logo 4 Article

المقدمة الخاصة بالموقع : الكاتب أبرم شبيرا هو من أبناء الجيل الثاني أو الثالث للأسرة الآثورية الهكارية التي لجأت إلى بلدة ألقوش الكلدانية التي أنقذتهم من المصير
المحتوم وهو الموت المحقق على يد الجيش العراقي وبعض العشائر العربية والكوردية خلال أحداث عام 1933 م ، فالألقوشيين الذين دفعتهم شهامتهم على أن
يضعوا مصيرهم ومصير بلدتهم على كف عفريت من أجل إيواءوالدفاع المستميت عن والد وجد وعشيرة أبرم شبيرا ومن معهم من الآثوريين الهاربين إلى ألقوش
من المذابح التي تعرضوا لها خلال تلك الأحداث ، فبدلآ من تقديم الشكر والتكريم للألقوشيين على تلك الوقفة البطولية نراه ومن خلال قصته المفبركة والمكذوبة
من الألاقشة أنفسهم بأنه ينتقص من شجاعة الألقوشيين ويظهرهم بمظهر المتخاذلين والغير القادرين على تحرير أنفسهم إلى أن جاء الجيش الآشوري وحررهم ،
بالإضافة إلى محاولته على تجريد الألاقشة من كل ما نُسِبَ لهم من معاني البطولة والشجاعة والكرم التي أبدوها للآثوريين سنة 1933م ، بل ويقلبها رأسآ على
عقب بحيث جعلهم هم المدينون والفضل الآشوري عليهم بحسب تلك القصة المكذوبة ، نحن نعلم جيدآ ان سبب هكذا سقطات مفضوحة لا تصدر إلا مِن الذي يشعر
بالنقص خاصة عندما يقارن نفسه وتاريخه بما هو لدى الآخرين فيرى نفسه قزم صغير لا يرقى لمستوى الآخرين عندها يتخذ السلوك العدواني والميكافيلي
( الغاية تبرر الوسيلة ) كأساس في كتاباته ومواقفه وفي كل توجهاته .
أيضآ نجده وبدل أن يشكر البطريرك الكلداني الراحل مار عمانوئيل يوسف الثاني الذي كان له الدور الكبير في إيقاف تلك المذابح وبالتالي انقاذ ما تبقى منهم ولكن
هذا الناكر للجميل يتهمه باللامبالاة والتجرد من المسؤولية ، ولكنه لم يتوانى في مدح وتجميل صورة وتاريخ الزوعا الفاشل عسكريآ في زمن الثورة الكوردية
والفاشل في كل شيء عدا مهارته الفائقة في حياكة المؤامرات وخلق الفتن بين أطياف شعبنا المسيحي ، حقآ صدق القول ، إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإن
أكرمت اللئيم تمردا . 

                                                                                   هل حقآ القوش في القلب والوجدان                        

 منصور توما ياقو

ألقوش في القلب والوجدان ، تحت هذا العنوان الجميل والبراق الذي يحسب من يقرؤه بأنه سيطالع موضوعآ مفعمآ بالود و بالأمور المشوقة عن ألقوش ولكن بعد الولوج في تفاصيله  يكتشف المرء ان الكاتب قد غرز سهامه في قلب ألقوش وفي وجدان كل ألقوشي أصيل ، كما ويجد المرء نفسه امام كاتب مفخخ بكل الأساليب الملتوية والمستفزة لتمرير غايات دعائية لتوجهه السياسي والطائفي التي يسميها ( بالقومية ) .

صحيح ان مواد مقالة الاخ أبرم شبيرا كانت مستمدة من اقوال جده ومن رجال مسنين ورواة مجهولين ومصادر ضائعة وهذه كلها تدخل تحت باب حكايات جدتي التي قد تخدر بعض العقول والألسنة ، ورغم ان الكاتب يتجاوز اهمية احترام العقول التي لا تقبل التلقين بدعم ما يكتبه بذكر الدليل والاتيان بالمصدر ، إلا أنه والحق يقال يتفنن في تغليف ما يريد ايصاله من افكار ومعلومات بغلاف جذاب يبهر العيون او كما يقال خبير في دس السم بالعسل وعنوان المقالة وتفاصيلها التي نحن بصددها هنا هو خير مثال على ما اقول .

فبعد المقدمة التي خصها الكاتب للحديث عن نفسه وزياراته يعلن بأنه قد خصص مقالته المذكورة للحديث عن بلدة ألقوش ، وفي مقالي هذا لا اريد ان أرد على مقال السيد أبرم شبيرا وإنما أود أن اتناول ما جاء فيه من أمور لم يستسيغها عقلي بل وأبى أن يتجرعها ومن تلك الأمور :- 

اولآ :- يقول الكاتب في معرض حديثه عن مراحل تعرض ألقوش لظلم الأنظمة والأمم ( فالعثمانيون كان    يحقدون أشد الحقد على هذه البلد لأن أهاليها كانوا من المؤيدين للحركة القومية الآشورية التي كانت بوادرها قد بدأت قبل نشوء الحرب الكونية الأولى ) .

وهنا الكاتب نفسه قد اغناني عن ابداء أي تعليق لأنه وقبل سطر واحد فقط من كتابته لهذه المعلومة المجهولة المصدر كتب ما يناقض ذلك إذ حدد أسباب ذلك الحقد والكراهية بأمورعديدة عدا تأييدهم للحركة القومية الاشورية حيث يقول (ألقوش البلدة التوراتية العريقة القدم في التاريخ. ويكفي أن تكون بداية إسمها (إلـ ) المصغر للكلمة البابلية/الآشورية (إيل) لتكون مصدراً لعظمة قدسيتها منذ أقدم العصور وأن تنجب خيرة بطاركة كنيسة المشرق وعظماء كتاب الأمة ومفكريها وسياسيها. هذه الصفة الفريدة لألقوس وشهامة رجالها جعلتها أن تكون موضوع حقد وكراهية وعداوة من قبل الآخريين الحاقدين على هذه الأمة منذ العهد الفارسي مروراً بالعهد العثماني فالحكومات العراقية وحتى عصر صدام المقبور وذلك بسبب صلابة رجالها وتمسكهم بقيم أجدادهم العظماء ورفض الإنصهار والخضوع رغم قوة الظلم والإكراه والاستبداد الذي فرض عليهم وإستطاعوا مقاومته حتى يومنا هذا.) .

ورغم هذا الرد الشامل أعود واسأل السيد أبرم شبيرا :-

هل تستطيع ان تذكر لي اسم دولة واحدة مجاورة لتركيا لم تحقد عليها ولم تضطهدها ؟

او هل تستطيع ان تذكر لي اسم دولة واحدة احتلها العثمانيون ولم يحقدوا او يضطهدوا أهلها ؟

هل كل تلك الأمم والأقوام أُضطهدت من قبل العثمانيون بسبب تأييدهم للحركة القومية الاشورية ؟

لا يا سيدي الفاضل ، كفاية التدليس على التاريخ والحقيقة ، ان بلدة ألقوش العزيزة على قلوبنا تعرضت للاضطهاد من قبل العثمانيين لنفس الأسباب التي تعرضوا لها كل المسيحيين في كل قرية وبيت ، هل تريد أن تعرف السبب الحقيقي، لأن العثمانيون استمدوا قوتهم وتشريعاتهم من الفقه الاسلامي الذي يعتبر الإنسان المسلم أرفع درجة من الإنسان غير المسلم  والى درجة انهم كانوا قد أصدروا فتوى او فرمانآ يدعوا المسلم على قتل ثلاثة او اربعة مسيحيين ليتخلص من هول الدينونة في اليوم الآخر ، هذا هو السبب الحقيقي وليست الحركة القومية الاشورية كما تؤلفون وتغنون ، ولا اعتقد بأنك تعتبر المذابح التي تعرض لها الأرمن والسريان والكلدان والبيزنطينيين والايرانيين والمارونيين واليوغسلاف والبلغار والقبارصة والايزيديين والعرب والاكراد وووو عل ايدي العثمانيين كانت بسبب تأييد تلك الأقوام للحركة القومية الاشورية .

ثانيآ :- في الفقرة التالية كتب يقول ( وهناك معلومات تشير إلى أن الألقوشيين كان قد قدموا طلباً إلى الباب العالي مبينين فيه رغبتهم في التخلي عن الكاثوليكية والإنظمام إلى كنيسة المشرق (النسطورية) كتعبير لتأييد ومساندة هذه الكنيسة التي كانت الأمواج والعواصف تعصف بها وتهددها بالدمار، غير أن بسبب تدخل فرنسا والضغط على السطان العثماني رفض طلب الألقوشيين وهددوهم بالقمع إذا رفضوا قرار السلطان. أملك مصدر عن هذه المعلومات ولكن من المؤسف أنني لم أستطيع العثور عليها أثناء كتابة هذا الموضوع بسبب إستمرار تنقلي من بلد إلى آخر ووعداً للقراء بأن أعثر عليها وأكتب عنها في فترات لاحقة. ).

حقيقة لا اعرف  الى ماذا يلمح الكاتب في هذه الفقرة المبتورة المصدر، هل في اعتقاده ان من يترك الكاثوليكية ويدخل في النسطورية يكون من اهل النخوة والشهامة ومكانه في القلب والوجدان تمامآ كالذين يتأشورون  ؟

ورغم ان الكاتب لم يفصح صراحة عن الجهة التي كانت تهدد الكنيسة النسطورية بالدمار ومتى كان ذلك إلا ان فحوى الكلام يعطي ايحاء بأن الكنيسة الكاثوليكية هي المعنية ولكن كيف ومتى واين والأهم بماذا أي بأي سلاح ، اسئلة اتركها مفتوحة لأهل العلم والدليل.

ثم ألا ترون معي ان هذه النقطة تمس الألقوشيين بالضرر قبل اولئك الذين يقصدهم الكاتب الذي اعتبره هو مصدر هذه المعلومة لحين ورود المصدر الأصلي، لأن أولآ ليس من المعقول ان كل الألقوشيين وافقوا على هذا الرأي وثانيآ لأن الاعتقاد الديني والمذهبي يأتي نتيجة الاقتناع والإيمان العقلي والقلبي ، فهل كانوا كل الألقوشيين بحسب السيد أبرم شبيرا بتلك المزاجية و السطحية من التفكير والايمان ، ثم لماذا اللجوء الى الباب العالي وليس بالتحويل المباشر ، هل لأن الكنيسة النسطورية كانت مقبولة ومدللة من حكومة الباب العالي ، وإذا كانت كذلك فكيف أثرت فرنسا الكاثوليكية وعدوة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الاولى على حكومة باب العالي ؟ اسئلة اخرى نتركها مفتوحة لأهل العلم والدليل .

ثالثآ :- اما الفقرة الثالثة من مقالة السيد أبرم شبيرا فتدور حول القصة التي سمعها من جده ومن بعض كبار السن في القوش ونصها هو ( عشية إنتهاء الحرب العالمية الأولى كان هناك في ألقوش لا يزال حاكماً تركياً طاغياً وفاسداً جداً معروف بأسم صقلي تحميه قوات عثمانيه قوية التسليح فكان يعبث بالبلدة وبأهاليها فعندما وصل خبر هذا الطاغي إلى قوات الليفي الآشورية فتقدموا إليه من الجنوب فدخلوا ألقوش فقتلوا كل حراسه وحاشيته ثم أمسكوا بالصقلي وأخذوه إلى الجبال المحيطة بالبلدة وربطوه بالحبل من قدميه ورموه في الوديان ثم سحبوه ورموه مرة أخرى حتى أصبح كتلة من اللحم فإنتقموا من هذا المجرم ونال العقاب الذي كان يستحقه. سمعت هذه القصة من جدي وبعض كبار السن في ألقوش.هذا الحادث كان قد ترك أثر في نفوس أبناء البلدة وأصبح دينا على رقابهم بنتظرون بفارغ الصبر لإيفاءه. وفعلاً ففي عام 1933 لجاً عدد كبير من أبناء شعبنا من أتباع كنيسة المشرق "النسطورية" إلى هذه البلدة هرباً من المذبحة التي أرتكبتها القوات العراقية وبعض العشائر العربية والكردية المتحالفة معهم بحقهم في سميل والقرى الأخرى فأحتموا في بيوت أهاليها وحموهم خير حماية وعلى أثر ذلك قامت القوات العراقية والعشائر المتحالفة معها بمحاصرة البلدة مهددين أهاليها إما بتسليم "النساطرة" لهم أو بهدم البيوت على ساكنيها بالمدافع وإجتياحها ونهب ممتلكاتها. غير أن جميع الألقوشيين وقفوا وقفة رجل واحد وأبوا التنازل لقرار الحكومة وتسليم أخوتهم في الدم حتى تم فتح الحصار بفعل التأثير الفرنسي على قرار الحكومة العراقية. ) انتهى الاقتباس

حقيقة انا لم اسمع بهذه القصة قبل الآن وانها معلومة جديدة بالنسبة لي لذلك لا اعرف من كانوا ابطالها الحقيقيين ومتى وقعت احداثها لكي ارى مدى تطابقها مع ما اورده الكاتب ولكنني استطيع ان استنتج ومن خلال هذه القصة أنه يستخدم عنوان ومفردات المدح المبطن للألقوشيين والتي هي في حقيقة الأمر طعن وتقليل من شأنهم بهدف الترويج للسلعة الاشورية ومن تلك الاستنتاجات نلاحظ الآتي :-

1- في هذه القصة يحاول السيد أبرم شبيرا تجريد الألقوشيين من كل الفضائل والمفاخر والمحاسن التي وردت في اخبارهم في سنة 1933 م ، لأنه عندما قال ان ما عملوه الألقوشيين لإخوانهم الآثوريين في زمن اضطهادهم كان ايفاءآ للدَين الذي كان عليهم ، ونص عبارته تقول (وأصبح دينا على رقابهم بنتظرون بفارغ الصبر لإيفاءه. ) ونحن نعلم ان ايفاء الدَين أمر مطلوب وواجب وليس للمدين في ذلك أي فضل او محاسن على دائنه بل العكس هو الصحيح ، هكذا ومن خلال القصة التي سمعها السيد ابرم شبيرا من جده قد أزال كل أثر للفضائل والمكارم التي منحها الألقوشيين لإخوانهم الآثوريين بل وجعلهم هم المدينين لهم .

2- رغم كونها قصة تفتقر الى الدليل والمصداقية وانها مجرد دعاية من الكاتب للسلعة الاشورية على حساب النخوة ومكارم الألقوشيين ، إلا أنها أيضآ محاولة فاسدة للأسباب التالية :-

أ – لعدم وجود مصدر كتابي سواءا كان كنسي او غيره يؤيد هذا الادعاء .

ب ــ لنفرض جدلآ ان ما ورد في تلك القصة هي حقيقة واقعة ، إلا ان أية محاولة سواءا كانت مباشرة او ايحاءآ لتجريد الألقوشيين من افضالهم ومكارمهم في هذه القضية تكون محاولة فاشلة و فاسدة ايضآ وللأسباب التالية :-

1/أ:- جميعنآ نعلم أنه عند تأسيس قوات الليفي لم تكن خاصة بالآثوريين فقط وانما تشكلت من متطوعين من مختلف القوميات والمذاهب العراقية وكان غرضها في بداية الأمر لفرض الأمن واوامر المحتل في كل المدن العراقية ، لكن بعد ذلك قرر البريطانيون التركيز على قبول تجنيد المتطوعين الآثوريين في هذه القوات وتحويل مهام هذه القوات الى حماية قواعدهم ومستودعاتهم ومصالحهم بالاضافة الى استخدامهم في ضرب الحركات التحررية الوطنية .

1/ب :- كانت مسؤولية قيادة هذه القوات وتحركاتها العسكرية  بأيدِ بريطانية ، إذ لم يكن للآثوريين ولا حتى للقيادة العراقية أية سلطة على تلك الأمور .

1/ت :- التاريخ يخبرنا ان الانكليز استطاعوا ان ينتزعوا مدينة الموصل من أيدي العثمانيين في 8 / تشرين الثاني / 1918 ومن ثم زحفوا شمالآ نحو اربيل ودهوك وزاخو والعمادية ، فهل من المعقول ان الانكليز كانوا يوافقون على وجود حاكم تركي في القوش وقواتهم تسيطر على كل العراق ؟! . أما اذا قلتم ان الانكليز استخدم قوات الليفي كرأس الحربة لقواته في احتلال القوش ، فالفضل في هذه الحالة يعود للأنكليز وليس للأدوات المستخدمة .

1/ث :- اعتقد ان هذه القوات لم تكن تخلو في أي وقت من الأوقات من المتطوعين الكلدانيين ومن ضمنهم الألقوشيين، خاصة اذا صدقنا  وصدق الراوي ان حادثة قتل الحاكم العثماني قد وقعت بعد احتلال مدينة الموصل في 8/ تشرين الثاني / 1918 م .

وبناءا على ما تقدم  يمكننا ان نستنتج التالي :-

1-إما ان القوات البريطانية استخدمت قوات الليفي كرأس الحربة لقواتها في تحرير الألقوشيين من ظلم الحاكم ، وفي هذه الحالة يعود الفضل لقيادة القوات الذين هم الانكليز وليس للمستخدمين في تلك القوات .

2- وإما ان قوات الليفي تحركت نحو ألقوش ودخلتها ثم قضت على الحاكم الظالم من دون علم قادتهم

البريطانيون ، رغم عدم معقولية هذا الأمر إلا ان هذا الأمر سيحيلنا على احد الاحتمالين التاليين ، حقيقة انها قصة مشوقة :-

الأول :- قادت تلك القوات مجموعة من الكلدانيين الألقوشيين الغيارى على بلدتهم وفي هذه الحالة يكون فضل تحرير ألقوش من الحاكم الظالم للألقوشيين أنفسهم وليس للآخرين .

الثاني :- وإما ان من قاد تلك المجموعة كانوا من اخواننا الآثوريين ولكننا نعلم أنه في تلك الفترة كانت الدولة العثمانية قد خسرت الحرب وان قواتها كانت في حالة التقهقر امام القوات البريطانية  وان زمام المبادرة اصبحت بيد العراقيين ضد العثمانيين ، فهل يعقل ان الألقوشيين كانوا يصبرون على ظلم وجور الحاكم العثماني المغلوب على أمره والى أن يأتي الفرج من خارجهم ، أليس هذا حط من شأن الألقوشيين في سبيل الترويج للبضاعة الاشورية ؟.

رابعآ :- أما الفقرة الأخرى التي وردت في هذه القصة والتي يسأل فيها قائلآ  (هنا يفرض السؤال نفسه لماذا لجأ الآشوريون من أتباع كنيسة المشرق إلى هذه البلدة دون سواها؟؟؟ الجواب واضح لانهم كان يعرفوا شاهمة الألقوشيين وشجاعتهم في مثل هذه المواقف وأمكانية حمايتهم ومساندتهم في مثل هذه المواقف الصعبة. )

نحن لا نشك للحظة واحدة في شهامة وشجاعة الألقوشيين ولكنني اقول للسيد أبرم شبيرا ان شهامة وشجاعة ابناء شعبنا الكلداني في كل قرانا وبلداتنا ومناطق توجدهم لا تقل عن شهامة وشجاعة الألقوشيين الذين نفتخر ونعتز بهم ، ثم من قال لك ان الاخوة الآثوريين لم يلجأوا الى قرى اخرى ، انا شخصيآ اعرف الكثير من العوائل الآثورية  قد لجأوا حينذاك الى قرى كلدانية اخرى ولا زالوا مقيمين فيها ،  أما عن سبب بروز اسم ألقوش على غيرها من القرى الكلدانية في هذه القضية اعتقد يعود الى جملة من الاسباب ومنها :-

1- ربما لأن المجاميع التي دخلت ألقوش كانت كبيرة وملفتة للنظر بحيث وصلت اخبارهم الى القتلة عكس تلك العوائل والافراد الذين لجأوا سرآ للقرى الكلدانية الأخرى التي تمكنت من اخفاءهم عن أعين القتلة الارهابيين .

2- بسبب التدخل التاريخي والسريع للبطريرك الكلداني آنذاك مار عمانوئيل الثاني توما واتصالاته المثمرة بالجهات المختصة والمسؤولة لمنع وقوع الكارثة التي كانت على وشك الحدوث .

3- اعتقد ان القضية كانت اخذت ابعادآ دولية أثرت على مجريات الأمور وهنا لا يمكننا التغاضي عن دور فرنسا وربما دور الفاتيكان من وراء الكواليس في التأثير على القيادة الانكليزية والعراقية لمنع وقوع تلك الكارثة .

4- السبب الأهم والحاسم كانت النخوة والشهامة التي يتحلى بها اهل ألقوش ،  تلك الصفات هي التي دفعت الكلدانيين الألقوشيين للوقوف تلك الوقفة البطولية والمشرفة في مواجهة اولئك الارهابيين والتي سجلها التاريخ لهم بأحرف من الذهب وليس ايفاءآ لدَين قديم كما قال السيد ابرم شبيرا .

خامسآ :- اما عن القصة التي سمعها الكاتب من جده والتي تتحدث عن ثلاثة رجال ألقوشيين تمكنوا من اختراق الحصار والوصول الى البطريرك مار عمانوئيل الثاني توما في الموصل والطلب منه إستخدام نفوذه لدى السلطات المختصة لفك الحصار المفروض على القوش غير ان البطريرك أعادهم الى حيث أتوا من دون أن يعدهم بشيء قائلآ لهم "إرجعوا إلى بلدتكم فأن مريم العذراء ستحميها" فعادوا خالي الوفاض ، ولما ساءت الأمور اكثر بسبب الحصار ، عادوا الرجال الثلاثة الى مدينة الموصل شاكين للبطريرك قساوة الحصار وان البلدة تعاني من نفاذ المؤن والارزاق لكن وبحسب ما رواه شيخنا الجليل جد الكاتب ان البطريرك لم يعدهم بشيء سوى قوله السابق لهم "إرجعوا إلى بلدتكم فأن مريم العذراء ستحميها" ويسترسل الكاتب بوصف ردة فعل الرجال الثلاثة بقوله (  فصعد الدم إلى رؤوسهم وملئوا يأساً وإحباطاً فردوا على البطريرك قائلين "يا سيدنا البطريرك لقد شاهدنا مريم العذراء وهي تهرب من الألقوش ولم تستيطع حمايتها"... العهد على الراوي. ). انتهت القصة .

اما تعليقي على هذه القصة البائسة هو أنه بعدما حاول السيد أبرم شبيرا تفريغ موقف الألقوشيين من معناه الإنساني والحضاري في قضية دفاعهم عن الأخوة الآثوريين نراه في هذه القصة يتبع نفس الأسلوب مع الموقف التاريخي والإنساني للبطريرك الكلداني آنذاك مار عمانوئيل الثاني توما من قضية الأثوريين ، وكعادة ناكري الجميل فإن جوهر ما يريد الكاتب ايصاله من خلال هذه القصة هو تشويه الموقف العظيم الذي وقفه البطريرك الكلداني الذي كان سببآ في انقاذ حياة الكثيرين ومن بينهم حياة جد الكاتب وبالنتيجة حياة السيد أبرم شبيرا نفسه .

ان اظهار البطريرك مار عمانوئيل الثاني توما بمظهر المقصّر والمتقاعس واللامبالي من قضية مصيرية كهذه ليس هو فقط عمل مناف للحقيقة بل وفيه اجحاف بحق كل ابناء شعبنا .

"إرجعوا إلى بلدتكم فأن مريم العذراء ستحميها" حكمة تستحق التأمل وأن تكتب بماء الذهب ، اعتراضنا على قصة السيد ابرم شبيرا ليس على ورود هذه العبارة الإيمانية العميقة والبليغة فيها، وإنما اختيار جملة واحدة من سبعة كلمات مبتورة من حديث جرى في لقاءين حول أمر معقد ومصيري جعلنا ان نقول على ناقل الكلام انه لم يكن أمينآ على النقل او نقله كان ناقصآ ، لأنه ليس من المعقول ان يكتفي البطريرك بتلك الجملة الإيمانية فقط  بل على الأقل ومن باب التشجيع وبث روح الأمل والتفاءل في الرجال الثلاثة ومن خلالهم في اهل ألقوش كان يخبرهم وبكل بساطة وحتى على سبيل المجاملة بأنه سيستخدم نفوذه و سيعمل كل ما بإستطاعته لإنقاذ الموقف ، وانا متأكد بأن البطريرك قالها وعناها بل وقال الكثير ولكن العتب على سمع الناقل .

سادسآ :- هناك عبارة نقراها دائمآ وتتكرر على مسامعنا في احيان كثيرة وحرص السيد أبرم شبيرا ان يستخدمها في المقال الذي نحن بصدده هنا كمدخل او غطاء للدعاية للزوعا وهي استخدام رموز شعبنا وخاصة الراحلين منهم الى رحمة الله في الدعاية الحزبية ، وهنا ايضآ عاد السيد أبرم شبيرا مستخدمآ نفس الأسلوب الذي استعمله سابقآ ، فبعد أن أسبغ على ألقوش والألقوشيين كل كلمات المدح والإعجاب كغطاء لتمرير معلومة مفبركة مفادها ان الاشوريين في قوات الليفي هم الذين انقذوا الألقوشيين من ظلم وجور الحاكم العثماني صقلي وبالنتيجة فإن ما عمله الألقوشيين للآثوريين في زمن اضطهادهم سنة 1933 ما هو إلا رد الجميل او ايفاءآ للدَين الذي كان عليهم ، هكذا في هذه الفقرة ايضآ عاد السيد أبرم شبيرا وكال كل انواع المدح والاطراء والثناء والإعجاب على المرحوم توما توماس كغطاء يمكنه من استخدام هذا الأسم وهذا الرمز الكبير كدعاية للزوعا ، ومع ذلك لنفتش بين ثنايا تلك السطور لنرى ماذا نجد حيث يكتب في هذا الصدد قائلآ ( ... ومن المآثر القومية الأخرى لأبي جوزيف، والتي لي معرفة خاصة بها ، تتمثل في دعمه الكبير واللامحدود للحركة الديمقراطية الآشورية (زوعا) في العراق، فعندما التحقت هذه الحركة بركب الكفاح المسلح واصطفت مع بقية الحركات الوطنية من كان غير توما توماس الشهم والمعلم الأول في هذا الأسلوب من النضال أن يمد لها يد العون والإرشاد في وديان وجبال آشور العاصية ... ) انتهى الاقتباس

حقيقة من يتمعن في قراءة ما كتبه السيد أبرم شبيرا في هذه الفقرة التي تتكون من جزئين سيخيب ظنه في زوعا والزوعاويين ، لماذا ؟.

1- في الجزء الأول يثني السيد أبرم شبيرا على المرحوم توما توماس ويعترف بأن المرحوم قدم دعم كبير ولامحدود للزوعا والسؤال الذي شغلني قليلآ هو ، لماذا هذا الدعم الكبير واللامحدود للزوعا ؟؟؟ حقيقة لم ارى غير اجابة واحدة وهي ، ان المرحوم كان يظن بأنه سيكون للزوعا وللزوعاويين صولات وجولات في ساحات المعارك  لذلك اقتضى الحال تقديم دعم كبير ولامحدود لهم وبالسرعة الممكنة .

2- أما الجزء الثاني والذي له علاقة بالجزء الأول فهو قيام المرحوم بتعليم وارشاد الزوعاويين بمسالك وديان وجبال اشور العاصية بحسب تعبير السيد أبرم شبيرا .

وهنا لدي سؤال واحد اوجهه للسيد أبرم شبيرا وهو :- هل كان الهدف من قيام المرحوم توما توماس بتعليم وإرشاد الزوعاويين بمسالك وديان وجبال اشور العاصية لغرض السياحة والاصطياف أم لغرض معرفة المسالك واستخدامها في الهروب الآمن والسريع أو استخدامها في العمليات الحربية ؟.

إذا كان الجواب لغرض السياحة والاصطياف فنعم المعلم ونعم التلميذ المجتهد .

وإذا كانت لغرض الهروب الآمن والسريع فالحقيقة ان التلميذ فاق المعلم ، لأن المعلم أرشدهم بمسالك وديان وجبال اشور العاصية فقط ولكن الزوعاويين بعد ان ختموا تلك المسالك استخدموها لتوصلهم الى اميركا واستراليا واوربا ومن ثم ليعود البعض منهم مع القافلة الامريكية .

 

أما إذا كانت لغرض الاستخدامات العسكرية والحربية ، فأتوسل اليك يا سيدي أبرم شبيرا ان ترشدني على أسم معركة واحدة مسجلة باسم زوعا تخطيطآ وتنفيذآ أو تنفيذآ فقط  لكي لا ارهقك في البحث وارجوا أن تخبرني بها لأفتش عنها في ملفات العمليات العسكرية والحربية في الأرشيف العسكري للحركة الكردية .

أما إذا قلت لي بأنها كانت لغرض الاستخدامات العسكرية والحربية ولكن ليس للزوعا نصيب في أية معركة وأنا اعتقد هذه هي الحقيقة لأنك كزوعاوي او مساند للزوعا لم تجد من المعارك التي خاضها الزوعا لمفرده او مع المرحوم توما توماس لتفتخر وتتباهى بها وإنما افتخرت وتباهيت في المعركة التي كان بطلها المرحوم توما توماس مع الشهيد هرمز ماليك جكو هكذا ينطبق عليكم المثل الذي يقول ( الأقرع يتباهى بشعر أخوه ) لذا سأتركك واقول للمرحوم توما توماس :-

يا لخسارة وقتك ، ويا لخسارة تعبك وجهدك ، ويا لخسارة ما قدمته من دعم كبير ولامحدود لتلاميذ فاشلين .

السؤال الاخير اوجهه للألقوشيين ، هل صحيح ان خبزكم بلا ملح ( لخموخون پاخيلي ) لأن كل الهجمات التي تتعرضون لها أو محاولات سرقة تاريخكم ومنجزاتكم وحتى هويتكم أومحاولات الاستفراد بكم وكأنكم قاصرين تأتي من الذين ترعرعوا وشبعوا من خيراتكم وانني أرى ان كلمات الانجيل المقدس تنطبق عليهم بقوله الكريم (  مِنَّا خَرَجُوا، لكِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِنَّا، لأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا مِنَّا لَبَقُوا مَعَنَا. لكِنْ لِيُظْهَرُوا أَنَّهُمْ لَيْسُوا جَمِيعُهُمْ مِنَّا.) ( رسالة القديس يوحنا الاولى 2 : 19 ) ويؤيدني في هذا السيد أبرم شبيرا نفسه من خلال اعترافه الذي يقول ( ... سمعت من جدي الذي كان من بين المحاصرين في البلدة (من الطريف تزوج جدي من المرأة التي كان يحتمي في بيت أهلها ) رغم ان هذا الاعتراف يعني الكثير الكثير والذي يضاف الى مكارم و مفاخر الألقوشيين الا ان السيد شبيرا لن يتوانى عن تجريدهم من كل الفضائل والمفاخر إذا تطلبت اشوريته ذلك ، صدق من قال العرق دساس .

نعم لتكن القوش وكل قرانا ومناطق تواجد شعبنا في القلب والوجدان ولكن من دون التلاعب بتاريخها وهويتها وشعور اهلها أو استخدامها للدعايات الحزبية و الطائفية او لغايات واهداف رخيصة .

منصور توما ياقو

استراليا

20/Feb/2008

 

العودة للصفحة الرئيسية          العودة للصفحة السابقة