي عملت ولا زالت تلك الحيتان تعمل على تهميشنا والغاء وجودنا نجد البعض من ابناء شعبنا الذين افرزتهم الساحة العراقية بعد سقوط النظام السابق قد جعلوا من انفسهم ايضآ حيتانآ عملاقة ولكن داخل محيط شعبنا فقط ثم فقط ثم فقط ، وإلا كيف تتجرأ هذه الحيتان ان تلغي التسمية الكلدانية كمكون قومي له كيانه وخصوصياته ورموزه وتقزيمه في تسمية سياسية عاطفية لا اثر لها في كل التاريخ ، صعبة اللفظ ، ركيكة المبنى ، ولا تدل على أي مكون قومي بذاته اي اختزال التسمية القومية الى لا شيء ، والأنكى من كل ذلك ، ان واضعوها و منظروها لا يؤمنون بها كتسمية قومية ، ولا يقولون بها إلا في حالات تفرضها ظروف ومناسبات معينة أي تستخدم كوسيلة او كأداة لخلط الاوراق وتحقيق اهداف مصلحية وحزبية وطائفية ، هذه هي الحقيقة التي نقرأها ونراها ونسمعها في قناة عشتار الفضائية وفي مناهج الاحزاب والحركات وفي كلام القادة و الوجهاء وفي كتابات المثقفين والمنظرين ، فكيف بعد كل هذا يطالبوننا بأن نتنازل عن تسميتنا القومية الكلدانية التي هي عنوان فخرنا التي لا نفتخر بغيرها ومبعث اعتزازنا التي لا نعتز بغيرها من اجل تسمية لا وجود لها في كل تاريخ بلاد ما بين النهرين بل ومن اجل تسمية تكتيكية تصلح ان تكون عنوانآ لدار الحضانة او لتجمع سياسي او ثقافي او رياضي او غيرها من النشاطات الحياتية ولكن ان تحل محل الهوية القومية فهذا هراء ومحاولة لخلق الفوضى والفتن بين الناس ، وإلا كيف يطالب من الغير ان يعترف بكون التسمية المركبة هي التسمية القومية الدالة على الشعب المتألف حاليآ من ثلاثة مكونات ( الكلدان والسريان والاشوريين ) وهم ( ابطال التسمية المركبة ) اصلآ لا يعترفون بهذه التسمية كتسمية قومية لهم ، ألا يوحي هذا السلوك بشيء ما ؟ .

مرة اخرى نقول ، لا يجوز اطلاقآ التلاعب بالتسمية القومية الكلدانية سواء كان هذا التلاعب بالغائها او اضافة اليها او حذف منها ، لأن التسمية القومية الكلدانية ليست ملك لأحد ولا لمجموعة حتى لو بلغ تعداد هذه المجموعة نسبة 100 % من مجموع المستفتيين لأنها لا تخضع لأحكام الأقلية والأغلبية ولا يجوز اجراء اي استفتاء عليها فهي ملك التاريخ وملك كل كلداني ليس فقط الأحياء منهم بل الراحلين او الذين لم يولدوا بعد ، فبأي حق يتجرأ هذا البعض ان يتلاعب بمشاعر وخصوصيات الكلدانيين ، انا شخصيا ارفض جعل تسميتي القومية الكلدانية العوبة وسلعة بيد اناس همهم الوحيد ليس وحدة شعبنا كما يدعون بل محاولات تتم على حساب كل القيم التاريخية والمشاعر الانسانية ، ثم اذا كان هذا البعض سمح لنفسه ان يتلاعب بالتسمية القومية للآخرين فعليه وبنفس المكيال ان لا يتضمر او يتباكى عندما يحاول الآخرون ايضآ اخضاع مواطنته وعقيدته الدينية والقومية وحتى انسانيته الى نفس المنطق ، وفعلآ هذا ما عانيناه طويلا ولا زلنا نعانيه من الآخرين ولكن الذي لا يمكن تصديقه او احتماله ان يلجأ  أحد من ابناء شعبنا من افرزته الظروف السياسية واستغل الفرصة لكي يمارس ذات الدور القذر بحق الكلدانيين ، هكذا فعل النظام السابق وهكذا يفعل بعض اعضاء البرلمان العراقي الحالي ، فما الفرق بين من يهاجم ويحاول انهاء المسيحية وبين من يحاول اقصاء والغاء التسمية القومية الكلدانية من الدستور، تلك هي جريمة الغاء العقيدة وهذه هي ايضآ جريمة الغاء الهوية ، أليس هذا امتداد لأولئك ؟ ، نعيد عسى ولعل ان يستوعب البعض أن هناك اشياء تعتبر من الثوابت التي لا يجوز المساس بها و لا تخضع للمزايدات او لاصدار قرارات لتعديلها او تشويهها ، الهوية القومية كالهوية الوطنية لا يجوز التلاعب بها او التنازل عنها او تغييرها ، فكفاية الضحك على الذقون وكفى تشويه التاريخ لأننا سنبقى نرفضها حتى لو أقرت في الدستورين الخاضعين لإرادة وسلطة الأقوياء .

شماعة وحدة شعبنا لتمرير ممارسات مشبوهة
انا متأكد ان اغلب الذين يرددون عبارة وحدة شعبنا لا يعرفون عن اية وحدة يتكلمون ، ولا يميزون بين الاتحاد المتكافيء المبني على القبول والقناعة وبين الاخضاع المبني على الاقصاء والاحتواء ، فهل هي وحدة قومية ام وحدة مسيحية او وحدة نشاطية حياتية ( سياسية ثقافية اجتماعية اقتصادية رياضية ...الخ ) ، فإذا كان القصد هو الوحدة القومية فهذا ليس هو فقط القفز من فوق الواقع التعددي الذي يتكون منه شعبنا بل وأيضآ فوق المنطق وفوق التاريخ ،وحتمآ سيؤدي مثل هكذا توجه الى المزيد من الكره والاحتقان وربما الى التصادم بين تلك المكونات ( الكلدان والسريان والاثوريين ) بسبب محاولة كل مكون خاصة المتزمت والمتطرف منهم الى اختزال السمات الخصوصية التي للمكونين الآخرين وجعلها من ضمن خصوصياته الطائفية والقومية والمذهبية الضيقة ، ولدينا الكثير من الأمثلة التي تعبّر عن هكذا فكر وعن هكذا ممارسات اقصائية وعنصرية ومسيئة لمشاعر الاخرين .

اما اذا كان القصد هو الوحدة المسيحية ، السؤال الذي اوجهه الى دعاة وحدة شعبنا القومية هو ، اذا كانت كل المقومات الرئيسية والجوهرية لإقامة الوحدة المسيحية متوفرة بين ابناء شعبنا ، ابتداءآ من ايماننا وخضوعنا لرئيس واحد وهو رب المجد يسوع المسيح ومرورآ بإتباعنا دستور واحد وهو الكتاب المقدس وايماننا بصيغة ايمان واحدة والى ممارسة معظم طقوسنا الدينية ، ناهيك ما يربطنا مع البعض من الروابط الاجتماعية والانسانية والتاريخية والمصيرية وصلات القرابة ووشائج المحبة والاسرة الواحدة ، لماذا إذن لم نتوحد مسيحيآ ، بل ولماذا لا نرى اي ضوء يلوح في الافق البعيد وليس القريب لإقامة مثل هكذا وحدة ، فكيف يريد البعض ان يقنعنا بامكانية توحيد شعبنا قوميآ اكرر قوميآ بوجود اختلافات وتناقضات والنظرة المختلفة للآخر بل وحتى تقاطعات جوهرية بين المكونات الثلاثة ، فعلى سبيل المثال ان كل تسمية من التسميات الثلاثة ( الكلدان او السريان او الاشوريين ) هي بنظر اتباعها اكثر من مجرد تسمية تدل على هويتهم القومية وعلى خصوصياتهم وحضارتهم وامتداد وجودهم التاريخي ، بل هي في عداد المقدسات التي لها ما للقيم الانسانية الأخرى التي يجب التقيد الحازم بها ولا يسمح لأي كان ومهما كان ان ينال منها ومهما كانت التبريرات والذرائع والدوافع ، فكفى اضاعة الوقت والجهد في أمر محسوم سلفآ .

اما اذا كان قصد مرددي وحدة شعبنا هو خلق جبهة او كتلة او سمها ما شئت من التسميات الدالة على النشاط الموحد للمكونات الثلاثة ( الكلدان والسريان والاشوريين ) فيكون لهكذا توجه وبغض النظر عن نشاط هذا الاتحاد سواء كان سياسي او ثقافي او اجتماعي او اقتصادي او رياضي او غيره من الامور الحياتية شأن آخر ، أما من يحاول ان يختزل مكونين في مكون واحد باسم وحدة شعبنا وتنسيب بعض الامور التي تخص الجميع أي التي لا يمكن ضمها او التفرد بها بأسم مكون واحد كأن نسمع من ينادي بالحكم الذاتي للكلدانيين فقط او للسريان فقط او للأشوريين فقط كما صرح البعض في الآونة الاخيرة و بحجة ان التسمية التي يحملها او التي ينادي بها تحوي التسميتين الاخريتين او باسم وحدة شعبنا فهذه ترهات والضحك على النفس قبل الاخرين .

التسمية المركبة وحقوق شعبنا
قبل كل شيء اود ان اؤكد انه ليس لشكل التسمية التي نحملها او نستخدمها اية علاقة بمقدار الحقوق التي يمكن الحصول عليها ، ولنا من تجربة المعركة السياسية الحديثة التي خضناها موحدين جميعآ تحت التسمية المسيحية ومعنا كل القوى الديمقراطية العراقية والأجنبية مع البرلمان العراقي من اجل تثبيت حقوقنا الثابتة ( الكوتة ) في قانون انتخاب مجالس المحافظات التي لم تثمرعن اي شيء خير دليل على انه لا احد يلتفت على التسمية سواء كانت مركبة او منفردة ولا احد يعيرها اي اهتمام او يحسب لها اي حساب لأنها كما هو حال التسميات الاخرى فإنها تبقى مجرد دالة تشير على مكون معين ، لذلك لا داعي على خلق المزيد من الفتن والاحتقان وردات الفعل السلبية بين ابناء شعبنا من اجل تحقيق اجندة حزبية وطائفية ضيقة تحت شعارات كلامية بعيدة عن الواقع والمنطق .

اما المثال الثاني الذي اود ان اعيده الى الذاكرة هو انه ليس احد من ابناء شعبنا يؤمن او يقول بأن التسمية المركبة ( الكلدان السريان الاشوريين ) هي عنوان هويته القومية ، فلا رابي سركيس آغاجان سمعناه يومآ قال انه من القومية الكلدانية او من القومية السريانية في الوقت الذي قرأنا عنه وعلى لسانه بأنه اشوري ومن القومية الاشورية ، وعلى نفس الخط يسير كل من السادة يونادم كنا ونمرود بيتو وروميو هكاري بل هؤلاء لا يعترفون اصلآ بوجود شيء اسمه القومية الكلدانية وينسحب هذا الكلام على مستوى الافراد ، أما عن الافراد والتنظيمات التي لا تزال تحمل عقلية عصر الكهوف فحدث ولا حرج ، فبأي حق يتجرأون على الغاء التسمية القومية الكلدانية من مسودة الدستور الكوردستاني ، ومن خولهم ان ينطقوا باسم الكلدانيين ، ومن نصبهم اولياء واوصياء على الكلدانيين ، اليس هذا استخفاف واستهانة بالتاريخ وبكل الكلدانيين ؟ .

يرددون ليل نهار ان سبب عدم اتفاقنا هو لعدم وحدتنا القومية ، وهذه كذبة لم تنطلي الا على البعض ، بدليل بسيط هو ان كل من الحركة الديمقراطية الاشورية والسيد سركيس اغاجان كلاهما متحدان قوميآ سواء من حيث وحدة التسمية او من حيث الانتماء القومي التي هي الاشورية ، فلماذا لم يتفقان ولو على ابسط الامور طيلة السنين الماضية ، إذن لا التسمية ولا الاتحاد القومي كانا يومآ حائلآ امام تحقيق الأهداف ، اما الحائل الحقيقي الذي يمنع تحقيق اي شيء هو الأنانية القومية والحزبية والغرور وتضخيم الذات والانتماء العنصري ، نعم نحن لسنا مضطرين او بحاجة الى لصق التسميات مع بعضها البعض ولسنا بحاجة الى جدلية الدجاجة والبيضة ، في اي هي الأصل الكلدانية ام السريانية او الاشورية ام الاثورية ام الارامية او السومرية ام الاكدية ، كلها حقبات تاريخية ولكل منها أصحابها ومكوناتها وخصوصياتها المميزة ، فكل ما نحن بحاجة اليه هو :-
1-  تصفية النيات وتنظيف الافكار والقلوب .
2-  بناء الثقة المتبادلة بين كل الاطراف .
3-  احترام خصوصيات وخيارات الجميع .
4-  انشاء جبهة او مجلس سياسي متوازن وفعال من المكونات الثلاثة اي ليس مجرد اسماء وديكورات والأهم ان تكون او يكون مستقلآ مع تأكيدي على كلمة المستقل من اية هيمنة او وصايا سواء كانت فردية او جهوية وان يرفض أي تمويل غير معروف المصدر .
اما عملية التباكي وذرف الدموع على وحدة شعبنا القومية، فما هي الا محاولات لتحقيق اجندة طائفية وقومية ولا استبعد حتى المذهبية منها، لأن المتباكين يعرفون جيدآ وقبل غيرهم انه من المستحيل تحقيق مثل تلك الوحدة إلا اللهم استطاع احد المكونات الثلاثة من محو المكونين الاخرين وهذا شيء يفوق اوهام الخيال . ولهؤلاء المتباكين نقول ، ان حربكم هي الحرب السياسية على الساحة العراقية ومع الاخرين وليست الحرب التآمرية التي تشنونها على ساحة شعبكم ومع ابناء شعبكم . فاتركوا خصوصيات الناس وشأنهم ، ووظفوا شطارتكم وعلاقاتكم وارتباطاتكم وامكاناتكم لإنتزاع حقوقنا السياسية والاقتصادية والدينية والتاريخية والثقافية والامنية وليس لإلغاء التسمية القومية الكلدانية من الدستور الكوردستاني .

اليوم مطلوب من كل كلداني غيور ومن كل مؤسسة كلدانية سواء كانت دينية او تنظيمية مدنية أن يرفعوا صوتهم عاليآ في القول ، لا لإلغاء او تحريف التسمية القومية الكلدانية من مسارها القومي والتاريخي في الدستورين ، كما هو مطلوب منهم جميعآ ايصال صوتهم المعترض الى كل المسؤولين والجهات التي بيدها القرار والتشريع .
ان  لجوء البعض على التلاعب بالتسمية القومية الكلدانية وفق مزاجه ووفق مصلحته ولخدمة انتماءه الحزبي والطائفي على حساب الكلدانيين وعلى حساب  هويتهم القومية الكلدانية فنقول لهذا البعض كلا والف كلا .

منصور توما ياقو
12/Nov/2008

 

العودة للصفحة الرئيسية                      العودة للصفحة السابقة